1. Home
  2. /
  3. اخبار الحركة
  4. /
  5. المكتب السياسي
  6. /
  7. الرؤية السياسية للحركة الديمقراطية...

الرؤية السياسية للحركة الديمقراطية الآشورية  لتحقيق الشراكة الوطنية في عموم العراق

زوعا اورغ/ خاص

المقدمة:

لقد ناضلت حركتنا الديمقراطية الاشورية – زوعا إلى جانب بقية القوى الوطنية وعلى مدى اكثر من اربعة عقود، من اجل عراق ديمقراطي حر سيد نفسه، ونظام سياسي وطني ديمقراطي، يقر ويحمي حقوق جميع مكونات الشعب العراقي دون أستثناء وعلى أساس الانتماء الوطني، وخاضت حركتنا في سبيل ذلك نضالاً طويلا، وقارعت النظام الدكتاتوري السابق، وقدمت تضحيات غالية، في سوح الكفاح والنضال وفي السجون القمعية للنظام، والنضال السياسي والجماهيري، وكانت حركتنا سباقة في العمل على إطلاق العملية السياسية الوطنية بعد التغيير عام ٢٠٠٣، وساهمت بفعالية لتمثيل شعبنا في جميع المحافل الوطنية، لينال حقوقه العادلة والمشروعة.

إن هذه الرؤية تؤكد إيمان الحركة الديمقراطية الآشورية بالعمل السياسي المدني في ظل النظام الديمقراطي المؤسساتي العادل، القائم على تساوي الفرص أمام الجميع، وتمثيل سياسي معبر عن الإرادة الحرة للشعب العراقي والمبنية على أنتخابات حرة ونزيهة تستند على القانون الذي يحمي الممارسة السياسية ويصونها ويمنع عنها الاستحواذ سواء كان ذلك بالمال السياسي والفساد أو السلاح خارج إطار الدولة، أو الإكراه بالترغيب أو الترهيب.

التمهيد:

عانى شعبنا الكلداني السرياني الآشوري من عدم مراعاة وتفهُّم حقه في الشراكة الوطنية، كونه مكوِّن أصيل في المجتمع العراقي وصاحب الأرض والحضارة البابلية الآشورية، منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة في بداية العشرينيات من القرن الماضي وحتى الآن .. بل وأحيانًا كان يعاني حتى في حق المواطنة، حيث كثيرًا ما اعتُبر أبناء شعبنا مواطنين من الدرجة الثانية بسبب الاختلاف القومي والديني عن باقي شرائح المجتمع العراقي.

وقد لمس شعبنا ذلك في مختلف تفاصيل الحياة اليومية، وفي شتى مجالات الحياة، وإن لم يظهر ذلك بشكل مباشر، فإن السياسات والممارسات العملية كانت ولا زالت تدل على ذلك. وهذا ناتج بطبيعة الحال عن عقلية الأنظمة السياسية والحكومات المتعاقبة على حكم العراق، الرافضة للآخر أو غير القادرة على التعايش معه بشكل طبيعي تحت سقف المواطنة، وفي ظل وطنٍ واحدٍ يجمع الكل.

ولعل أبرز السياسات التي أفرزتها هذه العقلية هي عملية تخوين شعبنا تحت ذرائع شتى، وبالتالي إقامة المجازر والمذابح بحقه. ولنا في ما جرى في السابع من آب عام 1933 في سميل بمحافظة دهوك مثالٌ صارخٌ على ذلك، والمجزرة هذه، التي لا تزال آثارها عالقة في الأذهان جيلًا بعد جيل، راح ضحيتها ما يقارب خمسة آلاف مواطن، جلّهم من المدنيين العزل، بالإضافة إلى حرق وتدمير العشرات من القرى والأديرة والكنائس، حيث فقد فيها شعبنا اضافة الى الارواح البريئة اكثر من 65 قرية مأهولة بالسكان في حدود محافظة دهوك، ليخسر بذلك ديموغرافيته الكبيرة ويتحول الى اقلية عددية. كل ذلك كان بسبب المطالبة بالحقوق المشروعة، والرغبة في العيش بكرامة في وطنه العراق.

ان الغُبن الكبير الذي لطالما شعر به، أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، ولا يزال، يتمثل في حقيقة لم تُدركها الأنظمة السياسية التي حكمت العراق، سواء عن قصد أو من دونه، وهي أن هذا المكون الأصيل، صاحب الأرض والحضارة، والتراث الضارب بجذوره في عمق التاريخ لآلاف السنين، والمعروف بحبّه للحياة والسلام والبناء، والتزامه بالأنظمة والقوانين، والمخلص في أداء واجباته تجاه وطنه، لم يُقابل من الدولة والمجتمع بما يوازي هذه القيم أو يليق بها، ولو بالحد الأدنى.

