1. Home
  2. /
  3. اراء
  4. /
  5. مقالات
  6. /
  7. ستانلي سافيج: الضابط الذي...

ستانلي سافيج: الضابط الذي أنقذ الآشوريين من الموت في قلب المجازر العثمانية

في صيف عام 1918، وبينما كانت الحرب العالمية الأولى تمزق العالم، لم يكن الشرق الأوسط بعيدًا عن أتونها. في شمال غرب إيران، وتحديدًا في أورميا، كانت تتكشف واحدة من أكثر المآسي صمتًا ووحشية: مجازر بحق الآشوريين، يرافقها تهجير قسري وقتل بلا رحمة.
وسط هذا الجحيم، لم يكن البطل المنتظر من أهل البلاد، بل جاء من أقصى الجنوب، من أستراليا. كان ستانلي جورج سافيج، ضابطًا شابًا في وحدة “دونسترفورس” البريطانية الخاصة، مكلفًا بمهمة استراتيجية لمواجهة العثمانيين، لكنه ما لبث أن وجد نفسه أمام مهمة أعظم: إنقاذ شعب من الإبادة.
رحلة الهروب من الجحيم
في يوليو من نفس العام، وصلت إلى سافيج أنباء عن كارثة إنسانية تلوح في الأفق. عشرات الآلاف من الآشوريين كانوا عالقين بين أورميا وهمدان، مهددين بالذبح على يد القوات العثمانية. لم يكن أمامهم سوى الهرب عبر الجبال والمروج القاحلة، دون طعام أو ماء، ولا حتى سلاح للدفاع عن أنفسهم.
رغم قلة الإمكانيات، جمع سافيج ما استطاع من رجال، وقرر أن يقود بنفسه تلك القافلة اليائسة. لمدة 25 يومًا، سار على رأس اكثر من 60000 لاجئ، حاميًا إياهم من الهجمات، ومواجهًا الجوع والمرض والرصاص. كان كل يوم كفيلم بطيء للموت، لكنه أصر على إتمام المهمة.
لكن سافيج لم يكن وحده من يحمل عبء النجاة. فعلى جبهة موازية، كان الجنرال آغا بطرس البازي، القائد الآشوري المهيب، يخوض معركة من نوع آخر. كانت قواته، المؤلفة من متطوعين آشوريين، تقاتل بضراوة في معارك فاصلة ضد العثمانيين، أبرزها معركة سلدوز وساوج بولاق. كان بطرس السيف الذي يشق طريق النصر، بينما كان سافيج اليد التي تمسك بشعلة الرحمة في الظلام. تلاقت مصائرهما في هدف واحد: إنقاذ شعب مهدد بالإبادة، سواء بالسلاح أو بالإنسانية.
الوصول إلى برّ الأمان
وصلت القافلة إلى همدان، منهكة ولكن حية. وقد اعتُبر ما فعله سافيج آنذاك إنجازًا بطوليًا، حاز على إثره وسام الخدمة المتميزة (DSO)، وذُكر اسمه في تقارير القيادة البريطانية بكل فخر.
وعود بريطانية… وسقوط في فخ “الليفي”
بعد نهاية الحرب، وعد البريطانيون الآشوريين بالحماية والحقوق، لكن الواقع كان مختلفًا. أنشأوا قوة “الليفي الآشوري” في العراق، لا لحمايتهم، بل لخدمة مصالحهم، خاصة في المناطق الغنية بالنفط.
رفض آغا بطرس ومالك خوشابا الانضمام إلى هذه القوة، مدركين أن الوعود البريطانية كانت سرابًا. وبالفعل، لم تمر سنوات طويلة حتى وقعت مذبحة سميل عام 1933، حيث قُتل مئات الآشوريين، فيما وقفت بريطانيا متفرجة.
ستانلي سافيج… رمز الإنسانية
أصدر سافيج كتابًا بعنوان Stalky’s Forlorn Hope عام 1920، وثق فيه رحلته البطولية. لكن لم يكتف بذلك، بل أسس منظمة Legacy التي لا تزال حتى اليوم تقدم الدعم لأسر الجنود في أستراليا.
وفي عام 2006، كرّمت الجالية الآشورية في مدينة مورويل الأسترالية سافيج بإقامة تمثال نصفي له. كما يُذكر اسمه في يوم أنزاك (ANZAC Day) في 25 أبريل من كل عام، كرمز للتضحية والرحمة في أوقات الحرب.

المصادر:

  1. ستانلي سافيج – ويكيبيديا (سيرته، دوره في دونسترفورس، إنقاذ الآشوريين):

https://en.wikipedia.org/wiki/Stanley_Savige

  1. كتابه “Stalky’s Forlorn Hope” (سيرة ذاتية لسافيج منشورة عام 1920):

https://archive.org/details/stalkysforlornho00saviuoft

  1. مذبحة سميل 1933 – ويكيبيديا:

https://en.wikipedia.org/wiki/Simele_massacre

  1. قوة الليفي الآشوري – ويكيبيديا:

https://en.wikipedia.org/wiki/Assyrian_Levies

  1. آغا بطرس البازي – ويكيبيديا (وتفاصيل المعارك التي خاضها):

https://en.wikipedia.org/wiki/Agha_Petros

  1. موقع منظمة Legacy الأسترالية (تأسسها على يد سافيج):

https://www.legacy.com.au/

  1. يوم أنزاك ANZAC Day – الموقع الرسمي:

https://anzacportal.dva.gov.au/

  1. ذكر سافيج وتمثاله النصفي في مورويل – تقرير من ABC News:

https://www.abc.net.au/…/war-hero-honoured-by…/1743770

 

 

zowaa.org

menu_en