1. Home
  2. /
  3. الاخبار
  4. /
  5. اخبار شعبنا
  6. /
  7. كيف حمى مار ميخا...

كيف حمى مار ميخا النوهدري بلدة القوش العراقية ؟ قصص مؤثرة يرويها أهالي المنطقة!

زوعا اورغ/ وكالات

يبدو ان القوش كانت مسيخية في القرن الرابغ الميلادي. وكانت لها كنيسة تقام فيها الصلوات والشعائر الدينية من قبل الكهنة والشمامسة وجماعة المؤمنين المعتنقين حديثا للديانة المسيحية، وهذا مل تؤيده قصة مار ميخا، حيث تذكر أنه كان في استقبال مار ميخا كهنة وشمامسة وجمع كبير من اهالي القرية.

كان مجيء مار ميخا الى القوش حدثا فجائيا غير متوقع، وطلب من الناس ان يتوبوا ويصوموا ويصلوا فلبوا طلبه بحرارة وشوق، واقاموا بمعيته الصلاة والابتهال الى الله. عندئذ ايقن أهلها أن هذا الوافد الجديد هو مبعوث الهي الى قريتهم جاء لينقذهم من المرض ويدعوهم الى التوبة ويرشدهم الى حياة جديدة. وبالتالي جاءت الى القرية بكاملها رجالها ونساؤها صغيرها وكببرها، تسلم عليه وتتبرك به، وتطلب منه الصلاة على مرضاهم.
زد على ذلك، عندما قدم مار ميخا الى القوش لم يكن يملك شيئا سوى الانجيل، ولبث في القوش ينتظر من الله ان يدبر اموره، وقد انتشر خبره في الاماكن المجاورة.
شعر اهالي القوش بحاجة مار ميخا الى منزل كما لمسوا لديه الرغبة في تعليم  الشبان والأطفال وتهذيبهم، فقاموا ببناء دير ومدرسة في الجهة الجنوبية الشرقية من القرية، يقيم فيها ويؤدي رسالته التي من أجلها قدم القوش.
وهنا بدأت قصة الايمان الراسخ مع مار ميخا النوهدري. فما هي تفاصيلها؟
جمع مار ميخا في مدرسته كل الأطفال وطلاب العلم من القوش وأطرافها وأسكنهم في ديره ليعيشوا سوية على الايمان والتقوى من أجل بث الاشعاع الروحي. وتوفي في الأول من تشرين الثاني سنة ٤٢٩م. عن عمر يناهز المائة والعشرين سنة.
تقع بناية مار ميخا في القسم الشمال الشرقي من بلدة القوش، وتتكون من هيكل واسع للصلاة تعلوه قبة، وتتصل بالهيكل من الجهة الشمالية عدة غرف للتدريس بحيث كانت تشغلها مدرسة القوش الابتدائية للبنين منذ تأسيس الحكم الوطني والى سنوات خلت.
واذا دخلنا الى الهيكل تمتلكنا مشاعر من الخشوع والهيبة بمشاهدتنا المذبح القائم في صدر الهيكل وعلى جانبيه مرقدين. من الجانب الشمال مرقد مار ميخا. ومن الجنوب مرقد النبي ناحوم.
هذا وترتفع مشكاة جميلة على يسار باب المذبح من الجهة الشمالية مزينة بنقوش نباتية في أسفلها كتابة منحوتة في الحجر باللغة الكلدانية.
وفي ما خص التقليد الشعبي المتعارف عليه في القوش والمتوارث أبا عن جد يقول:” ان مار ميخا حفر قبره بيده، ودفن في نفس المكان المعروف اليوم بقبر مار ميخا. ولدى ترميم البناية في عهد البطريرك مار يهب الاها الخامس عثر على صندوقين من الحجر احدهما يحوي عظام مار ميخا والٱخر عظام النبي ناحوم، وقد تم التعرف عليهما من الكتابة المنقورة على كل منهما.
فوق ضريح مار ميخا نشاهد صورة كبيرة بالألوان لمار ميخا تمثله وهو يخرج الشياطين من إمرأة ممسوسة، والصورة مرسومة بريشة الرسام الشماس” اسرائيل بربيشو” من قرية تل حاش وتاريخ رسمها سنة ١٩٢٥ وقد أوصى برسمها القس يوسف كادو. كما أن الصورة مستوحاة من تقليد شعبي شائع في القوش.
وبعد موت مار ميخا ودفنه في نفس البناية، اكتسبت تلك البناية قدسية وهيبة، وبني فيها هيكل للعبادة فوق قبره، والذي كانت سيرته وسمعته تؤهله أن يكون قديسا في نظر أهالي القوش، فاتخذوا منه وهيكله شفيعا للقرية وعونا لأهاليها في محنهم وصعوبات حياتهم.
بقي ذلك الهيكل وتلك المدرسة جيلا بعد جيل ترمم وتصان وتحقظ من عاديات الزمن حتى عهد البطريرك مار ياوالاها الخامس الذي قام بتجديد الهيكل. وظل ذلك الهيكل قائما حتى عهد البطريرك مار يوسف أودو الذي قام بهدمه وتجديده كليا سنة ١٨٦٧.
استمرت مدرسة مار ميخا تؤدي رسالتها بعد وفاته محافظة على الهدف السامي الذي من اجله أسسها وقضى عمره في نشره وترسيخه في نفوس تلامذته. فأدت المدرسة رسابتها وحملت مشعل المعرفة جيلا بعد جيل وتملأ الكنيسة بالشمامسة والكهنة والمتعلمين والخطاطين.
في الأول من تشرين الثاني من كل عام تحتفل القوش بعيد مار ميخا، وهذا العيد تحييه القوش فقط من دون كل القرى والمراكز المسيحية بحيث تقام الاحتفالات بحسب التقليد والعادات الشعبية المتبعة.
ومن هنا، بدأ يتلألأ اسم القوش في الأوساط الكنسية والعالمية بفضل الادباء النيرين الذين أنجبتهم مدرسة مار ميخا.
وبنظر اهالي القوش، مار ميخا لم يمت وستبقى ذكراه حية بينهم على. مدار الأيام ما دام هناك مدرسة وتلاميذ مؤمنون بتراثهم المفعم بالايمان والمحبة خدمة للصالح العام.

 

zowaa.org

menu_en