يعقوب كوركيس
شكّلت الوقفة الاحتجاجية السلمية أمام مبنى محافظة دهوك في السادس من تموز رسالة واضحة مفادها أن أصحاب الحقوق، وبعد سنوات من المعاناة واستنفاد السبل القانونية والإدارية، ما زالوا يؤمنون بأن القانون هو الطريق الأمثل لإنصافهم واستعادة أراضيهم التي تعرضت للتجاوز، وتنفيذ قرارات القضاء الصادرة بشأنها. وقد كان لاستقبال السيد محافظ دهوك للمحتجين والاستماع إلى مطالبهم أثر إيجابي يعكس أهمية الحوار المباشر في معالجة القضايا العالقة.
لكن هناك من يتصيد في الماء العكر ويعمل على تحويل القضية في منصات التواصل الاجتماعي إلى مادة للتراشق ولخطابات التخوين والكراهية والتجييش، وقد صدرت من أفراد وصفحات من اتجاهات مختلفة ومن الطرفين، خطاب لا يخدم أحداً، بل يبعد الأنظار عن جوهر القضية، وهي المطالبة بحقوق مشروعة يكفلها الدستور والقانون.
إن الحركة الديمقراطية الآشورية – زوعا ومعها احزاب قومية اخرى، تؤكد أن دفاعها عن حقوق شعبنا التاريخية والقانونية لا يتعارض مع إيمانها العميق بالعيش المشترك وترسيخ أسس التعايش السلمي، والتآخي بين الشعوب، ونبذ خطاب الكراهية والتحريض، والشراكة السياسية الحقيقية القائمة على الاحترام المتبادل وسيادة القانون والعدالة. فمنذ تأسيسها، آمنت الحركة بأن استقرار العراق وإقليم كردستان لا يتحقق إلا بضمان حقوق جميع مكوناته القومية والدينية والسياسية، بعيداً عن الإقصاء أو التهميش أو فرض الأمر الواقع.
كما تؤكد الحركة أن حق التظاهر السلمي وحرية التعبير حقوق دستورية لا يجوز مصادرتها أو التشكيك بها، لكنها في الوقت نفسه ترفض رفضاً قاطعاً أي إساءة أو خطاب كراهية يستهدف أي مكون من مكونات الوطن. فالمواقف الفردية والتصريحات الشخصية لا تمثل نهج الحركة ولا تعبر عن سياستها، التي قامت ولا تزال تقوم على الحوار والاعتدال والتمسك بالقيم الوطنية والإنسانية والتآخي والعيش المشترك.
لقد علمتنا تجارب الماضي أن خطاب الكراهية لا يصنع إلا الانقسام ويقود إلى المزيد من الأزمات، بينما تصنع العدالة الثقة، ويصنع الاحترام المتبادل مستقبلاً أكثر أمناً للجميع. ومن هنا، فإن مسؤولية القوى السياسية والإعلامية والاجتماعية اليوم هي تهدئة الخطاب العام، ونبذ أي كلام او موقف او تصرف ينم عن كراهية او بغظ الأخر، والتركيز على الحلول القانونية والقرارات القضائية، ودعم كل جهد يرسخ الشراكة الحقيقية ويصون كرامة الإنسان وحقوقه والعيش المشترك.
إن الدفاع عن الأرض والحقوق لا يتناقض مع مد اليد للشراكة، التي تقوم على أساس الاعتراف والإقرار بالحقوق واحترامها. وستبقى الحركة الديمقراطية الآشورية – زوعا تسير على هذا النهج، مدافعة عن حقوق شعبها، وحريصة في الوقت نفسه على ترسيخ قيم التآخي والعيش المشترك وبناء مستقبل يتسع لجميع أبناء الوطن، مؤكدة انفتاحها على كل حوار يخدم هده المفاهيم ويسعى بجدية إلى إيجاد الحلول المناسبة لكل هذه المشاكل.
نرفض ونستهجن خطاب الكراهية من أي طرف كان، نؤمن بنظام ديمقراطي وطني حر، ونؤمن ونحترم حقوق جميع مكونات الوطن، وننتظر من الشركاء الأغلبيات سواء على الصعيد الوطني العراقي او في اقليم كوردستان العراق، إقرار وأحترام حقوق شعبنا الكلداني السرياني الآشوري وتمكينه من ممارستها في ظل القانون والعدالة.
