في الذكرى الـ111 للإبادة الآشورية ( سيفو )، نستحضر فصولاً دامية من التاريخ، حين ارتكبت الدولة العثمانية جرائم إبادة بحق مواطنيها المسيحيين من الآشوريين والأرمن واليونان، في سياسة ممنهجة استهدفت الوجود والهوية والإنسان والتنوع الحضاري.
نستذكر في 24 نيسان 1915، الإبادة، حين شهدت الأرض مجازر مروّعة، واقتلاعاً جماعياً لشعوبٍ من جذورها. وقد تعرّض الشعب الكلداني السرياني الاشوري للقتل والسبي والتهجير القسري، وفقد اكثر من ٧٥٠ الف من تعداده قتلاً، في محاولةٍ لطمس حضوره التاريخي في أرضه التي عاش فيها منذ آلاف السنين.
ولم تتوقف هذه المعاناة عند ذلك الزمن، بل امتدت عبر العقود السابقة إلى العقود الاحقة، في سلسلة متواصلة من الاضطهاد والتهجير القسري والتغيير الديموغرافي لهوية الأرض، حتى غدا الشعب الآشوري في وطنه أقلية، مهدد في وجوده القومي، بعد أن كان جزءاً أصيلاً من نسيجه الحضاري والإنساني.
إن ما جرى لم يكن مجرد حدثٍ عابر، بل مسارٌ متكرر من الاستهداف، تجددت ملامحه بأشكالٍ مختلفة، وكان آخرها ما تعرض له شعبنا على يد تنظيم داعش الإرهابي عام ٢٠١٤، حيث تكررت مشاهد القتل والتهجير والتدمير، في محاولةٍ جديدة لكسر الإرادة ومحو الوجود.
إن إحياء هذه الذكرى لا يقتصر على استذكار الألم وتأبين الضحايا وإحياء ذكرهم وتمجيد تضحياتهم، بل يستدعي تحمّل المسؤولية تجاه الحاضر والمستقبل. فحماية الشعوب لا تتحقق بالشعارات، بل عبر ضمان حقوقها الوطنية، القانونية والدستورية، وسنّ التشريعات التي تكفل أمنها ووجودها، وتمكنها من الاستمرار والتطور والحفاظ على وجودها، وتجرّم كل أشكال الكراهية والإقصاء والتطهير العرقي، وتمنع تكرار هذه الجرائم تحت أي ظرف.
إن العدالة الحقيقية تبدأ بالاعتراف، وتترسخ بالمحاسبة، وتكتمل بالتعويض العادل، وتنتهي بضمان عدم التكرار. ومن هنا، فإن صون الوجود الآشوري يتطلب إرادة سياسية وقانونية واضحة، تقطع الطريق أمام إعادة إنتاج المآسي، وتحمي التنوع الذي يشكّل جوهر الهوية الوطنية.
المجد للشهداء
الخلود للضحايا
والبقاء لشعبٍ متمسكٍ بحقوقه، ثابت في أرضه، مؤمنٍ بأن العدالة، مهما تأخرت، لا بد أن تتحقق.
الحركة الديمقراطية الآشورية
مكتب الإعلام المركزي
24 نيسان 2026

