حبيب افرام
بين الذاكرة والنضال ، ماذا نفعل ؟ كلمة السيد حبيب افرام رئيس الرابطة السريانية في لبنان في الندوة الافتراضية التي اقامتها الرابطة السريانية في الذكرى ١.٧ لمجازر سيفو .
تدرك انك في ازمة حين تكثر الاسئلة دون ان تكون متأكدا من اي جواب . تسأل نفسك ، انت الذي حمل نبض قضية شعبه ومصير مسيحيي الشرق ، انت الذي يكاد اليأس يحتلك ، بعد الخيبات والانهيارات والازمات في كل من لبنان وسوريا والعراق ، وبعد سقوط مفهوم الدولة والعدالة والمواطنة والمساواة والحريات والكرامة ، وبعد تصاعد الاحتلالات والارهاب والتكفير ، ماذا بعد ؟
ماذا يعني ان تغوص في الذاكرة ؟ مئة وسبع سنوات ؟ كانت ابادة ، مجزرة ، اقتلاع ، تهجير ، ضد شعوب اصيلة بقرار رسمي من السلطنة العثمانية ، نحييها من اجل الحقيقة ، من اجل عظام الاجداد ، من اجل اعتراف تركي واعتذار – ولو انه لن يأتي مطلقا- ، من اجل هويتنا وايماننا ، من اجل ان يتضامن هذا العالم الغافي معنا .
لكن ، ثم ماذا ؟ لقد خسرنا الارض والشرق . نصدر كتبا ، نشيد نصبا ، نقيم ندوات محاضرات تجمعات مسيرات ، في كل مدن الدنيا ، ننشد اغان ، نكتب قصائد ومقالات ، ننشر وعيا ، نعزز الانتماء ، لكن هل هذا يكفي ؟
ام اننا بحاجة الى فكر جديد ، الى وثبة مختلفة ، الى عقل من خارج المألوف ؟ ومن قال ان لجراح التاريخ حلا ؟
هل يمكن ان نحلم بعد ، بشرق آخر جديد ؟ بان يبقى على هذه الجغرافيا مساحات حرية لكل انسان ، لكل جماعة ، وقيمة مضافة لكل تنوع وتعدد ؟ صعب جدا . لان عقولا احادية الغائية تحكم او تهيمن نخرها التعصب والتسلط والعشائرية والمذهبية الفاقعة ، ولا تكترث لاي قيم .
وهل يمكن ان نستمر في الاغتراب ، في بلاد الله الواسعة ؟ الى اي جيل ؟ ومن سيحمل شعلة الهوية الاثنية والدينية واللغوية والوطنية ؟ غبار . لن يبقى لنا اثر .
هل نحن قضية خاسرة ؟ وعلينا الاعتراف بذلك ، ونقاوم من حلاوة الروح ، وننتظر الاجل ؟ وهل نحن فهمنا اننا طلبنا المستحيل حين حلمنا بالامن والحرية والكرامة في اوطاننا ؟ وانه افضل لاجيالنا ، ألف مرة ، ان تذوب في الغربة على ان تذبح هنا ، على ان تكون حطب حروب الجهل .
ها انا اعلن ان لا حلول ، حتى في لبنان الذي توهمنا انه الواحة . لا بارقة ضوء لا من كنائسنا ولا من احزابنا ولا من مؤسساتنا . المرارة ان صراعات النفوذ اقوى منا كلنا ، ستهمشنا وتلغينا مع الايام ، وان رياح العولمة ستقتلع الهويات الصغيرة المرتبكة ، والمتخيلة حتى ، ولن ينفع لا امم متحدة ولا عالم حر ولا حقوق انسان ولا قوى ديموقراطية ولا مجتمع دولي !
ومع كل ذلك ، ورغم كل ذلك ، نحن ، في ما بقي من عمر ، نحفر في ذاكرتنا ونبقى على اهبة نضال ما ، ربما اجيالنا الاتية تخترع لنا ما هو سر وسحر ، وتكسر كل المحرمات .
المجد للدم للشهداء ، اسما اسما وجها وجها ، العار كل العار للسيف الذي ذبحنا وما زال !؟
كلمة حبيب افرام في الندوة الافتراضية التي اقامتها الرابطة السريانية في الذكرى ١.٧ لمجازر سيفو .
