1. Home
  2. /
  3. اخبار الحركة
  4. /
  5. المكتب السياسي
  6. /
  7. بيان يوم الشهيد الآشوري

بيان يوم الشهيد الآشوري

زوعا اورغ/ خاص

يستحضر شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في السابع من آب من كل عام يوم الشهيد الآشوري، والذكرى (93) لمذابح سميل عام 1933، كما يستحضر الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية والتهجير القسري الذي تعرض له شعبنا في سهل نينوى والموصل، وإبادة إخوتنا الإيزيديون في سنجار ومناطق أخرى، على يد تنظيم داعش الإرهابي.

وفي هذه المناسبة القومية والوطنية الخالدة، نستذكر بإجلال وإكبار شهداءنا الأبرار، وننحني أمام تضحياتهم الجسام، وأمام كل من بذل حياته دفاعاً عن وجود شعبنا وكرامته وحقوقه المشروعة في أرض الآباء والأجداد.

لقد كانت دماؤهم الزكية نبراساً لمسيرة النضال القومي والوطني، وستبقى مصدر إلهام للأجيال في التمسك بالأرض والهوية والحرية.

إن يوم الشهيد الآشوري ليس مجرد محطة لاستذكار الماضي، بل هو مناسبة لتجديد العهد مع الشهداء، واستحضار صفحات طويلة من المعاناة التي مر بها شعبنا عبر التاريخ، من حملات الاضطهاد والمذابح التي تعرض لها بسبب انتمائه القومي والديني منذ سقوط كيانه السياسي في نينوى وبابل، وصولاً إلى مجازر ميركور وبدرخان، والإبادة الآشورية – مذابح سيفو، ومذبحة سميل، وحملات التهجير وحرق القرى، ومذبحة صورية، وجرائم الأنفال، ومجزرة كنيسة سيدة النجاة، وصولاً إلى جرائم داعش الإرهابية وما رافقها من قتل وتهجير وتدمير ممنهج. كما نستذكر بكل فخر شهداء الحركة الديمقراطية الآشورية – زوعا، الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن حرية شعبهم وحقوقه وشراكته الوطنية.

إن هذه الجرائم المتعاقبة لم تكن أحداثاً معزولة، بل جاءت نتيجة لثقافة الإقصاء والتعصب وإنكار حقوق المكونات الأصلية، ومحاولات طمس هويتها والاستيلاء على أرضها وإرثها الحضاري. وإن استمرار مظاهر التمييز والتجاوز على حقوق شعبنا، وسياسات التغيير الديموغرافي والاستيلاء على الأراضي، يؤكد أن جذور هذه العقلية لم تُقتلع بعد، الأمر الذي يتطلب استمرار النضال السياسي والقانوني والوطني حتى ترسيخ مبادئ العدالة والمساواة وسيادة القانون.

وتأتي ذكرى هذا العام في ظل مرحلة سياسية جديدة يشهدها العراق مع تشكيل الحكومة الجديدة، الأمر الذي يبعث الأمل بأن تكون هذه المرحلة بداية فعلية لمعالجة الأزمات المتراكمة التي أثقلت كاهل الدولة والمواطنين. وإننا ندعم وضع الحكومة الجديدة مكافحة الفساد على رأس أولوياتها ونطالبها في الأستمرار في ذلك، وأن تعمل بجدية على بناء دولة المؤسسات، وتعزيز سيادة القانون، وترسيخ مبادئ المواطنة المتساوية، وإعادة العراق إلى مكانته الطبيعية ودوره الحضاري والتاريخي في محيطه الإقليمي والدولي، بما يحقق الأمن والاستقرار والتنمية لجميع أبنائه دون تمييز.

وفي الوقت الذي تشهد فيه منطقتنا تصاعداً في الصراعات والحروب وما تخلفه من مآسٍ إنسانية ونزوح ودمار، فإننا نجدد موقفنا الثابت الداعي إلى اعتماد الحوار والوسائل السلمية لحل النزاعات، ورفض تحويل دول المنطقة إلى ساحات للصراع وتصفية الحسابات. كما نؤكد ضرورة تحييد العراق عن الصراعات الإقليمية والدولية، وتجنيب شعبه وشعوب المنطقة ويلات الحروب، بما يرسخ الأمن والسلام والتعاون بين الدول والشعوب.

