في الخامس من شباط، لا نستذكر اسمًا عابرًا من أسماء التاريخ، بل نستحضر ضميرًا قوميًّا حيًّا، وقامة نهضوية شكّلت منعطفًا حاسمًا في مسيرة الوعي القومي الآشوري. إنه نعوم فائق، الذي وقف في زمن الانكسار والاضطهاد ليعلن، بالكلمة والفكر، أن هذا الشعب موجود، وأن هويته ليست قابلة للمحو أو المساومة.
لم يكن نعوم فائق صحفيًا أو أديبًا بالمعنى التقليدي، بل كان مناضلًا فكريًا حمل قضيته على كتفيه، وآمن بأن الكلمة موقف، وبأن الصحافة فعل مقاومة، وبأن اللغة ساحة صراع. خاض معركته بوعي وإصرار في وجه سياسات الإلغاء والتذويب، فلاحقته السلطات ونُفي، لكنه لم ينكسر، ولم يتراجع، ولم يساوم على قناعته القومية.
أسّس نعوم فائق صحافة قومية ملتزمة، لا تعرف الحياد في قضايا الوجود، وحوّلها إلى منبر تعبوي للدفاع عن حقوق شعبه، وفضح مظالمه، وإعادة الاعتبار لتاريخه ولغته وهويته، في الوطن والمهجر على حد سواء. وترك وراءه إرثًا فكريًا غنيًا من الكتب والمعاجم والدراسات والترجمات، شكّل سلاحًا معرفيًا في معركة الحفاظ على اللغة السريانية وصون الذاكرة القومية من الطمس والنسيان.
لقد كان نعوم فائق واضحًا وحاسمًا في قناعته: أمة لا تدافع عن لغتها، ولا تكتب تاريخها، ولا تحمي ثقافتها، أمة محكوم عليها بالزوال. ومن هذا الفهم العميق، جعل من اللغة السريانية محور مشروعه النهضوي، باعتبارها العمود الفقري للهوية، وخط الدفاع الأول عن الوجود القومي.
وفي هذه الذكرى، لا نكتفي بالرثاء أو الاستذكار، بل نُجدّد العهد على المضي في الطريق الذي رسمه نعوم فائق بوعي وتضحية. نؤكد أن الوفاء له لا يكون بالكلمات، بل بالفعل القومي المنظّم، وبالعمل الدؤوب من أجل اللغة، والثقافة، والوعي، وبترسيخ روح المسؤولية النضالية تجاه قضيتنا العادلة وحق شعبنا في الوجود والكرامة على أرضه التاريخية.
مكتب الإعلام المركزي
الحركة الديمقراطية الآشورية
٥ شباط ٢٠٢٦
