زوعا – مكتب الإعلام المركزي
في مثل هذا اليوم من عام 2008، ارتقى إلى الأخدار السماوية راعي أبرشية الموصل للكنيسة الكلدانية، المثلث الرحمات المطران مار بولص فرج رحو، على يد الأرهاب الغادر الجبان، ليختم مسيرته الروحية والإنسانية بالشهادة، ويغدو أسمه وضاءاً في سجل تضحيات الكنيسة الكلدانية وشعبنا الكلداني السرياني الآشوري، الشعب الذي صبر على الألم وتمسك بالرجاء.
لقد شكّل استشهاد المطران مار بولص فرج رحو إحدى العلامات الفارقة في تاريخ الألم الذي مرّ به شعبنا في العراق، إذ كان صوتاً للحكمة والاعتدال في زمنٍ اشتدت فيه عواصف العنف والتطرف والإرهاب، حمل رسالة المحبة والسلام، ودافع بثبات عن كرامة الإنسان وحقه في العيش بحرية وأمان في وطنه.
إننا في الحركة الديمقراطية الآشورية – زوعا، وإذ نستذكر هذه الذكرى الأليمة، نستحضر سيرة هذا الراعي الأمين الذي جسّد في حياته قيم الإيمان والشجاعة والتضحية. فقد كان رمزاً للتمسك بالأرض والتعايش والإخاء بين أبناء الوطن، ومدافعاً صادقاً عن حضور شعبنا وحقوقه في أرضه التاريخية.
إن استشهاده لم يكن نهاية رسالة، بل بداية عهدٍ من الإصرار على التمسك بالقيم التي عاش من أجلها: قيم السلام والعدالة والكرامة الإنسانية، وهي القيم التي ستبقى نبراساً لمسيرتنا الوطنية، ودافعاً لمواصلة العمل من أجل عراقٍ يسوده الاحترام المتبادل وتصان فيه الحريات والحقوق.
وفي هذه الذكرى الثامنة عشرة، نجدد العهد بأن تبقى دماء المطران الشهيد مار بولص فرج رحو، ودماء جميع شهداء شعبنا ووطننا، منارة تهدينا في مسيرتنا نحو الحرية والمساواة، وترسخ في وجداننا معنى التضحية في سبيل الحق.
المجد والخلود لروح المطران الشهيد مار بولص فرج رحو، وستبقى ذكراه حيّة في قلوبنا وعقولنا، نبراساً للأجيال القادمة.
13 آذار 2026

