بيان

التوجيهات وحدها لا تكفي… المطلوب إيقاف فعلي لمشروع توزيع الأراضي وحماية الحقوق الدستورية في سهل نينوى

لم يعد خافياً ما يتعرض له شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، في سهل نينوى وسائر أنحاء العراق، من تجاوزات واستهدافات ممنهجة في استمرار لسياسات النظام الدكتاتوري البائد، تطال أراضيه وعقاراته وأصوله التاريخية، سواء عبر مشاريع التغيير الديموغرافي أو من خلال التلاعب القانوني، واستغلال النفوذ، ومافيات العقارات، والفساد الإداري الذي تفاقم بعد عام 2003، حتى أصبح الاستيلاء على ممتلكات أبناء شعبنا ظاهرة خطيرة تستوجب موقفاً وطنياً وقانونياً حازماً.

وفي هذا السياق، ورغم صدور قرارات بإيقاف إجراءات توزيع قطع الأراضي في سهل نينوى، ولا سيما في قضاء تلكيف، فإن الوقائع الميدانية تؤكد أن هذه التوجيهات لم تُنفذ بصورة فعلية، وأن الجهات المعنية ما زالت تواصل الإجراءات المتعلقة بهذا المشروع، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بتنفيذ قرارات الإيقاف، ويعزز الانطباع بأن ما صدر لم يكن سوى محاولة لامتصاص حالة الرفض الشعبي والرسمي، دون اتخاذ قرار حاسم بإنهاء المشروع بصورة نهائية.

لقد سبق لنا، ومن خلال بيانات وإبلاغات متكررة، أن حذرنا من خطورة هذه الإجراءات التي تستند إلى قرارات صدرت في ظل النظام الدكتاتوري السابق، ومنها قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (117) لسنة 2000، والمتعلقة بالأراضي التي صودرت من أصحابها الشرعيين، ومن بينها الأراضي التي جرى توزيعها منذ عام 1994 على منتسبي منشأة جابر بن حيان للتصنيع العسكري (الملغاة). وإن إعادة إحياء هذه القرارات أو البناء عليها اليوم يمثل استمراراً لسياسات النظام البعثي التي استهدفت تغيير الواقع السكاني في سهل نينوى، ويتعارض بصورة صريحة مع مبادئ الدستور العراقي النافذ.

فالمادة (23/ثالثاً/ب) من الدستور العراقي نصّت بوضوح على حظر التملك لأغراض التغيير السكاني، وهو نص دستوري قطعي يمنع أي إجراء يؤدي إلى إحداث تغيير ديموغرافي في مناطق المكونات الأصيلة، ويُلزم جميع سلطات الدولة باحترام هذا المبدأ وصيانته. وعليه، فإن أي مشروع لتوزيع الأراضي أو نقل ملكيتها بما يؤدي إلى تغيير التركيبة السكانية في سهل نينوى يمثل مخالفة دستورية تستوجب الإلغاء والمساءلة القانونية.

وإذ نثمّن استجابة دولة رئيس مجلس الوزراء بإصدار توجيهات إيقاف إجراءات توزيع الأراضي، فإننا نؤكد أن التوجيهات وحدها لا تكفي ما لم تُترجم إلى قرارات تنفيذية ملزمة تنهي هذا الملف بصورة نهائية، وتلغي جميع الإجراءات السابقة، وتمنع أي جهة من الالتفاف عليها أو الاستمرار في تنفيذها خارج إطار القانون.

إن استمرار هذه الإجراءات، رغم صدور أوامر الإيقاف، يكشف إما عن غياب الإرادة الحقيقية لإنهاء هذا المشروع، أو عن وجود جهات تتصرف بمعزل عن سلطة الدولة والقانون، وهو أمر لا يمكن السكوت عنه لما يشكله من اعتداء على سيادة الدستور، وعلى الحقوق التاريخية والدستورية لأبناء شعبنا، وعلى التعددية التي عُرف بها سهل نينوى عبر آلاف السنين.

ومن هنا، فإننا نطالب بما يأتي:

  1. التنفيذ الفوري والفعلي لإيقاف جميع إجراءات توزيع الأراضي في سهل نينوى، وعدم السماح باستمرار أي معاملة أو إجراء يتعلق بهذا المشروع.
  2. إلغاء جميع القرارات والإجراءات التي استندت إلى قرارات النظام السابق أو ترتب عليها تغيير في الواقع الديموغرافي، ومعالجة آثارها وفقاً للدستور والقانون.
  3. فتح تحقيق قضائي وإداري شفاف ومستقل لتحديد الجهات التي واصلت تنفيذ هذه الإجراءات رغم صدور أوامر الإيقاف، ومحاسبة جميع المسؤولين عنها.
  4. مطالبة المحكمة الاتحادية العليا باتخاذ موقف دستوري حاسم يكرّس تطبيق المادة (23/ثالثاً/ب) من الدستور العراقي النافذ، ويمنع أي مشروع يستهدف إحداث تغيير ديموغرافي في سهل نينوى أو غيره من مناطق المكونات الأصلية.
  5. شمول جميع ملفات الاستيلاء على أراضي وعقارات وأصول أبناء شعبنا منذ عام 2003 بتحقيق شامل ضمن جهود الدولة في مكافحة الفساد، وكشف جميع المتورطين، سواء كانوا أفراداً أو شبكات فساد أو مسؤولين استغلوا مواقعهم الوظيفية لتحقيق الإثراء غير المشروع على حساب حقوق المواطنين.
  6. اتخاذ إجراءات قانونية تعيد الحقوق إلى أصحابها الشرعيين، وتحمي الملكية الخاصة، وتصون الهوية التاريخية والديموغرافية لسهل نينوى.
  7. تعويض أصحاب الأرض الاصليين عن الضرر الملحق بهم، وكذلك موظفي الدولة الموزعة عليهم قطع الأراضي في زمن النظام الدكتاتوري السابق في مناطق أخرى خارج سهل نينوى وفق القانون.

كما ندعو جماهير شعبنا، ومؤازري أحزابنا، وجميع العراقيين المؤمنين بالدستور وسيادة القانون والعدالة، إلى المشاركة الواسعة في الوقفة الاحتجاجية التي ستقام في تلكيف امام مبنى القائمقامية يوم الأثنين ٣ اب ٢٠٢٦ من الساعة ١١ صباحا إلى ١٢ ظهرا للتأكيد على رفض مشاريع التغيير الديموغرافي، والدفاع عن الحقوق الدستورية والتاريخية لشعبنا، والمطالبة بمحاسبة كل من يسعى إلى العبث بهوية سهل نينوى أو الاستيلاء على أراضيه وممتلكاته.

إن الدفاع عن حقوق شعبنا الكلداني السرياني الآشوري ليس دفاعاً عن مكوّن بعينه، بل هو دفاع عن الدستور، وعن العدالة، وعن التنوع التاريخي الذي شكّل هوية العراق عبر العصور. وسنواصل، بكل الوسائل القانونية والدستورية والسياسية، متابعة هذا الملف حتى يتم إيقاف هذه المشاريع بصورة نهائية، واستعادة الحقوق إلى أصحابها، وترسيخ دولة المواطنة والقانون.

لا للتغيير الديموغرافي… نعم لدولة الدستور والقانون.

الحركة الديمقراطية الآشورية

اتحاد بيث نهرين الوطني

الحزب الوطني الآشوري

 

zowaa.org

menu_en