لقد ولد هذا التجاهل شعورًا بالغُربة داخل الوطن لدى أبناء شعبنا، ودفعهم شيئًا فشيئًا نحو الهجرة إلى بلدان الاغتراب، رغم تعلّقهم الشديد بأرضهم، وانتمائهم العميق لهويتهم الوطنية العراقية الأصيلة. وكانت الهجرة دائمًا خيارًا اضطراريًا لشعبنا، يلجأ إليه حين تغلق الأبواب امامه، وتنعدم فرص العدالة والمساواة.

لقد واجه أبناء شعبنا تمييزًا مضاعفًا ومستمرًا، إما على أساس ديني أو قومي أو لغوي أو جميعها مع بعض، خاصة في مسألة تكافؤ الفرص، لا سيّما في الوصول إلى المناصب المهمة داخل مؤسسات الدولة بمختلف اختصاصاتها. كما أن هناك فهماً خاطئاً لطبيعة شعبنا المسالمة، إذ يُنظر إليها في كثير من الأحيان على أنها ضعف، لا قيمة لها في ميزان القوة أو الصراع، فكان التعامل مع شعبنا إما بنظرة دونية أو ـ في أفضل الحالات ـ وفق مفهوم “الشفقة”، وهي نظرة فيها من الإجحاف والتجني وعدم الإدارك الشيء الكثير.

وللأسف، تحوّلت هذه النظرة إلى سلوك مجتمعي عام، كرّسته الثقافة السياسية السائدة، وجعلته يبدو وكأنه واقع طبيعي. لكن الحقيقة أن هذه الطبيعة المسالمة التي يتحلّى بها شعبنا لم تكن يومًا نابعة من ضعف، بل هي ناتجة عن موروثه الثقافي والديني، وانتمائه الصميمي لوطنه، وحبّه الصادق لشركائه في الوطن.

ويكفي أن نُذكّر بأن تاريخه شاهد على عظمة عطائه، والتضحيات الجسام التي قدّمها على مرّ العقود، في ميادين الدفاع عن الوطن، وفي مواجهة الأنظمة الدكتاتورية والظلم والطغيان، ولا تزال تلك المواقف حيّة في ذاكرة العراق الحديث.

وفي مرحلة نظام البعث الصدّامي السابق، ازداد وضع شعبنا سوءًا، حاله حال باقي مكوّنات الشعب العراقي، بفعل سياسات القمع والإرهاب التي كان يمارسها النظام كمنهج لإدارة الدولة من جهة، وصهر وتذويب كلّ الهويات والخصوصيات القومية وألوان الطيف العراقي ضمن بوتقة العروبة من جهة أخرى، حيث لم يعترف يومًا بالوجود القومي لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري، لا بل عمد إلى صهره ضمن القومية العربية من خلال الفكر العروبي الذي كان ينشره في أدبيات وممارسات البعث الشوفيني، وحملات التعريب، وعملية إعادة كتابة التاريخ خير شاهد على ذلك في ثمانينيات القرن الماضي.

هذا بالإضافة إلى المحاولات المدروسة التي شرع النظام آنذاك بتنفيذها، وهي “أسلمة” شعبنا من خلال فرض تدريس بعض المواد الدينية الإسلامية على الطلبة المسيحيين، ولم تتوقف تلك المحاولات إلا بعد أن لاقت رفضاً شعبياً واسعاً من قبله.

لقد استهلّ نظام البعث الفاشي فاتحة حكمه للعراق بعد انقلابه على عبد الرحمن عارف في 17 ـ 30 تموز عام 1968، وتحديداً بعدها بسنة، بمجزرة مروّعة بحق شعبنا المسالم في قرية صوريا بمحافظة دهوك عام 1969، بحجة تعاون أهالي القرية مع المعارضة الكردية، وراح ضحية هذه المذبحة العشرات من أبناء القرية من أطفال وشيوخ ونساء.

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى حقيقة مؤلمة تجاه شعبنا ومأساوية، وهي أنه منذ بداية الحركة الكردية في عام 1961 وحتى عام 1975 حين أُعلنت اتفاقية الجزائر، ونتيجة العمليات العسكرية… والقصف في مناطق تواجد شعبنا التاريخية، كان قد خسر أعداداً مخيفة من قراه ومساحات شاسعة من أراضيه، وأدى ذلك إلى نزوح العديد من أبناء شعبنا إلى مناطق أخرى في العراق، كالموصل وبغداد وكركوك وغيرها، وهذا ما ساعد على تغيير هوية الأرض والقرية، وبالتالي تغيّرت ديموغرافية العديد من مناطق شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، الأمر الذي أثّر كثيرًا على حضور شعبنا في تلك المناطق.

بعدها جاءت الحرب العراقية الإيرانية في عام 1980، والتي امتدت لثماني سنوات عجاف، استنزفت الشعب العراقي بشكل عام، وسيق مئات الآلاف من الشباب العراقي إلى أتون الحرب، وكان لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري حصة كبيرة من تلك الضحايا، حيث استشهد وأُسر وفُقد وجرح عشرات الآلاف من شبابنا.

