زوعا_مكتب الإعلام المركزي
تعد بوابات بلاوات البرونزية من اهم واعظم الاثار الاشورية المعروضة في المتحف البريطاني، وتمثل واحدة من ابرز الشواهد المادية على تطور الفن والصناعة والاعلام السياسي في الحضارة الاشورية. تعود هذه البوابات الى القرن التاسع قبل الميلاد، وصنعت في عهد الملك شلمنصر الثالث، وكانت جزءا من بوابات مدينة بلاوات القريبة من نينوى، حيث شكلت المدخل الرسمي للمدينة ورمزا مكثفا لهيبة الدولة وسلطتها.
الاصل في هذه البوابات انها ابواب خشبية ضخمة صنعت غالبا من خشب الارز، ثم غطيت بشرائط وصفائح من البرونز ثبتت بمسامير معدنية مزخرفة. وقد تطلب تصنيعها معرفة دقيقة بصهر النحاس وخلطه بالقصدير بنسب محسوبة، ثم طرق الصفائح ونحتها بنقوش بارزة قبل تثبيتها، في عمل معقد جمع بين الهندسة والفن والحرفية العالية.
تحمل الصفائح مشاهد مصورة نظمت في صفوف افقية متتابعة، تصور الحملات العسكرية وعبور الانهار واستلام الجزية والطقوس الدينية والمواكب الملكية. ولم تكن هذه المشاهد مجرد توثيق، بل خطابا سياسيا بصريا موجها لكل من يمر عبر البوابة، يعلن قوة اشور ونظامها وهيبة ملكها. فالزائر كان يقرأ تاريخ الدولة بالعين قبل ان تطأ قدمه داخل المدينة.
تميّزت بوابات بلاوات بقدرتها على الجمع بين الصورة والكتابة المسمارية، ما جعل رسالتها مفهومة حتى لغير المتعلمين، لتتحول البوابة من عنصر معماري وظيفي الى بيان دولة مكتوب بالمعدن، يربط الملك بالالهة والنظام السياسي بالنظام الكوني.
اليوم تقف هذه البوابات في المتحف البريطاني شاهدة على حضارة لم تكتف بتدوين تاريخها بالنصوص، بل نقشته على المعدن ليبقى حيا عبر الاف السنين، مؤكدة ان الاشوريين كانوا روادا في تحويل الفن الى ذاكرة وهوية ورسالة خالدة.

















