1. Home
  2. /
  3. اراء
  4. /
  5. مقالات
  6. /
  7. مار شمعون بنيامين البطريرك...

مار شمعون بنيامين البطريرك الشهيد … الجزء الثاني

يعكوب ابونـــا

كان المبشر الدكتور كرنت قد حصل على فرمان من السلطان العثماني لمساعدته وتسهيل  مهمته وحمايته في المنطقة ، ويذكر القنصل البريطاني في ارضروم برسالته الى وزير خارجيته  بان مهمة الدكتور كرانت تهدف الى القضاء على استقلال القبائل الاشورية في تياري وحكاري …. كما يؤكد ذلك الدكتور كرانت نفسه في رسالته الموجه الى صاحبه المبشرالاخر ( رايت ) والرسالة مؤرخه في شهر نوفمبر / 1842 يقول فيها لنشاطنا بين مختلف الشعوب المنطقة علينا ان نتوقع الحروب .. ولكن المهم ان لا يتملكنا الخوف حتى يتم اخضاع النساطرة  .

كان الاشوريون في تلك الاثناء يراقبون بقلق تحركات الاكراد والاتراك واكراد الايرانيين وغيرهم ، لانها كانت تحركات غير ودية ضدهم ، في هذه الاثناء كما يقول المبشر( لوري توماس )  كان الكتورالمبشر ( كرانت ) يستقبل في اشيثا وفدا كرداً من طرف بدرخان ، عندما طلبوا الاشوريين منه المساعدة في تلك الظروف الحرجة فكان جوابه لهم

(( انا لا اتدخل في السياسة )) . وفي ذات الوقت كان يهيأ نفسه للذهاب لحضوراخطراجتماع سياسي مع الاكراد لتقرير مصير القرى الاشورية . ترك المنطقة كما يقال بعد ان خلق فيها مجاميع متنافسه ومتفرقة ومتصارعة فيما بينهم ، وهذا الذي كان يريده ان يحصل ، فكانت ..

= مجموعة البطريرك ومؤيديه الذين اختاروا الاعتماد على الجبهة التركية .

=  مجموعة الثانية هي من العناصرالمؤيدة  للاكراد ضد البطريرك .

= مجموعة الثالثة  شملت الاكثرية وهي المطالبة بالحياد ، وهذا ما يريدونه المبشرين لمنع القبائل من الدفاع عن وطنها …

وصل كرانت الى مقر بدرخان بك وكان مجموع من اغوات الاكراد هناك  فسميى مؤتمرهم هذا ( بمؤتمر دير كلي ) نسبة الى مكان انعقاده ، ابتدأ هذا المؤتمر اعماله منذ  13 / حزيران / 1843 ولمدة عشرة ايام .. استقبل كرانت من قبل اغوات الاكراد المجتمعون بحفاوه بالغة اثناء وصوله ، كان اهم الحضور في المؤتمر ( بدرخان ، واسماعيل باشا العمادية ، ونور الدين بك ، وعبد الصمد بك ، وزينل بك وتناراغا اضافة الى قائمقام ارضروم والموصل التركيتين ) . كان موضوع المؤتمر وما تم التدارس به وخطط له هو وضع خطط الهجوم على الاشوريين النساطرة واخضاع القبائل .

ويذكر المبشر جورج بادجر ويقول بان كرانت المبشر كان على علم بخطط الاتراك والاكراد والمذبحة التي ستقع الا انه لم يبلغ بها الاشوريين ، لانه اعتقد بان اخضاعهم سيفسح له المجال بنشر كلمة الرب بينهم ، وفعلا بعد رجوعه الى اشيثا ، بدأ الهجوم  في 15/ تموز / 1843 بتحالف الاكراد بقيادة بدرخان امير بوتان وامير حكاري على اقليم ” دز ” وبعدها الهجوم على تياري وحكارى ، يستمر الاكراد بالهجوم على مناطق الاشوريين ، ويذكر القنصل الانكليزي في 29 / تموز / 1843 بان البطريرك مار شمعون اوراها نجح بالهروب الى الموصل وطلب الحماية البريطانية له ولشعبه ،  ويقول ان المذبحة التي ارتكبوها الاكراد ضد الاشوريين النساطرة هي عار في جبين الانسانية … اشتركوا بالهجوم على المناطق الاشوريين اكراد بوتان واكراد حكاري واكراد فان وارضروم واكراد ايران واكراد برور وبهدينان واكراد راوندوز بالاضافة الى الجيش التركي ، فاوقعوا قتلا وتدميرا وتشريدا وتخريبا للقرى ومدن الاشورية  ، والقى القبض على والدة مارشمعون واخوه وقطعة اجسامهم ورمى بها في نهر الزاب ن مع رسالة تحذير الى ابنها البطريرك بانه سيلقى المصير ذاته ….