أما على صعيد أوضاع شعبنا، فإننا نجدد مطالبتنا باحترام حقوقه القومية والدينية والثقافية التي كفلها الدستور، وصيانة خصوصيته التاريخية والحضارية، واتخاذ إجراءات عملية للحفاظ على وجوده في وطنه التاريخي، عبر توفير مقومات الأمن والاستقرار والتنمية وفرص العمل، للحد من الهجرة التي تستنزف طاقات شعبنا وتهدد مستقبله.

كما نؤكد ضرورة المعالجة الجادة لملف التجاوزات على أراضي وقرى شعبنا، ووقف سياسات التغيير الديموغرافي التي تستهدف مناطقه، ولا سيما في سهل نينوى، واحترام الإرادة الحرة لأبناء المنطقة، وإنهاء كل الإجراءات التي تفرض وقائع جديدة على حساب حقوق أصحاب الأرض الشرعيين، والعمل على إعادة الحقوق إلى أصحابها وفق الدستور والقانون والأحكام القضائية.

ونجدد دعوتنا إلى تمكين أبناء شعبنا سياسياً وإدارياً وأمنياً، ودعم استحقاقهم المشروع في إدارة مناطقهم، وتفعيل مشروع استحداث محافظة سهل نينوى على أسس إدارية وجغرافية، بما يحقق الإدارة الرشيدة ويحفظ التنوع ويعزز الاستقرار، بعيداً عن الصراعات والتجاذبات السياسية.

وفي إقليم كردستان، نؤكد أهمية الإسراع في معالجة ملفات التجاوزات على قرى وأراضي شعبنا، وتنفيذ القرارات القضائية ذات العلاقة، وتعزيز مبدأ الشراكة الحقيقية في مؤسسات الإقليم، بما يضمن تمثيلاً عادلاً وصوناً للحقوق القومية والدستورية، وإقرار الحكم الذاتي الإداري في اقليم كوردستان العراق بما يضمن حق شعبنا في الحفاظ على ارضه وخصوصياته القومية ويحقق الشراكة السياسية الحقيقية.

وإذ نستذكر شهداءنا، فإننا نؤكد أن مسؤولية الحفاظ على قضيتنا الوطنية تتطلب المزيد من وحدة الصف والعمل المشترك بين مختلف القوى والمؤسسات القومية، وتعزيز الخطاب الوطني الجامع، وترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم، بما يخدم مصالح شعبنا ويصون حقوقه.

كما نتوجه بتحية الاعتزاز إلى أبناء شعبنا في المهجر، الذين أثبتوا على الدوام ارتباطهم العميق بوطنهم وقضيتهم القومية، مؤكدين أهمية تعزيز الجسور بين الوطن والمهجر، وتوحيد الطاقات والإمكانات، وتطوير آليات التعاون والتنسيق بما يسهم في دعم صمود أبناء شعبنا في الوطن، والدفاع عن حقوقه في المحافل الدولية، والاستفادة من الخبرات والكفاءات المنتشرة في بلدان الانتشار لخدمة مستقبل شعبنا.

وندعو رفيقاتنا ورفاقنا وجميع أبناء شعبنا إلى استلهام معاني التضحية والإيثار من سيرة شهدائنا، وتعزيز وحدتنا الداخلية، والتمسك بخيار النضال الديمقراطي السلمي، والاستمرار في الدفاع عن حقوقنا القومية والوطنية المشروعة، بروح المسؤولية والثبات والإيمان بعدالة قضيتنا.

وفي الختام، نعاهد شهداءنا وشعبنا على مواصلة المسيرة، أوفياء للمبادئ التي استشهدوا من أجلها، ثابتين على نهج النضال المشروع، حتى ينال شعبنا كامل حقوقه القومية والدستورية، ويعيش حراً كريماً آمناً على أرضه التاريخية، شريكاً أصيلاً في بناء عراق ديمقراطي اتحادي، يسوده العدل والمساواة وسيادة القانون.

المجد لشهدائنا الأبرار… والنصر لقضيتنا العادلة.

المجد لشهداء الحرية في كل مكان.

بغداد

6 آب 2026

المكتب السياسي

الحركة الديمقراطية الآشورية – زوعا

 

zowaa.org

menu_en