وعند نهايتها عام 1988، قام النظام بجرائم عمليات الأنفال، التي أيضاً راح ضحيتها المئات من أبناء شعبنا في المقابر الجماعية، ودُمّرت عشرات القرى والكنائس في مناطق بادينان، والتي لا زالت آثارها موجودة حتى اليوم.

في هذه المرحلة، أحكم النظام قبضته على كل مفاصل الدولة بفعل سياسة الحديد والنار، وقام باعتقال وتصفية كل معارضيه، سواء داخل الحزب والدولة، أو التنظيمات التابعة للمعارضة. وهنا أيضًا، كان لشعبنا نصيب وافر من هذه السياسات، حيث تم اعتقال المئات من الرفاق المنضوين في صفوف الحركة الديمقراطية الآشورية عام 1984، وحوكموا صورياً من قبل محكمة الثورة بأحكام متفاوتة، وأُعدم عدد من قادة ومؤسسي التنظيم ( يوسف توما ـ يوبرت بنيامين ـ يوخنا إيشو ). الأمر الذي أدى إلى تجميد النشاط في الداخل، والاكتفاء بمنطقة العمليات العسكرية في شمال العراق جنباً إلى جنب مع باقي الفصائل المعارضة الأخرى.

لقد عانى الشعب العراقي بمختلف مكوناته الدينية والعرقية والقومية من سياسات وإرهاب هذا النظام (إرهاب الدولة)، إلا أن شعبنا الكلداني السرياني الآشوري كان اضطهاده مركّباً بفعل اختلافه الديني والقومي عن باقي شرائح المجتمع العراقي، وبذلك فقد تضاعفت معاناته لترتقي وتصل إلى مرحلة تهديد وجوده القومي.

وهذا ما نشهده اليوم، من خسارته لأرضه وتناقص أعداده، إلا أنه لم يُنصف، ولم ينل استحقاقه الذي يطمح إليه بعد زوال النظام، وظل التعامل معه على أساس اقلية دينية، رغم أنه كان طرفاً فاعلاً ومعروفاً في مختلف ميادين المعارضة العراقية، في التصدي وتقديم التضحيات بغية تغيير النظام الدكتاتوري، وإحلال البديل الديمقراطي، ممثلًا بالحركة الديمقراطية الآشورية، والتي ساهمت وشاركت في صياغة كل نشاطات المعارضة، سواء في داخل الوطن أو في الخارج، وبشكل فاعل، يشهد له كل رموز النظام السياسي الحالي.

لقد كان للحركة الديمقراطية الآشورية حضورها البارز في ساحة الكفاح المسلح، حيث أعلنت حمل السلاح ضد النظام الدكتاتوري البائد في 15 نيسان 1982، لتساهم مع القوى الوطنية والكوردستانية في النضال الوطني من أجل عراق ديمقراطي حر يقر ويصون حقوق جميع مكونات الشعب العراقي دون تمييز على الأسس الدينية او القومية أو الطائفية، وهكذا بالنسبة للمؤتمرات واجتماعات المعارضة التي عُقدت في طهران عام 1986 ( مؤتمر نصرة الشعب العراقي )، وبيروت عام 1989، ونيويورك عام 2000، ولندن عام 2002، وكذلك في دمشق وتركيا عام 2003، ومؤتمر صلاح الدين، ومؤتمر الناصرية 2003، قبل تغيير النظام الدكتاتوري بفترة قصيرة. حيث كان للحركة الديمقراطية الآشورية حضورها ودورها الواضح في صياغة الرؤية المستقبلية للعراق.

القوانين المجحفة:

وبعد زوال النظام عام 2003، استبشر شعبنا الكلداني السرياني الآشوري خيراً، مثل باقي العراقيين، بالبديل القادم، وتم تمثيل شعبنا من خلال الحركة الديمقراطية الآشورية في مجلس الحكم الانتقالي الذي تم تشكيله من قبل سلطة الاحتلال المؤقتة آنذاك، والمكوّن من خمسة وعشرين عضواً. وقد كان تمثيل الحركة في هذا المجلس، نظراً لدورها البارز في التصدي للدكتاتورية، وحضورها الفاعل في كل محافل وميادين المعارضة العراقية سياسياً وعسكرياً، كما أسلفنا.

إلا أنه، وبعد عامين فقط، بدأت ملامح العقلية الإقصائية ورفض الآخر بالبروز، ولكن بصيغة قد تكون أكثر مرونة من تلك التي شهدناها أيام النظام البائد، حيث في عام 2005، وبعد الاستفتاء على الدستور الدائم للعراق، والذي جاء متناقضاً في العديد من مواده الرئيسية، خصوصًا تلك التي تتعلق بالمبادئ والمفاهيم الديمقراطية من جهة، والدين والشريعة من جهة أخرى.

