زوعا اورغ/ وكالات
أعلنت مديرية الزراعة في البصرة، السبت، أن ظاهرة ملوحة مياه شط العرب دمرت الواقع الزراعي في أقضية الفاو وأبي الخصيب وشط العرب، فغيما اشارت الى ان الأنشطة الزراعية تصاعدت في القاطع الصحراوي بسببها.
وقال مدير المديرية عامر سلمان عبد الحسين ، إن “ظاهرة ملوحة مياه شط العرب قضت تدريجياً على الزراعة بشكل شبه كامل في أقضية الفاو وأبي الخصيب وشط العرب خلال الأعوام القليلة الماضية، بحيث أن الأراضي الزراعية الواقعة على ضفتي الشط على امتداد 140 كم لم تعد صالحة للزراعة”، مبيناً أن “وفرة الأمطار خلال فصل الشتاء الحالي لا تحل المشكلة، لكن الأمطار الوفيرة ساعدت على غسل تربة الأراضي الزراعية من الأملاح، وزادت من خزين المياه الجوفية في القاطع الصحراوي”.
وأشار عبد الحسين الى أن “تدهور الزراعة في المناطق الواقعة جنوب وشرق البصرة تزامن مع تسجيل نمو محدود في الأنشطة الزراعية في القاطع الصحراوي من المحافظة، حيث تكثر مزارع الطماطم والخيار والبصل والثوم والرقي والبطيخ التي يتم سقي مزروعاتها بالاعتماد على مياه الآبار”، مضيفاً أن “هذا النمو ينبغي أن يكون أكبر لو لا مزاحمة المشاريع النفطية للأنشطة الزراعية في قضاء الزبير، وقد تم إلغاء 400 مزرعة منذ أن تم إبرام جولات التراخيص النفطية”.
ولفت عبد الحسين الى أن “من الضروري تفعيل تطبيق قرار مجلس الوزراء المتعلق بتحقيق مبدأ التعايش بين المشاريع النفطية والزراعية”، معتبراً أن “من غير المعقول التخلي عن الزراعة وترك المزارعين يعانون البطالة من أجل النفط”.
يذكر أن البصرة تواجه منذ عام 2007 تكرار مشكلة ملوحة مياه شط العرب خلال الصيف بسبب تقدم اللسان الملحي (الجبهة الملحية) من الخليج في مجرى الشط نتيجة قلة الإيرادات المائية الواصلة عبر دجلة والفرات والكارون والكرخة، وتعد أقضية الفاو وأبي الخصيب (جنوباً) وشط العرب (شرقاً) أكثر المناطق تضرراً من تلك الظاهرة، حيث يشكو سكانها بشدة من ملوحة المياه، كما جفت فيها العشرات من بحيرات تربية الأسماك، ونفقت الكثير من الحيوانات الحقلية، وتراجع إنتاج النخيل من التمور الى أدنى مستوى، وهلكت معظم بساتين الحناء، بحيث أصيب الواقع الزراعي بشلل شبه تام، إلا أن الأنشطة الزراعية في القاطع الصحراوي من المحافظة لم تتضرر من جراء تلك الظاهرة، وذلك لأن المزارع الواقعة ضمن قضاء الزبير الذي تشكل مساحته نحو 50% من اجمالي مساحة المحافظة يعتمد ريها على المياه الجوفية.
أما من ناحية تأثير القطاع النفطي على القطاع الزراعي فقد أسفرت المشاريع النفطية الكثيرة التي أفرزتها جولات التراخيص عن تقليص مساحات الأراضي الزراعية بشكل واضح، وبخاصة في أقضية المدينة والقرنة والزبير.
