زوعا اورغ / وكالات
نشرت وكالة “بي بي سي” البريطانية تقريرا عن المطعم التركي المطل على ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، والتي تشهد منذ مطلع الشهر الجاري تظاهرات احتجاجية ضد الحكومة.
وذكر التقرير، ان “المبنى شبه المهجور قرب ساحة التحرير التي يتجمع فيها المحتجون في قلب بغداد تحول إلى أيقونة رمزية في الحراك الشعبي وحركة الاحتجاجات المتواصلة”، مبينا انه “طوال تاريخ حركة الاحتجاجات في العقد الأخير تنافس المحتجون والقوى الأمنية للسيطرة على هذا المكان الاستراتيجي المطل على ساحة التظاهر من جهة، والذي يسمح ارتفاعه العالي بالإطلال على مجمل الجسر والمنطقة الخضراء في الجهة الأخرى.
وأضاف ان “العديد من المتظاهرين في التظاهرات الأخيرة لجؤوا إلى مبنى المطعم التركي، وسط الدخان المسيل للدموع والرصاص المطاطي واحتموا بجدرانه وطوابقه الفارغة وفوق سطحه”.
واوضح ان هذا المبنى المؤلف من 14 طابقا يعود بناؤه إلى ثمانينيات القرن الماضي، إذ أشرفت على بنائه شركة هندية وافتتح في عام 1983، واحتل مرآب سيارات واسع طوابقه السفلى، وامتلأت طوابقه الأخرى بالمحلات التجارية لتشكل مركز تسوق كبير، وأخذ المبنى اسمه من مطعم احتل الطابق الأعلى منه وامتاز بشرفاته التي تقدم منظرا بانوراميا مطلا على مدينة بغداد، وعرف حينها باسم المطعم التركي.
وأشار إلى ان المبنى تعرض لقصف أميركي في حرب الخليج الثانية عام 1991، وقد أثر هذا القصف على هيكله الأساسي، لكن أعيد استخدام بعض طوابقه في أواخر التسعينيات، لتكون مقرا لهيئة الرياضة والشباب لاحقا في عام 2001.
وخلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003 وجهت دبابات أميركية عند اقتحام بغداد، بعض القذائف للمبنى ضد المقاومين لها المتمترسين فيه، وكان ظهور هذه الدبابات على جسر الجمهورية المجاور له لحظة الإعلان عن دخول القوات الأمريكية وسيطرتها على بغداد في وسائل الإعلام.
وفي حركة الاحتجاجات ضد حكومة نوري المالكي، عام 2011، سلطت الأضواء على هذا المبنى من جديد عندما استخدمته القوات الأمنية مركزا لمراقبة المظاهرات التي كانت تتمركز تحته في ساحة التحرير، وتحدثت تقارير عن أن الطابق الثامن منه قد تحول حينها إلى ما يشبه مركزا لقيادة العمليات ضد المتظاهرين، تمركز فيه عدد من قيادات قوة عمليات بغداد ، وبعض المسؤولين والنواب لمراقبة المظاهرات والإشراف على عمليات قمعها وتفريقها.
وفي التظاهرات الحالية المستمرة أطلق المتظاهرون على المبنى تسميات استعارية مختلفة فالبعض منهم سماه “جبل أُحد” في إشارة إلى موقع المسلمين فوق الجبل في معركة أحد، واستعار البعض الآخر من التاريخ العراقي اسم “الجنائن المعلقة”، إحدى عجائب الدنيا السبع في العالم القديم التي ينسب بناؤها للملك نبوخذ نصر الثاني في بابل لوصف المبنى المطل على نهر دجلة وجانبي بغداد.
واكد أحد المشاركين في المظاهرات، ان للمبنى أهمية رمزية كبيرة، بوصفه المكان الذي كانت تستخدمه القوى الأمنية في مظاهرات سابقة كبرج مراقبة يطل على كامل ميدان التظاهر ومكان عال استخدم لتصيد المتظاهرين وقمع وتفريق مظاهراتهم، محيلا إلى تجربة استخدام القوى الأمنية للمبنى في قمع وإخماد الاحتجاجات ضد حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.