وكذلك الحال فيما يخص شعبنا، فقد تم ذكر حقوق شعبنا وباقي المكونات الأخرى في المادة (125)، دون أن تشرع بقانون لتنفيذ تلك الحقوق لحد الآن، وعدم ذكر أو الإشارة إلى شعبنا وهويته ودوره الإيجابي في بناء العراق، في ديباجة الدستور، التي تُعتبر الهوية التعريفية لهذا العقد الاجتماعي، في حين ذُكرت أغلب قضايا المكونات الأخرى والمآسي التي مرّت بها، وكأنّ شعبنا كان يعيش في بحبوحة من الرفاهية فيما مضى، متناسين تاريخ وحضارة بابل وآشور، والمذابح التي جرت بحق شعبنا الكلداني السرياني الآشوري على مرّ التاريخ، إنّ تجاهل ذِكر شعبنا في ديباجة الدستور كان متعمّداً وواضحاً، وذلك لتصغير وتهميش قضيتة ومظلوميته، وبذلك فقد خرج دستور لم يكتب على أساس المواطنة كمبدأ، لضمان حقّ المواطن العراقي أيًّا كان مذهبه أو عِرقه أو عقيدته، بل على أساس ضمان حقّ الطائفة والمذهب والدين والقومية، وهذا ما عانى، ولا يزال يعاني، منه الشعب العراقي بكل أطيافه.

لتصبح بعد ذلك المحاصصة الدينية والمذهبية والقومية أساساً في التعاملات اليومية ضمن مؤسسات الدولة، مما ساعد وعزّز على انتشار الفساد المالي والإداري والسياسي في كل مفاصل البلد، وهنا بات شعبنا ضحيةً، أسوةً بباقي شرائح المجتمع العراقي، وتم إقصاؤه تدريجياً من كل مواقع القرار، وبمختلف الاختصاصات التشريعية والتنفيذية والقضائية والإدارية. وبذلك، تم تقديمه كـ “حالة خفيفة” إلى جانب الأقليات الأخرى، حيث توالت بعد ذلك السياسات الإقصائية وفق هذا المنحى، وذلك بإصدار العديد من القوانين بهذا الاتجاه، منها:

1 – قانون البطاقة الوطنية الموحّدة، المادة (26) (الفقرة ثانيًا) التي تُجيز “أسلمة القاصرين” من الديانات غير المسلمة.

2- قانون الأحوال الشخصية، الذي تسري أحكامه على الديانات الأخرى المادة ( 17 )، والتي تتعلق بقضايا الزواج من غير المسلمين (الكتابيّات)، والذي لطالما طالبنا بتعديله، لكن دون جدوى.

3- قانون مفوضية الانتخابات ومفوضية حقوق الإنسان، اللتان لم يُمثَّل شعبنا في كليتهما كما يجب، كما جاء في نصّ الدستور، لا بل جاء معيباً في تمثيل الأقليات في مفوضية حقوق الإنسان، والتي نصّ قانونها على تحديد نسبة للأقليات بعضوٍ أصلي واحد وعضو احتياط، لكنه مُنع من حق التصويت.

4 ـ قانون الانتخابات النيابية الذي يتيح للقوى المتنفذة السيطرة على التمثيل السياسي للمكونات الصغيرة عددياً عبر الأستحواذ على مقاعد الكوتا ومصادرة الإرادة السياسية لهذه المكونات، كون القانون يجيز للمكونات الكبيرة التصويت لمرشحي الكوتا.

5 ـ استخدام مصطلح المكون المسيحي غير الدستوري في معظم القوانين النافذة، والتعامل مع شعبنا على الاساس الديني فقط ومحاولة أفراغ حقوقه العادلة والمشروعة من محتواها القومي، على الرغم من كون الدستور قد أقر حقوق شعبنا على الأسس القومية وليس الدينية.

جميع تلك القوانين تُظهر انتقاصاً واضحاً من شعبنا وباقي الأقليات، إن كان على الأساس الديني أو القومي، والنتيجة هي عملية إنكار لحقّ الشراكة لشعبٍ هو صاحب الأرض، جل ما يطلبه هو أن تُحترم خصوصيته وحقوقه القومية، وأن يعيش بكرامة في بلده كصاحب حق لا كضيف.

تداعيات ما بعد التغيير:

وبعد سقوط النظام الصدامي بفترة وجيزة، ازداد الوضع الأمني في العراق تدهوراً، نتيجة فعل التنظيمات الإرهابية التي انتشرت في عموم البلد وقيامها بعمليات إرهابية ممنهجة، كالتفجيرات والاغتيالات، وضرب المؤسسات، وتخريب البُنى التحتية وغيرها. وهنا أيضاً، وقع شعبنا ضحية لهذه الأعمال الإرهابية، كباقي مكونات العراق، حيث طالت التفجيرات العديد من الكنائس في مختلف محافظات العراق، واغتيل العديد من الشخصيات والرموز المدنية والعسكرية والدينية.

