1. Home
  2. /
  3. اخبار الحركة
  4. /
  5. قواطع المهجر
  6. /
  7. أكيتو 6776… عيد يعبر...

أكيتو 6776… عيد يعبر الحدود ويوحد الأمة

زوعا اورغ – متابعات

في مشهد امتد من قلب الوطن إلى أقاصي المهجر، أطل عيد رأس السنة البابلية الآشورية الجديدة أكيتو 6776 هذا العام، ليؤكد مرة أخرى أن هذه المناسبة العريقة ليست مجرد تقليد سنوي عابر، بل هي تجلّ حي لاستمرارية أمة ضاربة في جذور التاريخ، متشبثة بهويتها، وقادرة على تجديد حضورها رغم ما يحيط بها من تحديات ومتغيرات.

ورغم ما فرضته الظروف الإقليمية من قيود حالت دون إقامة بعض الاحتفالات الجماهيرية الكبرى، فإن أكيتو لم يغب عن الوجدان، ولم ينحسر حضوره، بل تجسد بأشكال متعددة ومتنوعة، عبّرت في مجملها عن وحدة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وتماسكه حيثما وجد، وعن قدرة هذه الأمة على صون ذاكرتها القومية وإحياء رموزها الجامعة في كل زمان ومكان.

فعلى أرض الوطن، وفي أربيل، استذكر فرع الحركة الديمقراطية الآشورية هذه المناسبة العزيزة من خلال لقاء رمزي اتسم بالبساطة والعمق، بحضور السكرتير العام الرفيق يعقوب كوركيس وعدد من الكوادر والأعضاء، حيث جرى التأكيد على أن أكيتو ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل محطة قومية متجددة لتعزيز الهوية وترسيخ القيم الوطنية واستحضار المعنى التاريخي لنضال شعبنا ووجوده الأصيل.

وفي دهوك وسهل نينوى، عبّر الشباب عن فرحتهم بهذه المناسبة بطريقتهم الخاصة، عبر مبادرات محلية نابضة بروح الانتماء، فيما شهدت قريتا نالا وميروكي احتفالات شعبية بسيطة في مظاهرها، عميقة في دلالاتها، أكدت أن أكيتو لا يعيش فقط في ساحات الاحتفال، بل في وجدان الناس، وفي إصرارهم على التمسك بهويتهم وموروثهم الحضاري.

أما في القامشلي وديريك، فقد تواصلت الاحتفالات رغم صعوبة الظروف، من خلال فعاليات نظمتها المنظمة الآثورية الديمقراطية، عكست تمسك أبناء شعبنا بهويتهم القومية، وأكدت أن اللغة والثقافة والتراث ليست مجرد عناوين رمزية، بل هي ركائز وجود، وأدوات صمود، وعناصر نضال متصل في سبيل البقاء والكرامة.

وفي المهجر، تجلى أكيتو 6776 بوصفه حدثًا قوميًا عالميًا بامتياز. ففي شيكاغو، شارك فرع إلينوي للحركة الديمقراطية الآشورية في احتفالات كبيرة نظمتها Assyrian American National Federation على مدى يومين، وبحضور جماهيري واسع عكس حيوية جالية شعبنا ودورها المتواصل في صون الهوية القومية وترسيخها في واحدة من أبرز مدن الانتشار في المهجر . كما شهدت المدينة حضورًا رسميًا من مسؤولين محليين، في مؤشر واضح على تنامي الاعتراف بهذه المناسبة ومكانتها.

وفي سيدني، أُقيمت احتفالات كبرى بحضور رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في دلالة سياسية ومعنوية بارزة على الحضور المتقدم لهذه المناسبة في المشهد العام، فيما شهدت ملبورن فعاليات جماهيرية واسعة أكدت حجم جاليتنا وحيوية دورها وتأثيرها المتنامي في المجتمع.

وفي كندا، جاءت رسالة التهنئة الرسمية من رئيس الوزراء مارك كارني لتعكس تقديرًا واضحًا للدور الذي تؤديه جاليتنا في الحياة العامة الكندية، فيما تجسد الحضور الرمزي للمناسبة بإضاءة برج CN Tower بألوان العلم الآشوري، في مشهد حمل دلالات معنوية عميقة، واختزل معنى الاعتراف والاعتزاز والاحتفاء.

وامتدت أصداء أكيتو هذا العام إلى كراسنودار في روسيا، حيث اجتمع أبناء الجالية لإحياء المناسبة بروح قومية جامعة، كما شهدت مدن أوروبية عديدة، ولا سيما في السويد وألمانيا وهولندا وبريطانيا، مسيرات وفعاليات ثقافية واجتماعية أكدت أن أكيتو لم يعد مناسبة محصورة بجغرافيا بعينها، بل صار عيدًا عالميًا للأمة الآشورية، يوحد أبناءها عبر القارات تحت راية الذاكرة والانتماء المشترك.

وفي البعد الثقافي، برز حضور الفن بوصفه أداة تعبير قومية فاعلة، حيث أحيا الفنان آشور بيت سركيس حفلات في أوروبا، مجسدًا من خلال فنه التزامًا واضحًا بالقضية القومية، ومؤكدًا أن الإبداع الفني يظل أحد أهم الجسور التي تصل الأجيال بهويتها وتاريخها. كما كان لحضور الأجيال الشابة أثر بالغ، من الأطفال الذين عاشوا فرحة أكيتو للمرة الأولى وسجلوا تفاصيله في ذاكرتهم، إلى الشباب الذين جابوا القرى حاملين الأعلام القومية، في مشهد يلخص انتقال الهوية من جيل إلى آخر، ويعكس استمرارية الوعي والانتماء.

وهكذا، وبرغم غياب بعض المظاهر الاحتفالية الواسعة بفعل الظروف، أثبت أكيتو 6776 أن هذا العيد لا يقاس بحجم المهرجانات أو اتساع الساحات، بل بعمق الانتماء الذي يحمله أبناء الأمة في قلوبهم، وبقدرتهم على تحويل المناسبة إلى فعل حضور متجدد وإعلان دائم للهوية.

فمن أربيل ودهوك إلى القامشلي، ومن شيكاغو وسيدني إلى كندا وأوروبا وروسيا، بدا أكيتو هذا العام حقيقة قومية نابضة، تؤكد أن هذه الامة ، مهما تفرقت بها الجغرافيا، تظل موحدة في الذاكرة، راسخة في الهوية، ومشتركة في المصير .

zowaa.org

menu_en