زوعا اورغ/ وكالات
سلطت صحيفة عربية الضوء على الاحتجاجات المتواصلة في العراق والتي اندلعت مطلع تشرين الأول الماضي، فيما تطرقت إلى الدعم المادي للمتظاهرين ومصادر التبرعات المقدمة للمحتجين.
وذكرت الصحيفة في تقرير لها نشر أمس السبت، 7 آذار 2020، ان “اول من تساءل عن الدعم الذي يتلقاه المتظاهرون كان الأحزاب السياسية وبعض الفصائل المنضوية في الحشد الشعبي التي دخلت على الخط السياسي في العراق، حيث سخرت أغلبية قنواتها الفضائية والمواقع الإخبارية التابعة لها، فضلا عن عشرات من صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، لاتهام المحتجين بأنهم يتلقون أموالا من جهات خارجية، مثل أميركا وإسرائيل”.
ونقل التقرير عن نشطاء مدنيين ومتظاهرين قولهم إن “الساحات تنعم بدعم شعبي عبر الزخم البشري من جهة، ودعم لوجستي عبر توفير ما يحتاجه المحتجون، وتصل أحيانا التبرعات إلى توفير السجائر والحلويات المنزلية”.
وأوضحوا أن ” حاجات المتظاهرين في الساحات والخيم تقتصر غالبا على توفير الطعام، فهو الأساسي، ومن ثم المياه الصالحة للشرب والأغطية والأفرشة، ومن ثم تجيء الاحتياجات البسيطة الأخرى وعلى رأسها المعسل المستخدم في الأراجيل والسجائر، كما أن للتلفاز دورا مهما، ولكنهم يوفرونه عبر استعارته من منازلهم الخاصة، ودخلت الكمامات على خط الحاجات الأساسية بعد تفشي فيروس كورونا في العراق، ونصائح وزارة الصحة باستخدامها في التجمعات البشرية”.
وأفادت ناشطة من بغداد ان “التبرعات الفردية من قبل عراقيين في الداخل والخارج تمثل العمود الفقري في توفير احتياجات المتظاهرين، ولا يقتصر الأمر على مبالغ كبيرة، إنما هناك من يتبرع بمبالغ بسيطة جدا، ولكنها في النهاية تُجمع وتساهم في توفير ما يحتاج إليه المعتصمون”، مبينة أن “نساء من محافظات متفرقة تبرعن لأكثر من مرة بمبالغ مالية، وتم شراء سجائر ومياه شرب للمتظاهرين، وكانت التبرعات من كل واحدة منهن تتراوح ما بين 100 إلى 200 دولار”.
وأشارت إلى أن “بعض الأطباء من بغداد يتبرعون كل شهر بمبلغ من مرتباتهم، وهناك تجار أيضا يوفرون كل شهر ما يتم الإعلان عن الحاجة إليه في ساحات الاحتجاج”، مؤكدة انه “يمكن القول إن 50 بالمائة من احتياجات المتظاهرين يتم توفيرها من خلال التبرعات والإسهامات من الأسر العراقية والتجار والموظفين، والنصف الآخر من متطلبات استمرار التظاهرات يتكفل بها المتظاهرون أنفسهم بالاعتماد على أنفسهم وأموال أسرهم”.
أما في الناصرية، فإن بعض العشائر العربية تتكفل بالتبرع، بحسب ناشطين، حيث تتبرع بالمواد المخصصة للطبخ للمتظاهرين إضافة إلى توفير المياه الصالحة للشرب، مبينا أن “تبرعات العشائر لمتظاهري الناصرية تحديدا لا تأتي فقط من عشائر المدينة، إنما من عشائر وقبائل البصرة والمثنى والديوانية، وهو الأساسي باستمرار الثورة ضد النظام الحاكم”.
من جانبه أكد أحد الإعلاميين ان “من مظاهر الحراك الإصلاحي والتظاهرات التي دخلت شهرها السادس أنها استحضرت التنافس بتقديم الخدمات والتبرعات المختلفة للمحتجين، والتي كانت تحدث في السابق على مستوى الزيارات المليونية للعتبات الدينية في كربلاء والنجف وبغداد، ولكنها تحولت باتجاه المعتصمين في الساحات، إيمانا بدورهم المهم في القضاء على الفساد والمحاصصة والسلاح السائب وتخليص الوظائف الحكومية من الأحزاب ودوائرهم المقربة”.
وتابع أن “المحتجين لم يكترثوا طيلة الأشهر الماضية للاتهامات التي تدعي دعمهم من الخارج، لأن كل التبرعات التي تصل هي حاجات أساسية لكل شخص، ويقابل المعتصمون في ساحات الاحتجاج اتهامات دعمهم من الخارج بسخرية كبيرة، فالمساعدات التي تصل توزع في وضح النهار، وهي عبارة عن وجبات طعام وعصائر ومياه شرب ومستلزمات أخرى”.
وختم بالقول إنه “كثيرا ما تنشر صور لممتلكات ضحايا قمع الاحتجاجات، ويتبين عادة أنهم قبل مقتلهم كانت في جيوبهم مبالغ مالية بسيطة، فكيف يمكن أن يكون المتظاهر المدعوم من جهات خارجية لا يملك سواء دولار أو دولارين في جيبه قبل مقتله”.