من جهة أخرى، تفشّت أيضًا مافيات الخطف والقتل على الهوية، وكان هذا الأمر في غاية الخطورة والتأثير على الجانب النفسي لشعبنا، حيث مارست تلك العصابات المئات من عمليات الخطف والابتزاز بطلب الفدية، وقتل الضحايا حتى بعد تحقيق مطالب تلك العصابات، مما أدّى إلى أن يترك العديد من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري مناطقه في البصرة، والعمارة، والناصرية، وبابل، وبغداد، والموصل، ويلجأ إلى مناطق سهل نينوى أو إقليم كردستان العراق، بحثاً عن الأمان.

ولعل ابرز حادثة من حوادث الاختطاف والتى لن تنسى من ذاكرة شعبنا تمثلت باختطاف المطران فرج رحو ومعه اثنان من القساوسة، هذه الحادثة نستها الذاكرة العراقية دون ان توضح الحكومة ملابسات الواقعة ومن تسبب بها، لكن هذه الواقعة كانت رسالة لابناء شعبنا لترك مدينة الموصل، وفعلا نجح وقتها الارهاب في مسعاه حيث كانت بداية النزوح لابناء شعبنا من الموصل لتكتمل مع مجىء عصابات داعش الإرهابية.

كما وكان للمجزرة التي قام بها تنظيم القاعدة الإرهابي في كنيسة سيدة النجاة عام 2010، والتي راح ضحيتها العشرات من المصلين الأبرياء، من بينهم أطفال ونساء وشيوخ وكهنة، تأثير كبير على نفسية شعبنا وثقته بمؤسسات الدولة وبالأخص الأمنية منها، ولا تزال آثار تلك الجريمة النكراء والجبانة عالقة في الأذهان، والتي كانت بمثابة نقطة تحوّل دفعت شعبنا باتجاه ترسيخ شعوره بالغربة وعدم الأمان، ولذلك، ووفق بيانات كنسية رسمية، ازدادت أعداد الهجرة إلى الخارج بشكل مضاعف بعدها.

إنّ تفشي مرض المحاصصة الطائفية والسياسية والقومية، وانتشار الفساد بكل أشكاله، جعل الوضع الأمني هشاً، وقد هيّأ الأرضية المناسبة ليأتي الحدث الأبرز منذ سقوط النظام عام 2003، ألا وهو اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش الإرهابي) عام 2014 لمساحات شاسعة من العراق.

الأمر الذي شكّل انعطافة كبيرة في المسيرة العملية السياسية في العراق، وأحدث تغييراً هائلاً في مناحٍ عديدة، سواء على مستوى المجتمع العراقي جيوسياسياً، أو إجتماعياً، أو اقتصادياً، أو حتى ثقافياً وفكرياً. ولا تزال آثار هذا الحدث قائمة حتى اليوم.

فقد طالت ممارسات تنظيم داعش الإرهابي من قتل وتهجير وتشريد وخطف واغتصاب وسبي كل فئات المجتمع العراقي تقريباً، ومنهم شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، حيث قُتل وهُجّر من مناطقه التاريخية في الموصل ومناطق سهل نينوى، بعد انسحاب قوات البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني التي كانت تمسك الأرض والملف الأمني في تلك المناطق حينذاك، دون إشعار أهالي تلك المناطق، ليُترك شعبنا الأعزل يلاقي مصيره لوحده أمام داعش. وبذلك، فلم يكن أمام شعبنا إلا التهجير القسري والتشتت، هرباً من بطش الإرهاب، تاركًا خلفه كل ما يملك من مفردات الحياة، وتعب السنين، أرضه، وأملاكه، وكنائسه، وأديرته، ومخطوطاته الدينية والتاريخية التي سرقت او أتلفت بقصد طمس تاريخه وحضارته، وربما هذا ما خطط له مسبقاً.

لقد كان لهذا الحدث تأثير عميق على الجانب السيكولوجي لشعبنا، فقد ساهم بشكل مباشر في بثّ اليأس في أعداد كبيرة من أبنائه، وعدم الاطمئنان والخوف من تكرار هذا الحدث مرة أخرى، لذلك هاجر قسم كبير من أبناء الموصل وسهل نينوى إلى دول المهجر، والقسم الآخر الذي عاد إلى مناطقه بعد تحريرها بين عامي 2017 – 2018، ليجدها مناطق منكوبة، محروقة، ومهدّمة، وليبدأ مرة أخرى في بنائها وتطويرها من جديد، بإمكانياته الضعيفة، ولا يزال يكافح من أجل ذلك، أما القسم الآخر، فقد استقر في إقليم كردستان العراق تاركاً فكرة العودة إلى مناطقه، على الأقل في المرحلة الراهنة.

