زوعا اورغ/ خاص
يستذكر شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في السابع من آب يوم الشهيد الآشوري والذكرى ( ٩٢ ) لمذبحة سميل والذكرى الحادية عشر للإبادة الجماعية والتهجير القسري الذي تعرض له شعبنا في الموصل وسهل نينوى وكذلك الإخوة الإيزيديين في سنجار ومناطق أخرى على يد تنظيم داعش الإرهابي.
وبهذه المناسبات الأليمة نقف بخشوع، إجلالا لأرواح شهدائنا الأبرار ونحني الهامات أمام تضحياتهم وأرواحهم الطاهرة ودمائهم الزكية التي قدموها على مذبح حرية شعبنا ووجوده وحقوقه العادلة في أرض آباءه وأجداده، بلاد آشور.
اليوم إذ نستذكر شهداءنا الأبرار والضحايا الأبرياء الذين سقطوا ظلما عبر مراحل تاريخية طويلة، فإننا نقييم عاليا كل التضحيات التي قدمت للحفاظ على الوجود والانتماء القومي والديني لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري وهو يواجه الطواغيت عبر العصور، إذ تعرض نتيجة لذلك للمذابح الجماعية بسبب التعصب والتشدد الديني منذ أيام الحكم الساساني وحقب الدول الإسلامية، وحملات المغول والتتار، مرورا بمذابح مير كور وبدرخان في أواسط القرن التاسع عشر والإبادات والتطهير العرقي (سيفو) إبان الحرب العالمية الأولى، ثم مذابح سميل إثر انتفاضة شعبنا التحررية عام ١٩٣٣، حيث المذابح والإبادة العرقية التي ارتكبتها الحكومة العراقية في حينه في مناطق سميل والتي راح ضحيتها الآلاف من أبناء شعبنا وتلتها عمليات التهجير وحرق القرى عام ١٩٦١ ومذبحة صورية عام ١٩٦٩، وجرائم الأنفال التي قام بها النظام الدكتاتوري البائد ومذبحة سيدة النجاة عام ٢٠١٠، وفي خضم مسيرة توجت بكوكبة شهداء حركتنا الديمقراطية الآشورية وهي تقارع النظام الصدامي الدكتاتوري الدموي الفاشي البائد منذ أواسط الثمانينيات القرن الماضي، والذين ضحوا بأرواحهم الطاهرة دفاعا عن كرامة الأمة وحقوقها المشروعة في الشراكة الوطنية والقومية.
إن تلك الجرائم بحق شعبنا عبر التاريخ ناجمة بشكل أساسي عن عقلية وثقافة لا تتقبل الآخر وتعمل على إلغاء وتدمير ثقافته وتاريخه وإرثه ووجوده، وإن استمرار ذلك المسلسل الأسود يعد دليلا على بقاء تلك العقلية وذلك الفكر الإقصائي الشوفيني والأطماع في ما تبقى لشعبنا من ارض.
ولمواجهته لا بد من التواصل النضالي والاستعداد للمواجهة والتضحية حتى الانتصار ونيل كافة حقوق شعبنا في الحرية والعيش بسلام وكرامة في وطننا.
واليوم إذ نستذكر بإكبار وإجلال هذه التضحيات الجسيمة، فإن الواقع الذي يعيشه شعبنا، في مختلف مناطق الوطن، وفي ظل هذه المتغيرات الموضوعية الكبيرة، يزيد من عدم الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي ما يخلق ضغطاً كبيراً على الوجود القومي والوطني لشعبنا سواء في العراق وسوريا، وهي أمور خطيرة وجب أن نتعامل معها بحنكة سياسية، وتحتم علينا المزيد من التفاهم القومي والعمل السياسي المشترك، لمواجهة تحدياتها وما تفرزه من تداعيات غير متوقعة.
في هذه المناسبة القومية والوطنية المجيدة، ما نزال نؤشر بوضوح تلكؤ الحكومات العراقيةالمتعاقبة في الإيفاء بتعهداتها تجاه شعبنا ومناطقه في سهل نينوى التي ما تزال تعاني الكثير في مختلف مناحي الحياة، جراء الدمار الذي خلفه الإرهاب على مدى السنوات الماضية، وخصوصاً في الجانب الاقتصادي والأمني، وضبابية تعامل الجهات الحكومية المختصة مع مسببات المحرقة التي تعرض لها شعبنا في بغديدا، وغياب الشفافية والعدالة، لحد الآن، واستمرار معاناة ذوي الشهداء الذين قضوا نحبهم فيها، يضاف إلى ذلك غياب أي بوادر تنموية وبنية تحتية في مناطقها، او المساعدة الجادة في إعادة هيكلة اقتصاد المنطقة المدمر جراء عمليات داعش الإرهابي، وتعويض المواطنين عما خسروه.