استمرت اعمال العنف هذه حتى عام 1846 ، ذهب ضحيتها عشرات الالاف من المسيحيين الاشوريين عدا الاسرى والمفقودين ، وان تلك بشاعة  تلك الجرائم وما ارتكبوه بحق الاشوريين فاقة وزادت عما اقترفه تيمورلنك في مذابحه الدموية لابناء بلاد الرافدين خلال سنوات 1393 – 1401 م .

وصل مار شمعون اوراها الى القنصلية الانكليزية في الموصل 27 / تموز / 1843 وطلب التدخل وتقديم المساعدة لشعبه ، اخذوا الانكليز بتقديم الوعود وامال تخديرية ، ويزيد مارشمعون طلبات الاستغاثة لانقاذ شعبه ولكن بدون جدوى ، فشعر البطريرك مار اوراها بانه محجوز في القنصلية البريطانية للحد من نشاطه وحريته الشخصية ففي 3 / تشرين الاول / 1846 هرب من القنصلية فتمت مطارته وملاحقته من قبل الاجهزة البريطانية والتركية  فالقى القبض عليه في العمادية واعيد اعتقاله وارساله الى الموصل .

استمر حجزه في القنصلية اربعة سنوات اي من تاريخ وصوله الى الموصل ، وتاكد له بان الانكليز سوف لم يقدموا له ولشعبه اية مساعدة ، فاحكم امره وقرر الهرب ثانية في 2 / تموز / 1847 ..  كتب القنصل البريطاني في تبريز الى وزير خارجيته بان ما رشمعون وصل الى اورمية قادما من الموصل ، وكان ذلك مبعث سرور وانشراح لجميع ابناء رعيته المتواجدين في تركيا وايران .

كان لهروب البطريرك بان احدث هزه في الدوائر السياسية والدبلوماسية البريطانية لضعضعة ثقة شعوب المنطة بهم . وبعد ان تمت تصفية بدر خان يقول باجر فعاد الهدوء في مناطق الجبلية فعاد مارشمعون الى بيته في قوجانس بعد غياب دام خمسة سنوات ..ولم يحصل على اي تعويض لشعبه عن خسائرهم ، ؟؟

في رسالة من القنصل الانكليزي في الموصل الى السفيرالانكليزي ، مما جاء بها( انني اعتقد بان وجوده ( يقصد البطريرك ) في الجبال لا يشكل خطرا ، وان الباب العالي ربما كان قد حث على ابقاء ما رشمعون في الموصل ومنع عودته الى شعبه بسبب خشيته من معاودة قيامه باستعادة استقلاله السابق ورفض الخضوع للسلطان) …

في عام 1850 تبدا مذابح الاشوريين في جزيرة ابن عمر وشمال الموصل وفي سعرت وحكاري فيذهب ضحيتها اكثر من مائة الف شهيد على يد الاتراك والاكراد . توفى البطريرك اورها عام 1860 م ..

ينصب مار رؤئيل شمعون بطريركا على الكنيسة عام 1861 م .. ويستمر الاعتداء والاذلال و القهر والاضطهاد لشعبنا ففي عام 1895 – 1896 تبدا حرب اخرى ضد الارمن ويذهب من الاشوريين اكثر من ( 55 ) الف شهيد في ماردين والرها وتشريد الالاف العوائل ، من نتائج هذه الحروب والمذابح التي ارتكبت بحق الاشوريين في المناطق المختلفة من قبل الاتراك والاكراد بالاضافة الى الضرائب المرتفعة التي انهكتهم ، والمعانات االدينية والقومية باذلالهم بسبب انتماءهم هذا ، …

وجد البعض بان قد يكون من الممكن التخلص من هذه الاضطهاد وايقاف الابادة ضدهم يمكن ان يتحقق ذلك لو انتموا الى الكنيسة الارثوذكسية الروسية ، فانضم بحدود تسعة الالاف شخص الى الكنيسة المذكوره في عام 1898م .