إنّ الظروف التي مرّ بها شعبنا منذ سقوط النظام في 2003 ولحد الآن، جعلت اعداد كبيرة منه تفقد الأمل في العيش الحر والكريم. بالإضافة إلى أن التعامل الذي لاقاه من قبل الشركاء في الوطن، والذي لم يرتقِ إلى الحدّ الأدنى من طموحاته كشعب يُعتبر من السكان الأصليين في العراق وصاحب حضارته وتاريخه المشرف، كان قد وفّر بيئة ملائمة للتجاوز على حقوقه وهضمها، مما أحدث تغييراً واضحاً في ديموغرافيته، الأمر الذي أثّر بشكل مباشر على وجوده، حيث استولت مافيات العقارات على المئات من عقارات وبيوت وأراضٍ مملوكة لأبناء شعبنا في بغداد والبصرة وكركوك ونينوى، بطرق ملتوية أو عن طريق تزوير الوثائق أو من خلال عقود البيع والشراء المزوّرة، وبالتالي تحويل ملكيتها إلى شخصيات متنفذة تكون قريبة من النظام، دون أن يتم معالجة هذه المشكلة، رغم بعض المحاولات المحمودة من هنا وهناك.

من جانب آخر، فالأمر ذاته ينطبق على مناطق شعبنا في الموصل وسهل نينوى، حيث تغيرت ديموغرافية تلك المناطق بشكل خطير. ففي مدينة الموصل لم يعد يعيش هناك من أبناء شعبنا إلا عدد قليل من العوائل، بفعل عدم توفّر الثقة بأن لا تتكرر أحداث داعش مرة أخرى كما ذكرنا، بالأضافة إلى فقدانهم أعمالهم ووظائفهم وموارد عيشهم، وعدم قيام الحكومات المتعاقبة بأي خطوات جادة تساهم في عودتهم وأعادة أستقراهم.

أما منطقة سهل نينوى فقد تأثرت هي الأخرى ديموغرافياً بفعل الظروف والعوامل التي ذكرناها، بالإضافة إلى السياسات التي اتُّبعت، خصوصاً بعد أحداث داعش، ليتم بعد ذلك تغيير هوية وملامح الأرض، وما ناحية برطلة – قضاء الحمدانية ـ بغديدا، إلا نموذجاً واضحاً لتلك السياسات، وهكذا بالنسبة لبعض القرى والبلدات في قضاء تلكيف، على سبيل المثال بلدتا تللسقف وباطنايا وبلدات أخرى التي لا زالت تعاني من عدم توفر الإعمار والتنمية، مما يجعل منطقة سهل نينوى، التي كانت ولا زالت تعاني منذ سقوط النظام من مشكلة التجاذب السياسي والأمني بين المركز والإقليم، حيث ادرجت جزافأً ضمن المادة (140) الخاصة بالمناطق المتنازع عليها، وهو تجاوز آخر ضد صاحب الحق الشرعي في أرضه، شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، ولا حق لأحد ان يتنازع على ملكية ارضه التاريخية وعائديتها، ونتيجة ذلك فقد برزت ممارسات لا قانونية، يتم بها منع أصحاب الأرض التاريخيين من التنقل داخل أرضهم الزراعية إلا عبر مسارات بعيدة ومعقدة، بهدف رزع اليأس والإحباط في نفوس أبناء شعبنا الذين عادوا إلى مناطقهم المحررة من تنظيم داعش الإرهابي بعد سنوات مريرة قضوها في مخيمات المهجرين قسراً، وعلى سبيل المثال بلدة تللسقف وقضاء تلكيف في سهل نينوى، لذلك فإن لشعبنا الحق الوطني في ادارة شؤنه بنفسه بعيداً عن التنازع ووفق المادة 125 من الدستوري العراقي النافذ.

إن تاريخ هذه المنطقة يشير بوضوح إلى الهوية المجتمعية التي تتميز بها القوميات التي تمسكت بها، والتي كانت موجودة على تلك الأرض تاريخياً. لذلك فقد تم إهمالها وحرمانها من الإعمار والخدمات، إلا مؤخراً، حيث بدأت حكومة المركز بإقامة بعض المشاريع الخدمية، لكنها لا زالت بحاجة إلى الكثير.

لذلك فإننا نرى بضرورة إخراج هذه المنطقة من دائرة الصراع بين المركز والإقليم، ليتسنى لأهالي تلك المناطق العيش بسلام وأمن وأمان.

