بقلم؛ يعقوب كوركيس
“السكرتير العام للحركة الديمقراطية الآشورية – زوعا”
كل القوى السياسية المستأثرة بالسلطة، العربية ( شيعية وسنية ) والكوردية، لا تتعامل بصدق مع حقوق المكونات القومية الصغيرة عدداً، وهي غير صادقة فيما تدعيه من إيمان بهذه الحقوق، واحترام اختيارات هذه المكونات المبنية على إرادتها الحرة كشركاء في الوطن، تؤدي ما عليها من واجبات لكنها لا تنال ما لها من حقوق.
المرفق مع المنشور هذا مُطالبة حقة وعادلة ومشروعة، موقعة ومختومة من خمسة أحزاب قومية فاعلة، وثمانية كنائس تمثل المسيحيين العراقيين بمختلف طوائفهم، تطالب رئاسة البرلمان بضمان حقهم في انتخاب ممثليهم في مجلس النواب دون تدخل أصوات موجهة سياسياً أو تم شرائها بالمال السياسي الفاسد.
هذا المطلب يمثل أغلب المسيحيين الكلدان السريان الآشوريين، وهذه رغبتهم، وحقهم العادل والمشروع، إذا كنتم كما تقولون، إذن.. لماذا لا يقر لهم هذا الحق؟!.
إنني أذكّر الحزب الديمقراطي الكوردستاني ورئيسه السيد مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكوردستاني ورئيسه السيد بافل طالباني، بتضحيات شعبنا ووقوفه إلى جانب الشعب الكوردي في النضال وتقديم التضحيات وتحمل المسؤولية التاريخية في مقارعة الأنظمة الدكتاتورية.
هل نسيتم الخبز والملح الذي اقتسمناه معاً أيام النضال وتقديم التضحيات والشهداء؟.
هل نسيتم عشرات القرى الآشورية التي سويت بالأرض في الأنفال السوداء لأنها أوت ودعمت البيشمركة؟.. هل نسيتم عشرات الشهداء الآشوريين الذين امتزجت دمائهم مع دماء الشهداء الكورد في النضال ضد دكتاتوريّة البعث الفاشي؟!.
هل نسيتم شهداء حركتنا الديمقراطية الآشورية وتضحياتها ونضالها في الكفاح المسلح؟، وهل يغيب عن ذاكرتكم مواقف حركتنا فترة الاقتتال الداخلي، ومساهمتها الفعالة في حفظ السلم ومساعيها الصادقة في وقف القتال والعمل على حلول سلمية وتفاهمات سياسية، ومواقفها السياسية المتوازنة والتي ساهمت بالحفاظ على الشرعية السياسية ومنعت حل البرلمان وانهيار التجربة في الاقليم؟؟!.
وإلى الإخوة القيادات السياسية الشيعية وما أكثرها اليوم:
راجعوا أنفسكم ودققوا فيما تفعلونه مع المكونات القومية المختلفة عنكم قومياً ودينياً.
لقد ناضلنا معاً يوم كان النظام الدكتاتوري البعثي الفاشي يضطهدكم ويقمع أي صوت حر ينادي بحقوقكم.
وقد كانت لجاليات شعبنا في المهجر والتي هجّرها النظام الفاشي، الدور في إيصال مظلوميتكم إلى مراكز صناعة القرار الدولي، وكان لها التأثير المباشر في أول إدانة صدرت عن المنظمات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان ضد النظام الصدامي الفاشي، عندما أعدم أفراد من عائلة الحكيم المناضلة. وكذلك عند استشهاد آية الله العظمى محمد صادق الصدر ونجليه، على يد النظام البعثي المقبور، فقد كانت حركتنا السباقة في إدانة العملية الغادرة، وإتهام النظام المقبور بإرتكابها، وإيصال المظلومية إلى المنابر العالمية.. لتسليط الضوء على المعاناة والجرائم التي كانت ترتكب بحق الشيعة على يد النظام.
وها أنتم اليوم وفي ظل حكمكم، يهجر شعبنا ويستولى على دورنا وعقاراتنا وتتعرض مناطقنا في سهل نينوى إلى التغيير الديموغرافي وتصادر إرادتنا الانتخابية وتمنح مقاعدنا إلى شخوص لا يملكون أي تقدير وامتداد في مجتمعنا، لا بل يسيؤن إليه بتصرفات بعيدة عن قيمه وتقاليده، وكأن مكايلكم قد مالت وابتعدت عن الحق، وخصوصاً حقوق المسيحيين الكلدان السريان الآشوريين.
إن هذه الوثيقة وما تتضمنه من مطالب حقة، قدمت من وجهاء القوم للمكون الكلداني السرياني الآشوري، ورئاساته الدينية والسياسية التي تمتلك الامتداد الكبير في المجتمع، هي الحقيقة الكاملة التي يجب أن تنال عنايتكم وتتوقفون عندها لإنصاف هذا الشعب الذي يطالب بأن يعبر عن إرادته في انتخاب ممثليه في السلطة التشريعية، وكما يحق لكم رفض أن يقوم آخرون بانتخاب من يمثلكم، هكذا يحق لشعبنا أن يرفض أن يُنتخب ممثليه بأصوات مسيسة من خارج المكون، لأنها ببساطة لا تعبر عن إرادته ولا تدافع عن حقوقه ومصالحه.
وقد سعينا لدى القيادات السياسية والرئاسات جميعها، وحتى المحكمة الاتحادية في قرارها ذي العدد ( ٩٩و ١٠٤و ١٠٦ / الاتحادية /٢٠١٨ )، وتفسيرها، يقر أن حصر التصويت لمقاعد الكوتا لا يخالف الدستور، وهي إجراءات تنفيذية وتعليمات انتخابية تخص المفوضية العليا للانتخابات، ولكن كل ذلك دون جدوى.
إن ما تعرضنا اليه كمسيحيين كلدان سريان آشوريين منذ ٢٠٠٣، من قتل وتهجير والاستيلاء على الأراضي واستهدافات مبرمجة، وتفجير الكنائس وقتل رجال الدين والمجتمع وخطفهم، هو أسوء ما تعرضنا إليه منذ عقود طويلة، ونتيجة ذلك تقلص حضورنا السكاني وتم تهجير أكثر من مليون ونصف من المسيحيين العراقيين، ورغم ذلك، تستكثرون على هذا الشعب العريق المضحي المضطهد، أن ينتخب ممثليه في السلطة التشريعيه بأصواته دون أن يكون هناك دور ليد غريبة في ذلك!!.
اليوم نطالبكم، عربا ( شيعة وسنة ) وكرداً، بإنصاف شعبنا، وضمان حقه في انتخاب من يمثله في مجلس النواب وبإرادته الحرة الوطنية العراقية، وهذه هي الغاية من نظام الكوتا، وفلسفتها التشريعية تهدف إلى أن تنتخب الأقلية من يمثلها في السلطة التشريعية دون تدخل أصوات الأغلبية، وبغير ذلك لا داعي لوجود الكوتا أصلاً لأنها لا تحقق الهدف الذي وجدت من أجله.
أنتم تقبلون على شعبنا ما لا تقبلونه على شعوبكم، فأين العدالة في ذلك؟!!.
ملاحظة: القس مينا الأورشليمي قام بسحب توقيعه لاحقاً.