ندعو الحكومة العراقية لتحمل مسؤوليتها الوطنية والقيام بمهامها في الاستجابة لحاجات واستحقاقات المواطنين في المناطق المنكوبة والعمل على توفير العيش الكريم لهم، وتمكينهم سياسيا وإداريا واقتصاديا، ودعم مطالب شعبنا الكلداني السرياني الآشوري المشروعة بتفعيل قرار استحداث محافظة سهل نينوى على أساس جغرافي واداري، هذا من شأنه أن يقوض سياسات وأجندات التغيير الديموغرافي التي تتعرض لها أراضي شعبنا وإيقاف الممارسات التي تهدف الى فرض إ،ادات خارجية على مناطقنا، واعتبرها امراً واقعاً بعيدا عن مصالح أبنائها وتطلعاتهم، وأنهاء حالة تقسيم مناطقنا في سهل نينوى بين حكومتي الاتحادية والإقليم، والتضييق على شعبنا ولقمة عيشه واستلاب حقوقه وإخضاعه لمرجعيات أمنية وإدارية متعددة وتصعيب حياته اليومية لدفعه للهجرة وترك أرضه ووطنه.
وفي ذات الوقت على البرلمان أن يشرع ما يحفظ حقوق وكرامات المواطنين، ويمنع تكرار المذابح على أية خلفية كانت عبر تحقيق العدالة والمساواة وفرض سلطة القانون في البلاد لتوفير الأمن والاستقرار والازدهار، وتشريع ما يضمن حق العودة لمهجري مذبحة سميل عام ١٩٣٣ وتعويضهم وبناء قراهم.
كما ونؤكد رفضنا جعل الأراضي العراقية منطلقاً للصراعات السياسية والأمنية والعسكرية الخارجية، ونرحب باتفاقات السلام بين تركيا وحزب العمال الكوردستاني التركي والذي حل نفسه وانخرط في عملية سلام مع تركيا، ونطالب بخروجه من مناطقنا وقرانا وإنهاء حالة الحرب وإعادة القرى إلى أصحابها، وتمكينهم من العودة إليها والإستقرار فيها ومنع اي محاولة للاستياء عليها من المتربصين.
وفي إقليم كردستان فإننا نؤكد مرة أخرى على أولوية إزاله ورفع التجاوزات على قرى وأراضي شعبنا، واحترام إرادته وتحقيق مبدأ الشراكة السياسة والوطنية وتمثيله في كافة المؤسسات الحكومية. وما زلنا نتأمل خيرا في أن تتصدى الحكومة للملفات العالقة منذ سنوات طويلة، وأن تشرع في ايجاد الحلول المناسبة لإعادة الحق لأصحابه الشرعيين وخصوصا في موضوع التجاوزات على قرى شعبنا وأراضيه. ونؤكد الموقف الإيجابي لحركتنا استعدادها الجاد للعمل على كل هذه الملفات والتي بقيت الحلول والمعالجات المناسبة.
كما ونؤكد على موقف حركتنا واستعدادها على بناء علاقة شراكة سياسية مبنية على الحق القومي لشعبنا وتحمل المسؤولية تجاه ما يفرضه ذلك من التزامات سياسية داخلياً وخارجياً.
كما ونشيد بدور جاليات شعبنا ورفاقنا في المهجر لوقوفهم الى جانب شعبنا وحركتنا في الوطن، مؤكدين دعوتنا للتواصل وتكثيف الجهود لتنظيم امكانيات شعبنا في المهجر، والعمل لكسب الدعم السياسي لقضيته وحقوقه وتطلعاته المشروعة في الوطن.
وداخلياً، ندعو رفيقاتنا ورفاقنا إلى المزيد من التضامن والتكاتف وترصين الوحدة الداخلية والتصدي لأي محاولة تهدف إلى إضعافها، واستلهام روح التضحية من هذه المناسبة العظيمة، واستذكار تضحيات شهداء حركتنا الذين استرخصوا دمائهم الزكية في سبيل حقوق شعبنا وجوده.
وفي الختام نعاهد شعبنا على الثبات في نضالنا ملتزمين بعهدنا في السير على خطى الشهداء الأبرار، متواصلين على نهجهم القومي والوطني واستكمال مسيرتهم في التضحية حتى تحقيق كامل حقوق شعبنا المشروعة والعادلة.
المجد لشهدائنا.. والنصر لقضيتنا العادلة
المجد لشهداء الحرية في كل مكان
بغداد ٥ آب ٢٠٢٥
المكتب السياسي
الحركة الديمقراطية الآشورية -زوعا