إن كل ما تناولناه حول واقع شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، ومعه باقي الأقليات في العراق، وكل ما جرى لهم منذ تأسيس الدولة العراقية وإلى الآن، وما سيجري لهم مستقبلاً، هو نتاج قصور في مفهوم الوطن والمواطنة لدى الشركاء. وهو نتيجة غياب ثقافة “الدين لله والوطن للجميع”، لذلك فإن على الفاعل السياسي الذي يدير البلد أن يوجّه بتشريع القوانين وفق هذه المفاهيم، وأن يوجّه بتضمين المناهج التربوية بهذه المبادئ، وذلك لتنشئة الأجيال عليها، ولتكون ثقافة مجتمعية تترسخ في شخصية الفرد العراقي، لتشكّل الوعي الجمعي الذي يتسم بقبول الآخر، واحترام خصوصيته الدينية والقومية وحقّه في المواطنة، ليساهم الجميع في بناء البلد وتطويره تحت مظلة أسمها الهوية الوطنية الجامعة.

إن مبدأ حق الشراكة في الوطن، الذي نطالب به، هو الضامن الأساسي لديمومة وتعزيز وتطوير وجود شعبنا في العراق، فبدونه ستظل المكونات الأصلية ذات العدد الأقل في الهامش، إلى أن يخلو البلد منّا، وبذلك سيكون العراق هو الخاسر الأكبر، كونه سيفقد ألوانه الزاهية.

المطالب الوطنية:

إن مطالبتنا بالمشاركة في صناعة القرار السياسي العراقي حق تستوجبه الشراكة الوطنية التي أقرها الدستور النافذ، وبالاخص في القرارات التي تخص شؤون شعبنا ( الادارية والسياسية والثقافية واللغوية والدينية )، وبشكل حقيقي وبإرادتنا الحرّة، والمساهمة في بناء وتنمية البلد، إذ أن شعبنا ليس منافساً لأحد من باقي المكونات، فلو أُعطيَت له الفرصة التي ذكرناها أعلاه، فسيتنافس على إعمار وخدمة البلد، وليس لإزاحة هذا الطرف أو ذاك.

إن الشراكة الحقيقية لشعبنا على الأرض ستساهم في محو مسألة الشعور بالغربة داخل الوطن. كما ستُساهم – إلى حد كبير، في عودة الذين تركوا البلد. وعليه، ولتحقيق هذه الغاية، ومعالجة وتغيير هذا الواقع نحو الأفضل، نرى وجوب العمل بجدية للحفاظ على الوجود والهوية القومية لشعبنا وضمان مشاركته الفعالة في الحياة العامة والسياسية من خلال الأمور التالية:

أولاً: تعديلات في الدستور النافذ، وفق الآتي:

1 ـ إضافة مادة تنص صراحةً على اعتبار الشعب الكلداني السرياني الآشوري الساكن الأصلي في العراق، والأستناد في ذلك على اعلان الامم المتحدة لحقوق الشعوب الاصلية لسنة 2007.

2 – إدراج مظالم شعبنا والتضحيات التي قدمها إلى جانب مظالم المكونات الأخرى في ديباجة الدستور، كمجزرة سميل عام 1933 على سبيل المثال والإشارة إلى تاريخ بابل وآشور كإرث حضاري عريق للعراق.

3 – تفعيل المادة (12) أولًا من الدستور، من خلال تعديل صيغة وشكل العلم العراقي بما يرمز إلى مختلف مكونات الشعب العراقي.

4 – تعديل ومعالجة حالة التناقض الحاصلة في الدستور، خصوصاً في باب المبادئ الأساسية.

ثانيًا: القوانين

1 – تشريع قانون المادة (125) من الدستور، الخاصة بحقوق شعبنا القومية، الثقافية والسياسية والإدارية واللغوية، بما يضمن تطبيقها فعلياً على أرض الواقع، ومشاركة مؤسسات شعبنا في كتابة مضامين هذا القانون.

2 – تعديل قانون انتخابات الكوتا بما يضمن حصر التصويت داخل شعبنا فقط، من خلال استحداث سجلات ناخبين وصناديق اقتراع خاصة ، لضمان انتخاب ممثليه الحقيقيين الذين يعبّرون عن إرادته.

3 – تعديل قانون البطاقة الوطنية الموحدة، وذلك بإلغاء المادة (26) الفقرة ثانياً، أو تعديلها لتتضمّن نصًا صريحاً بعدم تأثير ديانة أحد الوالدين على هوية الأبناء القاصرين عند إعلان أحد الأبوين إسلامه.

4 – تشريع قانون أحوال شخصية خاص بشعبنا، يراعي خصوصيته الدينية والاجتماعية، ويفصل قضاياه عن التشريعات ذات الخلفية الدينية والإسلامية، سواء في مسائل الأحوال المدنية أو قضايا الميراث وغيرها.

5 – تعديل قانون مفوضية الانتخابات ومفوضية حقوق الإنسان، لضمان تمثيل شعبنا فيهما، وبكامل الصلاحيات، أسوة بباقي الأعضاء.

6 – تضمين قانون الموازنة الاتحادية بـ “كوتا اقتصادية” للمكونات القومية والدينية، بهدف تمكينها وتنميتها، وتطبيقاً لمفهوم “التمييز الإيجابي”.

