1. Home
  2. /
  3. اخبار الحركة
  4. /
  5. المكتب السياسي
  6. /
  7. ٦ تموز… دعوة احتجاج...

٦ تموز… دعوة احتجاج من أجل العدالة وسيادة القانون

يعقوب كوركيس

في السادس من تموز، تنظم ثلاثة من أحزاب شعبنا القومية، الحركة الديمقراطية الآشورية وحزب اتحاد بيث نهرين الوطني والحزب الوطني الآشوري وبمشاركة عدد من مؤسسات المجتمع المدني، وقفة احتجاجية سلمية أمام مبنى محافظة دهوك، للتعبير عن رفضها لاستمرار التعامل مع أحد أخطر الملفات التي تمس وجود شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في إقليم كردستان، والمتمثل بملف التجاوزات على القرى والأراضي التاريخية، وسياسات التغيير الديموغرافي، واستمرار تعطيل تنفيذ الأحكام القضائية الباتة الصادرة بشأنها.

إن هذه الوقفة ليست حدثاً عابراً، ولا محاولة لتصعيد سياسي، بل هي نتيجة طبيعية لخمسة وثلاثين عاماً من الانتظار، استُنفدت خلالها جميع وسائل الحوار والتواصل والعمل السياسي. فقد شُكلت عشرات اللجان، وعُقدت لقاءات لا تُحصى، وقطعت وعود كثيرة من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني وحكومة الإقليم، إلا أن أياً منها لم ينجح في وضع نهاية عادلة لهذا الملف، لأن المشكلة لم تكن يوماً في غياب الحلول، وإنما في غياب الإرادة السياسية اللازمة لتطبيقها.

لقد تحولت قضية التجاوزات، مع مرور الزمن، من قضية قانونية واضحة إلى قضية تخضع لحسابات النفوذ والمصالح الحزبية، فبدلاً من أن يُعامل الملف باعتباره نزاعاً بين معتدٍ ومعتدى عليه وفق أحكام القانون، جرى التعامل معه بمنطق الموازنة بين الحقوق والمصالح السياسية والحزبية، الأمر الذي أدى عملياً إلى حماية المتجاوزين، وتعطيل تنفيذ الأحكام القضائية النهائية، وتكريس واقع يناقض أبسط مبادئ العدالة وسيادة القانون.

ولا يمكن لدولة أو إقليم يسعى إلى ترسيخ المؤسسات أن يقبل باستمرار هذا النهج. فالأحكام القضائية لا تكتسب قيمتها من مجرد صدورها، وإنما من تنفيذها. أما حين تبقى قرارات القضاء حبراً على ورق، فإن الرسالة التي تصل إلى المواطنين هي أن النفوذ أقوى من القانون، وأن ميزان العدالة لا يُطبق على الجميع بالقدر نفسه.

وما يزيد من خطورة هذا الملف أن سياسة التسويف الطويلة لم تكن مجرد تأجيل للحلول، بل ساهمت في محاولة فرض أمر واقع، يقوم على استنزاف أصحاب الحق مع مرور الزمن، ودفعهم إلى اليأس، على أمل أن يتحول استمرار الظلم إلى وسيلة لإضفاء الشرعية عليه. غير أن هذه المحاولات أخفقت، لأن الإنسان الكلداني السرياني الآشوري ظل متمسكاً بأرضه، ومدافعاً عن حقه التاريخي والقانوني، مؤمناً بأن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تفقد مشروعيتها.

إن الحزب الديمقراطي الكردستاني، بوصفه الحزب الذي يقود حكومة الإقليم منذ سنوات طويلة، يمتلك من الصلاحيات والإمكانات ما يكفي لإنهاء هذا الملف بصورة عادلة ونهائية. ولذلك فإن القضية ليست قضية عجز، وإنما قضية قرار سياسي. فمتى ما توفرت الإرادة السياسية، يصبح تنفيذ الأحكام القضائية، وإزالة التجاوزات، وإنصاف أصحاب الحقوق، خطوات طبيعية لا تحتاج إلى لجان جديدة أو وعود إضافية.

إن مطلبنا ليس سياسياً بالمعنى الحزبي، ولا يستهدف خلق مواجهة أو توتير للعلاقات بين القوى السياسية. وعلى مدى العقود الماضية، لم تسعَ الحركة الديمقراطية الآشورية، ومعها القوى القومية الأخرى، إلا إلى الوصول إلى حل عادل عبر الحوار والتفاهم والعمل المشترك، رغم ما تعرضت له من ضغوط واستهداف سياسي بسبب تمسكها بهذا الملف وحق الشعب في أرضه. وما زالت تؤمن بأن معالجة هذه القضية يجب أن تتم بروح المسؤولية الوطنية، وبما يحفظ هيبة القانون ويصون حقوق المواطنين جميعاً دون تمييز.

إن الوقفة الاحتجاجية في السادس من تموز ليست ضد أحد، بل احتجاجاً ضد استمرار الظلم. وليست دعوة للصدام، بل دعوة صريحة إلى احترام القضاء، وتطبيق القانون، وإنهاء معاناة استمرت أكثر من ثلاثة عقود. إنها رسالة حضارية وسلمية تؤكد أن أصحاب الحق لا يطالبون بامتيازات، بل يطالبون بحقوق ثابتة يكفلها الدستور والقانون، وأن العدالة لا تكتمل إلا بإعادة الحقوق إلى أصحابها، وإنهاء جميع أشكال التجاوز والتغيير الديموغرافي، وترسيخ مبدأ أن القانون فوق الجميع، بلا استثناء.

في الختام نقولها بكل صراحة: إن مسؤولية حماية المكونات الأصيلة وتوفير بيئة آمنة تضمن بقاءها وتصون كرامتها تقع على عاتق حكومة الإقليم. لقد سئمنا الشعارات الرنانة والمؤتمرات التي تتحدث عن التعايش، في وقت تتكرر فيه التجاوزات والانتهاكات دون إجراءات حازمة. فالتعايش الحقيقي لا يقاس بعدد المؤتمرات والخطابات، بل بمدى احترام القانون، وحماية الحقوق، ومحاسبة المتجاوزين، وترجمة الأقوال إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع.

 

zowaa.org

menu_en