كان نجاح الروس في كسب الاشوريين مما دفع وسبب للانكليز والامريكان حرجا ، فعملوا ان يوحدا جهودهما وينسيا خلافاتهما فوحدوا خطابهم ، فاخذوا يهددون مارشمعون والاشوريين عن حقيقة ما جرى ، كما تم تهديدهم من محافظ ( وان ) والسلطات الايرانية  كذلك ، وكما يظهرلاحقا بان الاعمال الارساليات الروسية لم تكن احسن من الارساليات والمبشرين الامريكان والانكليز ، فكان وضع الاشوريين قبل الحرب العالمية الاولى منقسما على مذاهب مختلفة ،

لذا نجد ان المذابح التي ارتكبت بحق الاشوريين في دياربكر وماردين واورفه وغيرها عام 1895 – 1896 لم يقم احد من الاشوريين في المناطق الاخرى بمساعتهم او نجدتهم ، بسبب  تلك الخلافات المذهبية التي ادت الى صراعات بين السريان والنساطرة واليعاقبة والكلدان  . وادت الى ضعفهم جميعا في المقاومه واستحصال حقوقهم كغيرهم ، للاسف لازالت تلك الصراعات قائمة بشكل او باخر وهي التي وصلت حال امتنا الى ماهو علية من ضعف وهوان ….

توفى البطريرك مارشمعون روئيل في 1903 ورسم مارشمعون بنيامين بطريكاً في اذار عام  1903

في عام 1908 حدث انقلاب في تركيا تزعمه حزب الاتحاد والترقي ( تركيا الفتاة ) كانت  الاقليات القومية تامل من هذا الانقلاب بعضا من حريتهم ، الا ان سياسة الانقلابيين اتجة نحو الاضطهاد القومي ، بتطبيق سياسة تتريك الدولة العثمانية  ، يقول الدكتور ناظم احد المفكرين الاتراك ” فليعارضنا دعاة اثينا وصوفيا وعندما سنحقق الحرية التامة وسنقنع الاغريق والعرب والالبانيين كيف سيكون بامكاننا صنع شعب واحد منهم ، شعب ذو لغة واحدة ” ..

كان لخسائر الاتراك في حربهم مع ايطاليا 1911- 1912 وفي الحرب البلقانية الاولى 1912 – 1913 كان لها انعكاساً واضحاًعلى الحياة الداخلية للامبراطورية العثمانية . نتيجة ذلك  صب قادة الحكم في تركيا وهم رئيس الاركان ووزير الدفاع انور ، وزير الداخلية ورئيس حزب الاتحاد والترقي طلعت وحاكم اسطنبول ووزير البحرية جمال ، غضبهم على الاقليات القومية ،لاعتقادهم بان سعي الاقليات الى التحرر يهدد سلامة الامبراطورية العثمانية  .

 

بدات الحرب العالمية الاولى عام 1914 فاخذ الجيش التركي بتجنيد الاشوريين في الجيش وفي الوقت ذاته كان يخطط لايجاد وسيلة للقضاء عليهم والتخلص منهم ، فعندما علموا الاشوريين بخطط العثمانيين ضدهم اخذوا الكثير منهم بفكرة الهجرة الى ايران وروسيا فتم ملاحقتهم واعتقال خمسة عشر الف منهم اثناء محاولتهم العبور الى روسيا .  فكان ذلك سببا ان يعلن الاتراك الحرب على الاشوريين لاعتقادهم بان محاولتهم هذه هي للالتحاق بالجيوش الروسية المعادية لهم . ووقوف الاشوريين الى جانب الروس ضدهم . فقاموا بتسليح الاكراد ومساعدتهم وتحرضهم في تدمير وقتل الاشوريين الكفرى اينما وجدوا  وكانوا ..

اما روسيا وجدت ان هذا الوقت مناسب جدا لتحريض الاشوريين للقيام بانتفاضة ضد الاتراك وتعهدوا بتسليحهم ، ولكن عندما قاموا الاشوريين واعلنوا الانتفاضة وتحركوا ضد الاتراك الا ان السلاح الروسي ومساعداتهم لم تصلهم ؟

مما ساعد الاكراد والاتراك لشن حرب ضروس ضدهم في تركيا وايران بقيادة الشيخ الكردي جلال الدين ، فتوجه المتروبوليت مارخنانيشو الى روسيا لطلب السلاح والمساعدة التي طال انتظارها . فارسلت روسيا ممثلا عنها للقاء البطريرك وكان ممثل روسيا هو ( اغا بطرس ) وكان هذا اللقاء الاول  له مع مارشمعون ، ..

كانت معه بعض المساعدات العسكرية .. وبعد ان كانت روسيا قد احتلت مقاطعة اورمي في وقت سابق ، الا ان الجيش الروسي لسبب ما غادرها في 30 / كانون الاول / 1914 فاثار ذلك الانسحاب فزع ورعب لدى الاشوريين ، فغادر السكان العزل قراهم واتجهوا خلف القوات الروسية نحو القفقاز وكان الشتاء باردا وقارصا بالاضافة الى الذي كانوا يعانوه من تعرضهم لهجمات الاكراد ، ونتيجة ذلك كان ان مات  قسم كبير منهم من البرد والجوع والتقتيل …..

((  يتبع جزء 3 ) …..

zowaa.org

menu_en