1. Home
  2. /
  3. اخبار الحركة
  4. /
  5. المكتب السياسي
  6. /
  7. في استذكار رحيل العالم...

في استذكار رحيل العالم الآثاري دوني جورج يوخنا في هذا الشهر… حارس ذاكرة بلاد النهرين وصوتها الذي لا يخبو ودُرّة من دُرر أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري

زوعا اورغ – متابعات

في آذار، شهر الذاكرة المتجددة، نستحضر اسماً لم يكن عابراً في سجل التاريخ، بل كان شاهداً عليه وحارساً له… إنه عالم الآثار العراقي الاشوري الراحل دوني جورج يوخنا، الذي رحل جسداً في 11 آذار 2011، لكنه بقي روحاً حاضرة في ضمير بلاد النهرين، وركناً من أركان الدفاع عن إرثها الحضاري.

لم يكن الراحل مجرد باحث في طبقات الأرض، بل كان قارئاً عميقاً لذاكرة الإنسان، ومدافعاً صلباً عن هوية حضارةٍ تمتد جذورها إلى فجر التاريخ. فمنذ ولادته عام 1950 في الحبانية، ونشأته في بغداد، تفتّح وعيه على عظمة هذه الأرض، فاختار أن يكون جندياً في معركة صون تراثها، مسلّحاً بالعلم والمعرفة، ومتوجاً بشهاداته العليا في علم آثار ما قبل التاريخ من جامعة بغداد.

وفي مسيرته المهنية، لم يكن الموقع الوظيفي غاية بحد ذاته، بل وسيلة لخدمة قضية كبرى. فتقلّده منصب مدير عام المتحف الوطني العراقي ورئاسة الهيئة العامة للآثار والتراث لم يكن إلا امتداداً لدوره الرسالي، حيث ارتبط اسمه بأهم المواقع الأثرية في نينوى ونمرود وبابل وأور، وبمشاريع ترميم وصيانة حافظت على ملامح حضارتنا من الاندثار.

وعندما تعرّض المتحف الوطني العراقي بعد عام 2003 لواحدة من أخطر عمليات النهب في التاريخ الحديث، لم يتراجع، ولم يصمت، بل وقف كحارس أمين لذاكرة العراق، يوثّق، ويتابع، ويطالب، حتى تمكّن مع فريقه من استعادة أكثر من نصف القطع المنهوبة، في معركة لم تكن علمية فحسب، بل كانت معركة كرامة وهوية.

وفي المحافل الدولية، كان صوته يتجاوز حدود الجغرافيا، ليحمل قضية حضارة مهددة إلى ضمير العالم. فوقف في وجه محاولات بيع آثارنا، وكان له موقف مشهود عام 2008 في منع بيع الأقراط الملكية الآشورية من كنوز نمرود، مؤكداً أن تراث الشعوب ليس سلعة، بل هو روح وهوية لا تُساوَم.

ورغم قسوة الظروف والتهديدات التي اضطرته إلى مغادرة الوطن عام 2006، لم يغادر قضيته، بل حملها معه إلى المهجر، حيث واصل رسالته العلمية في الولايات المتحدة، أستاذاً وباحثاً ومدافعاً حتى اللحظة الأخيرة من حياته.

إن استذكار دوني جورج يوخنا في هذا الشهر، هو استذكار لقيمة الإنسان حين يلتقي العلم بالموقف، ولصوتٍ اختار أن يكون وفياً لتاريخه، لا صدىً عابراً في زمن التحولات. وهو أيضاً دعوة متجددة لأن نحمل هذه الأمانة، وأن نصون إرثنا، وأن نبقى أوفياء لهويتنا، مهما اشتدت التحديات.

سلامٌ على روحه التي لم تغب،

ومجدٌ لمسيرته التي ستبقى نبراساً للأجيال.

مكتب الإعلام المركزي

الحركة الديمقراطية الآشورية

 

zowaa.org

menu_en