1. Home
  2. /
  3. اراء
  4. /
  5. مقالات
  6. /
  7. نواقيس الخطر توقظ البشرية

نواقيس الخطر توقظ البشرية

نبيل يونس دمان

nabeeldamman@hotmail.com

لم يكن الزلزال الذي ضرب اليابان في الاسبوع الماضي عابراً، بل سجل علامة بارزة في تاريخ الزلازل، وموجات التسونامي التي اعقبته، عندما زحفت طبقات صلدة وهائلة تحت المحيط، قد تهون خسائر الأرواح والممتلكات امام ما احدثته من تأثير بالغ، يصعب تصوره في المنشآت النووية اليابانية، التي أرجح ان تكون بنيت على سواحل المحيط الهادي، للاغراض السلمية.

ربما أخطأت حسابات الانسان في بناء تلك المفاعلات النووية على شطآن المحيطات او البحار، وربما ايضا تم ذلك لضرورات التبريد المكثف لمحيط المفاعل، كل ذلك يدخل في الحسابات الفنية والتقنية في بناء تلك المنشآت الضرورية من جهة والخطرة من جهة اخرى، بات الان لازماً للبشرية ان تفكر من جديد في جدوى هذه المنشآت خصوصاً التي تدخل في صناعة الاسلحة والقنابل والصواريخ، والتي تتكدس جيلاً بعد جيل في ترسانات الدول العظمى. بعد موجة المظاهرات التي عمت الشرق الاوسط بفضل الانترنيت واجهزة الاتصال السريعة وما تسرب من اسرار هزت العروش، نشرت في موقع الويكيليكس، بات ضروريٌ ان تعجل هذه المبتكرات العلمية في نزول الملايين الى شوارع كبريات مدن اوربا واميركا وآسيا، لتفتح عيون الجميع الى مخزون الرعب النووي، من اجل ازالته او حصره في نطاق السيطرة المضمونة، والتفكير مستقبلاً وعلى الدوام بعامل الطبيعة القهار، ذلك الذي ضرب شواطئ آسيا قبل عدة اعوام، واليابان هذه الايام التي فيها ستتصاعد موجة تأثيره اكبر بكثير من مفاعل تشيرنوبيل في الاتحاد السوفيتي السابق عام 1986، لقد كان مفاعل تشيرنوبيل قديماً واحدث كل تلك الضجة في العالم لعدة سنوات، والان اتوقع ان يثير ما حدث في اليابان اكثر بكثير من تشيرنوبيل، وما سيحدث لا سامح الله أكبر وأكبر في المستقبل، وربما في بلدان تعيش قرب مفاعلاتها الملايين من الناس.

امام البشرية قاطبة اليوم امتحان عسير، لتحرك مظاهرات واسعة النطاق، تكبح جماح المغامرين في امتلاك الاسلحة النووية، وعلى البشرية ان تهب كسيل عارم بوجه من يعول على او يمول صناعة الاسلحة النووية واجراء تجاربها في اليابسة او تحت المياه. ان حلم البشرية الاعظم هو العيش في عالم خال من الاسلحة النووية، يسيطر فيه العلم والعقل معاً على المفاعلات التي تخدم قضايا الطاقة والابحاث العلمية ودرء الامرض، والتي هي الاخرى تتطور وتهدد اعداداً متزايدة من الخلق خصوصاً في البلدان الفقيرة.

من صميم الجدل القائم يثار السؤال التالي: هل كانت الزلازل تحدث قبل آلاف السنين؟ وماذا كان تأثيرها؟ والجواب هو الأيجاب، كون الطبيعة جبلت او صيرت على سنن لا تخالفها ، بل هي جزء من سرمديتها، فالبراكين والزلازل هي نتاجات عادية من افرازات وحركات او زحزحة طبقات في اعماق الارض، ولكن لماذا تاثيرها على وعي ومشاعر البشرية اشد من السابق، اظن بفضل نقل المعلومات السريع بوسائل متطورة لم تكن في الماضي القريب متوفرة، وبنظري هناك عامل اخر قد زاد من تاثير تلك الكوارث الطبيعية، هو زيادة عدد سكان الارض، فمن 3 مليار نسمة عام 1960، الى 7 مليار نسمة عام 2011، مما حدى بالبشر الى التمدد والانتشار وشغل مساحات جديدة من الطبيعة والتي عندما تتعرض لكوارث يكون التاثير والألم والمعاناة اشده، اي تصبح التكتلات السكانية اهداف باردة امام شدقي كوارثها الماثلة، من حرائق وفيضانات وزلازل وبراكين.

كما قلنا كان لوسائل الاتصال السريع وفيض المعلومات وحتى الأسرار، تأثير مباشر في الاشهر الماضية ادى الى نهوض شعوب الشرق الاوسط، التي كانت غالبيتها ولم تزل ترزح تحت ظل انظمة توتاليتارية او قروسطية، ان المد الحالي والثورات الشعبية لن تتوقف حتى تصل مبتغاها في ازالة مواطن الاضطهاد والدكتاتوريات في اسيا او افريقيا او امريكا اللاتينية، وبانتظار معلومات جديدة تتسرب ولنقل اسرار تكشف عن مخزونات واماكن صنع وتجارب نووية، والتي تقض مضاجع البشرية، وتهدد باستمرار امنهم وسلامتهم، نحن بانتظار ما تسفر عنه تلك الجهود الاممية، في ارتقاء وعي وعقول خيرة البشر ومبدعيها ممن يحملون فلسفة الخير ومبادئ السلم والمحبة الى مستوى المسؤولية التاريخية، من اجل سلامة وسعادة المقيمين فوق كوكب الارض من مختلف الاجناس والالوان والاديان والمعتقدات.

ان الكارثة النووية المحدقة في شعوب جزر اليابان ليست بسيطة، وسيكون لها تداعيات على المستوى العالمي، فتوقظ من ينام فوق هذا الخطر الكامن على شعوب الارض، فالترسانات النووية ليست بعيدة عن غضب الطبيعة، وبالتالي تدفع الشعوب ثمناً باهضا ولأجيال قادمة، جراء التعرض للاشعاعات وتلوث البيئة والاغذية وكل حي وجميل ومدهش على سطح كوكبنا الرائع، باتت بشكل ملح تطرح على العالم اعادة النظر بشكل جدي وجذري في المفاعلات النووية بجانبيها التسليحي والسلمي، اشبّه انفسنا نحن شعوب الارض وكأننا ننام على حافات السيوف او شفرات السكاكين الحادة من جراء الاخطار الجاسمة من المفاعلات النووية، التي لا نعرف اين زرعت، وماذا سيحدث لو أسيء استخدامها، او وقعت بأيدي عابثين او مرضى نفسانيين، او استهدفتها الطبيعة كما حدث مؤخرا في اليابان ذلك البلد الجميل والمتطور من كل النواحي، دعك عن انسان اليابان الشفاف والعامل المدهش في صبره وحصيلة انتاجه الذي ابهر العالم بعد نهوضه من كبوته في الحرب العالمية الثانية، انا فقط اعبر هن هواجسي واحذر مما تخبأه الأقدار من كوارث جديدة تفوق ما حدث في هيروشيما عام 1945، وفوكوشيما هذا العام.

March 16, 2011

 

zowaa.org

menu_en