زوعا اورغ/ وكالات
اكدت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم الخميس انه ينبغي للحكومة ومجلس النواب العراقيين إقرار تشريعات رامية الى معالجة أوجه القصور الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان في النظام القانوني العراقي واتخاذ إجراءات لتقليل المخاطر التي يشكلها فيروس (كورونا) على المساجين.
واوضحت الانبا الصحفية ان المنظمة حددت في تقرير مفصل اربعة مجالات رئيسية للنهوض بحقوق الإنسان في العراق، قامت الحكومات والبرلمانات السابقة بصياغة ومراجعة الاقتراحات التشريعية بشأنها لكنها لم تقرها، وهناك العديد من المجالات تحتاج إلى إصلاح تشريعي لكي يتماشى القانون العراقي مع المعايير الدولية، لكن مشاريع القوانين التي سبق أن عُرضت تتناول حق المعتقلين في الحصول على تمثيل قانوني، والتعذيب، والاختفاء القسري، والعنف الأُسري.
من جهتها، اشارت (بلقيس والي) باحثة أولى في قسم الأزمات والنزاعات المنظمة الى ان العراق قد دخل مرحلة جديدة، فالقتال ضد تنظيم الدولة انتهى عموما، وينبغي على الحكومة اغتنام هذه الفرصة للتركيز على حماية الحقوق الأساسية للعراقيين وجعل قوانين العراق تتماشى مع المعايير الدولية.
في ذات السياق، بعثت هيومن رايتس ووتش اليوم رسالة الى الحكومة الجديدة تحثها على اتخاذ خطوات فورية لتقليل عدد الأشخاص في السجون ومراكز الحبس المؤقت وأماكن الاحتجاز الأخرى في العراق لمنع انتشار فيروس (كورونا)، اذ وثقت المنظمة طوال سنوات الاكتظاظ الحاد في السجون العراقية التي تفتقر بشدة إلى الظروف الصحية.
وبينما تزعم تقارير إعلامية ان السلطات افرجت عن (20) ألف سجين في نيسان الماضي كإجراء وقائي، الا انها لم تفصح علنا عن اي معلومات بشأن المعتقلين الذين اختيروا للإفراج عنهم ومعايير هذا الاختيار.
من جانب اخر، طالبت هيومن رايتس ووتش السلطات العراقية مرارا وتكرارا على مدى السنوات الأربع الماضية بمشاركة او الإعلان عن العدد الإجمالي للأشخاص في السجون العراقية، بينما ترفض حتى الآن السلطات القيام بذلك، ما جعل من المستحيل تقييم ما إذا كان الإفراج حتى الآن قد قلل بشكل كاف من الاكتظاظ الحاد وأمّن مبدأ التباعد الاجتماعي.
ونقلت الانباء عن احد المطلعين على الوضع داخل السجون العراقية لـهيومن رايتس ووتش تأكيده انه يعرف عن سجن واحد على الاقل في بغداد اصيب فيه السجناء والحراس بفيروس (كورونا)، لكن لم تتمكن المنظمة من التحقق من هذه المعلومة.
من جهتها، اعدت (هارتلاند ألاينس إنترناشونال) ومجموعة من اعضاء البرلمان في 2017 مشروع قانون حماية الأشخاص من الاختفاء القسري، ما يجعل الاختفاء القسري جريمة معترفا بها بموجب القانون العراقي، وتقدّر اللجنة الدولية لشؤون المفقودين – التي تعمل بالشراكة مع الحكومة العراقية للمساعدة في استرداد المفقودين وتحديدهم- بأن عدد المفقودين في العراق قد يتراوح بين (250) الف ومليون، كما تؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر ان العراق لديه اكبر عدد من المفقودين في العالم، وقد أُخفي بعضهم قسرا وكان احدثهم المشاركون في حركة الاحتجاج التي بدأت في تشرين الأول 2019.
واشارت هيومن رايتس ووتش الى انه منذ 2014، اخفت القوات العسكرية والامنية العراقية مئات الأشخاص، معظمهم ذكور من “العرب السنة”، في كثير من الأحيان أثناء عمليات ما تسمى مكافحة الإرهاب، يدعو مشروع القانون الى التعويض المناسب لضحايا الاختفاء القسري وأسرهم، وينبغي للحكومة إعادة تقديمه إلى البرلمان لمراجعته.
كما ينبغي ان تحدد وتعلن الحكومة عن الجماعات وقوات الامن التي شاركت او نسقت عمليات القتل هذه ومحاسبة المسؤولين، وان تعوّض ضحايا جميع عمليات القتل غير المشروع، كما ان هناك حاجة الى بذل الجهود لتحديد مكان المتظاهرين الذين اختطفوا وما زالوا مفقودين، مع ضمان المساءلة الكاملة، فضلا عن إجراء تعديلات رئيسية على مشروع قانون مكافحة العنف الأسري وإعادة تقديمه للبرلمان.
