1. Home
  2. /
  3. اراء
  4. /
  5. مقالات
  6. /
  7. سيفو… متى تصحو الضمائر؟

سيفو… متى تصحو الضمائر؟

مئة وعشرة أعوام مرّت، وما زال الصمت قائمًا… صمت يشبه خنجرًا مغروسًا في ذاكرة شعوب حاولوا إقتلاعها من أراضيها، لا لذنب ارتكبته، بل لهويتها، وإيمانها، وجذورها الضاربة في أعماق التاريخ.

ܣܝܦܐ سيفو، وتعني “السيف” بالسريانية، لم تكن مجرد كلمة، بل فصلًا دمويًا من أكثر صفحات القرن العشرين ظلمةً.

في عام 1915، وقع الشعب الكلداني السرياني الآشوري، إلى جانب الأرمن واليونانيين، ضحايا إبادة جماعية ممنهجة نفّذتها الدولة العثمانية، استهدفت الوجود، والهوية، والروح.

الضحايا لم يكونوا أرقامًا، بل أرواحًا بريئة. رجال أُعدموا، نساء صُلِبن وهنّ عاريات، أطفال قُتلوا وهم ما يزالون في أرحام أمهاتهم، وعائلات أُبيدت بلا رحمة.

لم تكن حربًا… بل محاولة لإبادة شعوب أصيلة من الوجود.

ورغم مرور أكثر من قرن، ما تزال هذه الجريمة الكبرى تُواجَه بصمت دولي مستنكر، وتردّد في تسميتها بما هي عليه: إبادة جماعية.

ومن هذا المنبر، نرفع الصوت مطالبين:

باعترافٍ رسمي من الأمم المتحدة وسائر الهيئات الدولية بأن ما حدث في سيفو كان جريمة إبادة جماعية ضد الإنسانية.

بإدراج هذه الذكرى الأليمة في المناهج والذاكرة العالمية، صونًا للعدالة ومنعًا لتكرار المأساة.

بإحياء هذه الذكرى سنويًا، بما يليق بضحاياها، وبشعوبها التي لا تزال تناضل من أجل الاعتراف والكرامة.

لأن السكوت ليس حيادًا… بل انحيازٌ للجلاد.

ولأن سيفو ليست ماضٍ يُنسى، بل نداء ضمير عالمي.

وما يدعونا للقلق اليوم، أن ما شهدناه مؤخرًا في مسيرة أكيتو في الأول من نيسان، والتعدي على الناس العزل بالفأس، ليس حدثًا عابرًا، بل امتداد مقلق لسلسلة من المآسي التي طالت شعبنا عبر العقود.

من مجزرة سميل عام 1933، إلى مجزرة صوريا عام 1969، إلى استشهاد يوبرت ويوسف ويوخنا، الثالوث الذي جسّد ثبات الهوية حتى الرمق الأخير وكوكبة شهداء الحركة الديمقراطية الآشورية وجميع الأحرار.

تلتها موجات النزوح والاضطهاد المتكررة بعد عام 2003، واستهداف دور العبادة، كما في فاجعة كنيسة سيدة النجاة، وما أعقبها من تهجير قسري من جيوش الظلام في نينوى والخابور، وغياب الحماية لمناطقنا واراضينا التاريخية.

وآخرها فاجعة الحمدانية (بغديدا) عام 2023، التي خطفت أرواح عشرات الأبرياء في لحظة مؤلمة أعادت إلى الأذهان عمق الجرح، وهشاشة الواقع.

كل ذلك ليس صدفة، بل مؤشّرٌ واضح إلى أن الذاكرة المجروحة ما زالت تُستنزف، وأن صرخة العدالة لم تُستجب بعد.

إن قمع أصوات شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، والاعتداء على حرية التعبير، وتهميش الوجود المسيحي الأصيل في الشرق الأوسط، هو تذكير مؤلم بأن سيفو أخرى قد تتكرر، إن لم تُحمَ الحريات، ولم يُحاسب التاريخ.

سيفو لم تكن لحظة عابرة، بل إنذار دائم.

الاعتراف بها ليس منّةً… بل واجب أخلاقي وإنساني.

فإما عدالة، أو خزي التاريخ.

وإما اعتراف، أو استمرارٌ للتواطؤ.

وسيفو… باقية في الوجدان، حتى يصحو الضمير العالمي.

zowaa.org

menu_en