كتابة / اديسون هيدو
تمر اليوم السابع والعشرين من نيسان 2022 الذكرى الثالثة عشر لرحيل علامة الأمة الاشورية وأحد رجالاتها العظام المؤرخ الكبير الدكتور هرمز أبونا ( ܗܪܡܙܕ ܐܒܘܢܐ ) الذي وافاه الأجل المحتوم في مدينة تورونتو الكندية، عن عمر ناهز التاسعة والستين عاماَ, بعد مسيرة طويلة حـافلة بالعطـــاء، ليرحل مع موكب الراحلين العظام, تاركاَ أرثا تأريخيا وثقافيا وأدبياَ كبيراَ ومرجعاَ خصبا للباحثين من الأجيال القادمة عن الحقيقة حول اصالة الشعب الاشوري، وكل التواقون الى تاريخ اعظم حضارات العالم القديم الا وهي الحضارة الاشورية .
المؤرخ الكبير ابونـا شخصية ثقافية اشورية معروفة، وابنـا بـارا من ابناء عائلة القوشية عريقة يشار اليهـا بالبنـان, كان انسانا رائعا طيب المعشر ومعطاء ومحبا للجميع، ومثالا للخلق العالي والبساطة والتواضع, حمل من الخصال الحميدة الكثير الكثير من طيبة القلب وسماحة الروح ورحابة الصدر, كان نبراساً للمؤمنين بالآشورية, أمتاز بثقافته العامة الشاملة بالأضافة الى مكانته العلمية والأكاديمية الرفيعة وتخصصه في التأريخ, قضى فترة طويلة من حياته بالسفر من بلد الى اخر منتقلاَ في كل أرجاء المعمورة، ملتقيا بأبناء جلدته لينقل لهم عن طريق المئات من المحاضرات القيمة في العديد من الجامعات والمعاهد والمنظمات العالمية ليزرع في أعماقهم سرّ خلود وإستمرار هذا الشعب الجبار, موضحا بالدلائل والقرائن والبراهين تاريخ شعبنا الاشوري, باحثا ومستقصيا عن الحقيقة, للتوصل الى حقائق ما حصل لشعبنا وما تعرض له من ماسِ, مكرساَ ايام حياته في تنقيب وتدوين وتوثيق مسيرة وتاريخ شعبنا العريق في بلاد الرافدين . فنبش بقلمه غائصا في اعماق وبطون ومجريات وذاكرة التاريخ وأخرج لنا دررآ عريقه نفض عنها غبار الزمن, فتجلت حقيقتها الناصعه واضعا اياها على منابر الثقافه وفوق مسارح التعليم مسطراَ تاريخها في كتبه ومؤلفاته القيمه, فأنار لنا كل غامض في تاريخ الشعب الاشوري, وفسر كل مبهوم في مسيرة أمتنا الطويله والمليئه بالتضحيات منذ سقوط نينوى المدينه العظيمه ( التي يشهد بعظمتها الكتاب المقدس ) وإلى تاريخنا المعاصر .
لقد سطّرت انامله الكريمة موسوعة كبيرة من الكتب أضحت مرجعا علميا وأكاديميا مهما للوقوف على حقائق وجود وعطاء شعبنا منذ القدم حيت قدم الكثير وكشف الكثير من الحقائق التاريخية وبطريقة موضوعية واكاديمية رصينة من خلال مواصلته كتابة تاريخ الشعب الاشوري ( رغم اصابته بسلسلة من الانتكاسات الصحية ) فأنتج ما مجموعه إثنا عشرَ مجلداً تغطي الفترة الزمنية الممتدة ما بين سقوط نينوى وحتى يومنا هذا. ولا زالت كتبه ومؤلفاته القيمه بين أيدينا تمضي معنا ونمضي معها في رحلة التاريخ التي لا تنتهي رغم رحيل صاحبها .
لم أكن أعرف المرحوم هرمز أبونا شخصيا ولكني عرفته جيدآ ولاقيته في بطون مؤلفاته النفيسه وكتبه القيمة الغزيرة بالحقائق التاريخية الصادقة والموثوقة, لحين التاسع من نيسان من عام 2005 أثناء زيارته التاريخية الى السويد حين ألقى محاضرة حول { الأنشقاق التأريخي في كنيسه المشرق } في نادي اشور بانيبال في مدينه كوتنبيرغ, ووقتها كنت مشرفا ومديرا لأذاعة آشور المحلية التي كانت تبث عبر موجة ( FM ) في مدينة كوتنبيرغ السويدية، فالتقيته على هامش المحاضرة وأجريت معه حواراَ مطولاً ممتعاَ لم يخلوا من الصراحه حول الكثير من الأمور التي تخص عمل المؤرخ اكاديميا، ودوره في النهوض بواقع الأمه الى مستويات اكثر تقدما ورقياً .
برحيله أفتقدنا رمزا من رموزنا القومية، ولكن أرثه الثقافي والتاريخي الكبير الذي تركه ستتباهى به أمتنا الاشورية وسيبقى الكم الهائل من الحقائق التاريخية الصادقة والموثوقة التي سطرها قلمه، ينير دروب أجيالنا على الطريق العلمي والصحيح خدمة لقضيتنا الأشورية العادلة .
