1. Home
  2. /
  3. اراء
  4. /
  5. مقالات
  6. /
  7. “أنتم أصغر من أن...

“أنتم أصغر من أن تركلوا  الكره صوب  شِباك الخصم  فهي اكبر من حجمكم”

شوكت توسا
يُقال بأن البلاوي حين تشتد يكون الأشداء لها بالمرصاد,وهل من بليّةٍ أشدمن تلك التي اُبتليَ العراقيون بها بعد العام 2003,وبالرغم من هول الضحايا والخسائر التي سببّتها بلية التدخلات الخارجيه طيلة عقدين,ينبري علينا منتفع ليختزل مسببّاتها بعبارة استحقاقات التحرير,حدث العاقل بما لا يُعقل فإن صدّق لا عقل له, دولة بعظمَةامريكا تمتلك من مقومات السيطره ما لايمتلكه غيرها سواءمن تكنولوجيا او قدرات عسكريه واقتصاديه هائله ,كيف يُعقل ان تقف عاجزه عن تطويق الازمات الناجمه عن تحرير العراق وايجاد الحلول الداخليه لها!!.
الذي صاغ نظرية الفوضى الخلاقه عقول تدرك مدى قدرتها على تطبيقها واستثمارها,وبموجب هذه النظريه التي ما زالت تتصدر اجندات السياسه الامريكيه , تم تفكيك الأجهزه الامنيه العراقيه وحل حرس حدوده,لنفترض ان الخوف من انقلابها كان سبب تفكيها,ألم يكن لزاما على المحتل (المحرر) ان يعوضها بعناصرجديده لتؤدي مهامها, في ترك الداخل والحدود دون حراس فُتحت ابواب الجحيم على مصراعيها, فاُستبيح البلد واصبح ضيعة غنائم وحلبة صراعات تصفية حسابات خارجيه في غياب حكومه قادره على الرد ,و لولا هزالة الية تشكيل حكوماتنا وهشاشة عقول شخوصها لما تحوّل العراق وبهذه السهوله الى كرةٍ تتقاذفها اقدام القرده والاقزام,هذاجزء قليل من تحصيل حاصل لأجنده إقتضى تمريرها الإتيان بعقليات بائسه قبلوا على انفسهم اتمام مهمة هتك ما لم تطاله ماكنة النظام السابق لقاء امتيازات ورواتب خياليه  كما جاء في مذكرات بول بريمر  .
يا ترى هل يعلم المنتفعون المدافعون عن المحرر الامريكي , بأن العراقيون طيلة عقدين لم يهنأوا بحكومه وطنيه ولا باية اشاره او مبادره تثبت حسن نوايا المحرر ومدى اهتمامه باستتباب الامن, جل جهده إنصبّ على كيفيةالتهيئه لارساء مفاهيم وسلوكيات تتخادم مع نواياه,اي ان وجهة بوصلةالمحرر مذ وطأت اقدامه ارض العراق كانت صوب مشروع فئوي تناحري تحت عناوين وشعارات فضفاضه قسّمت العراقيين وبعثرتهم  فتيّهوا وطنهم في الخطابات الفئويه لدرجه بتنا نشم عفنة الطائفيه والشوفينيه العنصريه كلما اردنا التحدث بالوطنيه التي اصبحت مجرد ثرثره ربحيه على حساب كرامة وتاريخ شعب  بأكمله .
نحن من الجيل الذي عاش ردها من سنين عمره في ظل نظام ديكتاتوري لامجال لسرد ما ارتكبه بحق الشعب, كان المعسكر الديمقراطي الغربي في مقدمة الداعمين له , كنا نتساءل يومها هل حقا ديمقراطيتهم مصابه بالعمى والبكم والصمم طيلة سنوات معاناتنا, ثم فجأة أيقظتهم اجندتهم  بعد ثلاثة عقود من الظلم والقهر, فأعطتنا أذنا صاغيه لمعاناتنا بعد أن أنهكتنا سياسات النظام وكبلتنا عقوباتهم الاقتصايه الغاشمه ,فجاؤونا باساطيلهم وبساطيلهم  وبمعيتهم مجموعه محسوبه على معارضي نظام صدام زاعمين إنقاذ العراق,لم يكن امام الشعب المغلوب على امره سوى القبول القسري بهم على أمل أن يأتوا بجديد يحقق للمظلومين  مكسبا,فمُنحت للقادمين مع المحرر تأشيرات الدخول تحت قبة البرلمان علّهم يردوا جمائل الشعب,لكنهم ما أن اعتلوا منصات الخطب والوعود الرنانه داسوا على نُبل وعفوية التشريف الشعبي لهم  فتنصلوا تاركين الشعب في ويلاته.
ولكي يكون المرء منصفا فيما يقوله, لا يكفي لوم الغرباءوترك الأقربين الذين اقترفوا الأسوء  .
الذي اقترفه الأقربون بحق شعبهم المغلوب يُعد جريمة يندى لهاالجبين , لا تفي المفردات والتعابير في وصف حاكمينا الذين انحصر شغلهم الشاغل ولحد هذه اللحظه بتقاسم الكعكه على طاولة اتفاقاتهم تاركين الشعب في مصائبه ,وإن واجهتهم لحظة اتخاذ موقف وطني مشرف لحماية أمن و سيادة الوطن تشطرهم الكعكة الى شطرين كما تفعل بهم جلساتهم الحاليه لانتخاب الرئاسات ,  وكما فعلت بهم مسألة الصواريخ الايرانيه التي طالت مدينة اربيل ,شطر ٌرافض لضربات ايران, وشطرٌ يرى في الصواريخ ضروره وطنيه, نصدّق من ونكذّب من ,كلٌ  يحكي من هواه ومن جعبته ,لا جامع فكري يجمعهم على حب الوطن  ولا خلق انساني يهذب خطاباتهم السياسيه.
كثيرة هي مهازل الأقربين التي يندى لها الجبين كما اسلفنا, تخيل مشهد  رئيس وزراء العراق ابراهيم الجعفري وهو يهدي سيف علي بن ابي طالب لرامسفيلد وزير الدفاع الامريكي جزاء لفتح  ممرات  التسلل الى مواقع السلطه , بينما الجعفري وحزبه هم من الجوقه التي كانت وما زالت تصف واشنطن بالشيطان الأكبرلان طهران خامنئي هكذا تريد, وطهران هذه التي مُنحت على لسان كاكه مسعود  شرف الدفاع عن اربيل امام هجمات داعش,فهي اليوم تدك ليس فقط بغداد وبلد وعين الاسد انما ولأكثر من مره تدك اربيل بصواريخها ,أما أنقرة السلطان اردوغان الحليفه للحزب الكردي القائد ,فهي الاخرى تفترش ارض العراق بجندرمتها طمعا بنينوى  ودهوك وكركوك, وهل يتجرء  السياسي السنّي على التصريح  دون استشارة تركيا وبمباركة وتمويل دوله خليجيه؟ .
اختم واقول , بفضل الأقرباء زرع الغرباء  مسامير جحا في  خارطة العراق وما من وطني جريئ  يقول كفى ! !! نمونات من هكذا ساسه ,اراهم أصغر من ان يتباروا مع خصوم العراق دفاعا عن  الشعب, لانهم كانوا السباقين في ملئ صدور العراقيين قيحاً..
الوطن والشعب من وراء القصد

zowaa.org

menu_en