عندما نقوم بتحليل جوهر المواضيع الإنسانية مع معانيها ومبادئها وقيمها الأساسية التي تعتمد على التسامح والتوازن الفكري للتعايش معها، فإننا نبدأ في اكتشاف الحلول أو الاقتراحات أو القراءات المتعلقة بالواقع والأحداث. عندئذٍ ندرك الخصائص الفريدة للمفكر الإنساني وقدرته على الاستنتاج والتعامل مع الصعوبات، مهما كانت التحديات معقدة.
عندما تتوازى الخطوات مع الوعي والإدراك في قضية تتبناها للواقع والأحداث الجارية، وعلى الرغم من اتساع الفجوات، قد نجد بعض الأمور المتفقة وأخرى متباينة.
من جهة أخرى، تساهم الأنظمة القانونية والاجتماعية والثقافية في انتشار العادات والتقاليد على حساب تطبيق القوانين وانعدام آليات الحماية، مما يحد من الحريات ويؤدي إلى حرمان حقوق الأفراد، وهذا يؤثر بشكل كبير على استقرار وتنمية المجتمع. وكما نلاحظ، يكمن التوازن الفكري الاجتماعي في مواجهة مشكلات غير إنسانية تعاني من الظلم والتهميش والانصهار والتهجير، فضلاً عن ظهور أشكال متنوعة من العنف ضد الإنسانية، وهي تجارب مؤلمة وعميقة نشهدها منذ الأزمنة القديمة، تتجه بنا نحو قاع الأزمات عبر العصور والأنظمة الحاكمة في بلاد النهرين التي لا تزال آثارها موجودة حتى الآن.
ومن ناحية أخرى، نواجه تحديات جسيمة بسبب انتشار الفكر المتطرف وما يتبعه من دمار يؤديه، وهو الفكر الذي يدمر المنجزات العقلانية تحت مبررات مختلفة، مستخدمًا غطاء الدين المتطرف والعادات العشائرية. في زمن يعتبر التوازن الفكري أمرًا حيويًا، نتجاهل القيم الإنسانية والحضارية والثقافية التي يحتضنها الفكر المعتدل.
قد نختار التباين مع التوازن الفكري القائم على التطرف الديني وما يتولد عنه من دمار وتأثيرات تتعارض مع المعتقدات الدينية المتسامحة التي تؤمن بالحب والسلام (الله محبة).
بينما يمتلك الإنسان قدرة على التفكير وتحليل الوقائع، تعتبر هذه القدرات دلالة على الإدراك والوعي الذي يثمر عن أفكار وأفعال متوازنة وعادلة تعزز استمرارية الحياة واستقرار المجتمع، وتحافظ على كيان الدولة وقيمها الإنسانية والدينية والأخلاقية والوطنية، مع اتباع التعددية والتعايش مع الآخرين، بشرط أن نحمي كل حقوق الحياة والأمن والحرية من أي تقييد.
الدور الأساسي لتحويل ثقافة العنف إلى اللاعنف يتركز في تغيير أنماط السلوك الاجتماعي والثقافي المرتكزة على الأعراف والتقاليد، ومدى تأثيرها في رسم اتجاهات السلام.
استنادًا إلى حقوق الإنسان التي تعتبر الركيزة الأساسية للمجتمع، وتماشيًا مع النظام الديمقراطي والدستور والمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي التزم بها العراق، مع التقدير للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يتعين علينا أن نتساءل عن دور الأمم المتحدة والمجتمع الدولي… أين نجد حق الإنسان والإنسانية… لشعب فقد الحماية والأمان والاستقرار؟
