زوعا _ مكتب الإعلام المركزي
نستذكر اليوم قامة فكرية وقومية تركت أثرا لا يمحى في مسيرة الأدب والنضال القومي الآشوري، الكاتب والمفكر فريد إلياس نزها، الذي ولد في مدينة حماة السورية في العاشر من كانون الثاني عام 1894، وحمل منذ بداياته هم الأمة وقضيتها أينما حل.
هاجر نزها إلى الأرجنتين ضمن موجات الهجرة الأولى، لكنه لم يحمل معه الغربة وحدها، بل حمل الوطن في قلبه، وجعل من المهجر ساحة نضال، ومن الكلمة أداة مقاومة. لم يكن كاتبا أو صحفيا بالمعنى التقليدي، بل كان ضميرا قوميا حيا، آمن بأن الامة التي تفقد صوتها تفقد وجودها.
في عام 1934 أسس مجلة الجامعة السريانية في بوينس آيرس، لتكون منبرا قوميا حرا، يدافع عن حقوق شعبنا الآشوري، ويوحد الفكر القومي، ويواجه الظلم والتخاذل دون خوف أو مساومة. كتب بجرأة، وانتقد بصراحة، حتى اصطدم ببعض رجال الدين بسبب مواقفه المبدئية، فتعرض للحرمان الكنسي، لكنه لم يتراجع، وبقي وفيا لقناعاته، مؤمنا بأن الكرامة القومية لا تُقايض بالصمت.
على مدى أكثر من سبعة وثلاثين عاما، ظلت الجامعة السريانية صوتا صادقا للأمة الآشورية في الوطن والمهجر، ومنبرا جمع الأدباء والمفكرين والمناضلين، وشكّل مدرسة فكرية قومية تركت أثرها العميق في الوعي الجمعي لشعبنا. أثبت فريد إلياس نزها أن الكلمة الحرة قادرة على الصمود، وأن القلم حين يكون صادقا يصبح أقوى من كل القيود.
في التاسع عشر من تشرين الأول عام 1971، رحل فريد إلياس نزها عن عالمنا بعد صراع مع المرض، لكنه لم يغب عن الذاكرة. ترك إرثا ثقافيا وقوميا خالدا، وبقي صوته حاضرا في كل كلمة حرة، وكل موقف شجاع، وكل ضمير لم يساوم.
سلام لروحك يا فريد إلياس نزها، أيها القلم الذي لم ينكسر، والضمير الذي لم ينحنِ. ستبقى ذكراك منارة للأجيال، ودليلا على أن الامة التي تحفظ مناضليها، لا تموت.