7 –  تشريع قانون مماثل لقانون حماية المكونات رقم (5 لسنة 2015) في إقليم كردستان العراق، لحماية حقوق المكونات ذات الأقلية العددية، ومنع التجاوز عليها (رغم أن هذا القانون لم تنفذ اغلب مواده ومضامينه).

القرارات أو التعليمات:

1 – إصدار قرار بالاعتراف بجرائم الإبادة الجماعية ضد شعبنا في مذابح سميل عام 1933، والتي تسببت في هجرة الآلاف من أبناء شعبنا إلى سوريا، وتلتزم الدولة بجبر الضرر وانصاف الضحايا وذويهم مادياً ومعنوياً وإعطائهم حق العودة إلى قراهم الأصلية في العراق ومنحهم الجنسية العراقية وفق المادة (18) من الدستور العراقي، والاعتراف أيضًا بمذبحة صوريا عام 1969.

2 – استكمال استحداث محافظة سهل نينوى وفق قرار مجلس الوزراء في 21 كانون الثاني 2014، وتشكيل وحدات إدارية في المناطق التي يشكل فيها شعبنا كثافة سكانية.

3 – إصدار قرارات أو تعليمات تقضي بإخراج مناطق سهل نينوى من دائرة الصراع بين المركز والإقليم، ومعالجة التغيير الديموغرافي فيها وجعلها شريط وطني أخضر لتنعم المنطقة بالأستقرار والإعمار والتنمية.

4 – بهدف انصاف اهالي ناحية برطلة ومعالجة التغيير الديموغرافي الذي تعرضت له، على الحكومة العراقية وبالتعاون مع الحكومة المحلية في نينوى، اصدار القرارات اللازمة لاستحداث وحدات ادراية وبلديات للمكون الشبكي ليتسنى لأبناء المكون العودة الى مناطقهم الأصلية التي تركوها قبل سكنهم بلدة برطلة ومعالجة التغيير الديموغرافي الحاصل فيها.

5 – إصدار قرار بجعل الأول من نيسان من كل عام رأس السنة البابلية الآشورية عيداً وطنياً وعطلة رسمية لجميع العراقيين.

6 – إصدار قرارات بإعادة أملاك شعبنا من دور وأراضٍ وعقارات التي استولت عليها مافيات العقار.

7 – تعديل المناهج التربوية وإعادة صياغتها بما يعكس التنوع الديني والقومي في العراق، ورفدها بالمفاهيم الوطنية واحترام الخصوصيات الدينية والقومية لكل العراقيين، والإشادة بالتاريخ والتراث البابلي الآشوري.

الخاتمة:

إننا في الحركة الديمقراطية الاشورية ـ زوعا ورغم ما حملته هذه الرؤية من تحديات وواقع سياسي موضوعي صعب ومعقد، لكننا مستمرون في نضالنا، ومستعدون لتقديم التضحيات الواجبة للتصدي لها، ومتفائلون بشعبنا وقدرته في دعم العمل والنضال القومي والوطني، وبشركائنا في الوطن الذين يؤمنون بالتأخي والشراكة السياسية القومية والوطنية وحق الجميع بالتمتع بحقوقهم العادلة والمشروعة، ومتفائلون كذلك بمستقبل وطننا الذي بدأ يعيش حالة من الاستقرار بعد القضاء على التنظيمات الارهابية، وانعكاس ذلك بصورة إيجابية على الوضعين الأمني والأقتصادي، وهو ما سيؤدي حتماً للاستقرار السياسي، ما يستوجب مراجعة عميقة لواقع المكونات القومية والدينية الصغيرة التي هضمت حقوقها، وأقصيت عن المشهد السياسي وأستعيض عن تمثيلها الحقيقي بآخر مشوه لا يعبر عن إرادتها، وإقرار برامج حكومية تنموية في مناطقها التي شهدت تمييزاً سلبياً خلال العقدين الماضيين نتيجة الصراعات السياسية غير الشرعية فيها.

وفي خضم هذا الأستقرار النسبي في مختلف المجالات والذي أشرنا اليه أعلاه، بدأنا نتلمس هجرة معكوسة من المهجر إلى الوطن، وهو الأمر الذي يحتم على الدولة دعم هذه الخطوة وتوفير فرص عمل جاذبة وتبني استراتيجيات وبرامج حكومية لرفع نسقها اكثر والمحافظة على الموجود الان وترسيخ بقاءه في أرضه، والقضاء على مسببات الهجرة.

هذه الرؤية السياسية هي التي تمثل الأساس الوطني القويم لتحقيق الشراكة السياسية الحقة والقائمة على العدالة والمساواة بين جميع مكونات الشعب العراقي، والتي نص عليها الدستور في مواده المختلفة.

متواصلون في نضالنا الوطني من أجل تحقيق كل المفاهيم والمبادئ والأهداف الواردة في رؤية حركتنا السياسية على الصعيد الوطني العراقي.

zowaa.org

menu_en