1. Home
  2. /
  3. اراء
  4. /
  5. مقالات
  6. /
  7. الذكرى قوة، والتضحية ألتزام،...

الذكرى قوة، والتضحية ألتزام، والدم لا يسقط بالتقادم

يعقوب كوركيس

تصادف اليوم ١٢ شباط الذكرى ٤٢ لاستشهاد بطلين من أبطال حركتنا الديمقراطية الآشورية – زوعا الشهيدين الخالدين جميل متي وشيبا هامي، وهم يقارعون الآلة العسكرية للنظام الدكتاتوري البائد في قرية هيژركي القريبة من سميل، وقبلها بأيام في الثالث من شباط استذكرنا الشهداء الخالدون الثلاث يوسف توما ويوبرت بنيامين ويوحنا ايشو، الذين تسلقوا اعواد مشانق النظام الدكتاتوري البائد بهامات تلامس النجوم وإرادة فولاذية لم تلين أمام جبروت النظام وطغيانه. وبعدهم استمرّت قوافل الشهداء وارتقى عشرات الرفاق الأبطال في الكفاح المسلح والعمل الجماهيري وما تزال هذه المسيرة متواصلة، وتحولت إلى مدرسة تحمل معانٍ ومضامين حية وإنسانية ونضالية، وجب علينا اليوم أن نحافظ عليها ونصونها وننقلها للأجيال الحالية والقادمة من الاعضاء والمنتمين الجدد، بما تحمل من فكر وإرادة وإيمان.

لذلك فان استذكار شهداء الحركة الديمقراطية الآشورية ليس ترفاً تنظيمياً أو إضافة شكلية إلى الجدول الحزبي، بل هو فعل سياسي – فكري واعٍ، يستجيب لحاجة نضالية وتنظيمية موضوعية في مسيرة الحركة وحياتها الداخلية، ويعكس إدراكاً عميقاً لأهمية الذاكرة النضالية بوصفها أحد أعمدة الفعل السياسي المسؤول، لا مجرد استحضار عاطفي للماضي.

هذا التواريخ المضيئة ليست ذكرى عابرة، بل محطات وعي جماعي تربط الحاضر بجذور التضحية، وتؤكد أن مسيرة النضال السياسي، القومي والوطني لم تُبنَ بالخطابات وحدها، بل بتضحيات واعية قدّمها الشهداء بإرادتهم الحرة دفاعاً عن شعبهم ووجوده القومي وحقه في الحرية والكرامة. فالشهادة هنا ليست حدثاً منتهياً، بل قيمة سياسية وأخلاقية مستمرة تُنتج الالتزام، وتفرض المسؤولية.

إن استذكار تضحيات شهدائنا الخالدون، هي مناسبات لاستلهام العبر منها، وتكريسها لترسيخ مفاهيم العمل التنظيمي والالتزام الحزبي بوصفهما ركيزة النضال الحقيقي. فمن خلال الندوات الفكرية والمحاضرات التنظيمية، يُعاد طرح الأسئلة الجوهرية حول تطوير الأداء الحزبي، وتعزيز الانضباط، وتجديد الأدوات، مع استلهام قيم الصمود والتضحية من سِيَر الشهداء. وفي هذا الإطار، يُعاد التأكيد على أن الشهادة لم تكن نهاية لمسار نضالي، بل بداية لمسؤولية تاريخية تتولاها الأجيال اللاحقة، كي لا تتحول التضحيات إلى مجرد ذاكرة ماضية.

وتتجلى رمزية هذه المناسبات في بعدها العملي والأخلاقي، عبر استذكار الفعل النضالي للشهداء ودورهم في مراحل مختلفة من مسيرة الحركة، بما يرسّخ ثقافة الوفاء لا ثقافة التقديس الأجوف. وتشمل الفعاليات زيارة عوائل الشهداء وأضرحتهم، ووضع أكاليل الزهور، وتجديد العهد بالسير على النهج ذاته، فضلًا عن منح العضوية للأعضاء الجدد بعد أداء القسم، في دلالة سياسية واضحة على أن التنظيم يتجدد من دماء الشهداء، وأن القسم ليس شعاراً بل عقداً أخلاقياً مستمراً.

إن استذكار تضحيات شهدائنا الخالدون، هو تعزيز روح النضال، وترسيخ الوعي السياسي، والتأكيد على المبادئ التي استشهدوا من أجلها: الحرية، والوجود القومي، والدفاع عن شعبنا وأرضه. ويُنظر إليها كشعلة منيرة في طريق النضال المستمر ضد الظلم، وتخليداً لقوافل الشهداء الذين سقطوا في مراحل نضالية متعددة، ليبقى دمهم بوصلة طريق لا تقبل المساومة ولا النسيان.

أن النضال لا يُختزل في الحاضر، ولا يُدار بلا ذاكرة، وأن الشهداء ليسوا ماضياً يُستحضر، بل مستقبلاً يُصان بالالتزام والفعل. هكذا فقط تتحول الذكرى إلى قوة، والتضحية إلى مشروع، والدم إلى معنى لا يسقط بالتقادم.

 

zowaa.org

menu_en