1. Home
  2. /
  3. اراء
  4. /
  5. مقالات
  6. /
  7. بمناسبة اليوم العالمي للمرأة...

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة كلمة لا بد منها

شمعون شليمون

يحتفل العالم في الثامن من آذار من كل عام لنتذكر نضال المرأة ضد الإستغلال والتمييز والعبودية التي عانت منها على مر آلاف السنين التي لا بد أن نقف عندها بشكل خاص، لأن تاريخ الإنسان العاقل يعود الى اكثر من 260 الف سنة خلت، وتاريخ العنف المنظم في المجتمعات البشرية على اساس الجنس واللون والعرق والعقيدة حديث العهد الى حد ما قياسا بالتاريخ الغابر للبشرية.

إذا أمعنا النظر في ظاهرة الإنقلاب المجتمعي من الطور الأمومي الذي أمتد لعشرات آلاف من السنين، الى الطور الأبوي الذي يعد حديثا ولا يرقي لأكثر من 7 آلاف سنة عند بعض الباحثين، و 12 الف سنة عند القسم آخر. لكن الوثائق التي تؤكد هذا إلانقلاب من خلال أساطير الآلهة والخلق، لا تتجاوز 7 الاف سنة. أما الآثار التي تعود الى ما قبل 7 الاف سنة فتظهر الدور المركزي للمرأة في حياة الأسرة البشرية.

وهنا تجدر إشارة إلى أمرين

أولا: إن عناصر ورموز انتقال السلطة من الأنثى (تيامات) التي كانت محور الأحداث، الى الذكر (مردوخ) في اسطورة الخليقة البابلية من خلال ملحمة القتل والخلق تظهر جليا هذا الإنقلاب في اسلوب الحياة وممارسة السلطة.

ثانيا: أن بعض المجتمعات البشرية في الكثير من البقع النائية في افريقيا والأمازون، ما زالت تعيش الطور الأمومي أي ان المرأة هي سيدة القرار والمُلك فيها. وهذه المجتمعات هي مجتمعات رتيبة بطيئة التطور مسالمة الى حد بعيد.

ويجدر القول من خلال متابعة بعض الثديات التي تعيش بشكل مجتمعي، نجد ان حدة الصراع على الزعامة تكون أخف بين الكائنات التي تقودها الإناث قياسا بالكائنات التي تقودها الذكور. كما ان انتصار ذكر ما على الزعامة وخاصة بين الأسود نجده يقوم على قتل كل الصغار التي تحمل جينات القائد المهزوم، ولا نجد بالمقابل هذا التصرف في المجتمعات التي تقودها إناث. وهنا يطرح هذا السؤال نفسه. هل هناك خاصية ما في الجينات الذكورية تدفع الكائن الى إبادة الجينات التي يعتقد انها ضده او تنافسه؟؟. وهذا السؤال يقودنا الى أسئلة أخرى. هل الجينات الذكورية في الإنسان كانت سبب لكثير من الصراعات التي نشبت على اساس العرق والنسل؟؟. وعندما أسست بعض الديانات الشمولية على أساس الجنس والنسب، كيف كانت نظرتها الى بقية الأعراق والديانات؟؟. ومن ثم عندما أسست مذاهب وايديولوجيات سياسية على اساس العرق، إلى أين قادت البشرية ؟، وماذا كان الثمن؟؟. وهنا لا بد من وقفة صمت.

لنعود الى يوم المرأة العالمي. هل إن هذه المناسبة هي لتذكير العالم بالتمييز والغبن الذي كان وما زال يلحق بالمرأة، ولنقوم بمناصرتها عبر كلمات جميلة ورقيقة. أم ان هذا اليوم يجب ان يتحول الى لحظة نقف فيه بجرأة أمام التاريخ البشري، وننظراليه بنظرة نقدية تحليلية لمسيرة الأسرة البشرية على مدى اكثر من 260 الف سنة، ونحلل القصص والأساطير الدينية بشكل علمي دقيق، ونعترف بحقيقة الصراع بين حضارة الأنثى التي أستمرت لأكثر من 250 الف سنة وحضارة الذكر التي بدأت منذ 7 الاف سنة ومستمرة الى يومنا هذا. وما حملت كل من الحضارتين للبشرية من المعاناة. وكيف تم تحويل الأنثى الى وعاء الشرور والمفاسد مع بداية الحضارة الذكورية، وما هي الآثار الناجمة عن تحويل الأنثى الى جزء من ملكية الذكر؟؟.

كل هذه الأسئلة بحاجة الى أجوبة تاريخية، وعلمية متأنية، لنخرج بأسئلة أخرى نطرحها على أنفسنا.

هل تسيرالبشرية بخطاً صحيحة نحو الحفاظ على نوعها بشكل صحيح ومثالي؟؟

هل تسير البشرية بشكل متوازن بين حماية نوعها والأنواع الأخرى من الكائنات على هذا الكوكب؟؟

هل البشرية بحاجة الى هذا البذخ والتبذير في الطاقة والموارد الطبيعية من اجل ان تتمتع بالسعادة والرفاهية؟؟

وهنا نعود من حيث بدأنا.

اين تقف الأنثى من القرارات المصيرية التي تتعلق بمستقبل ووجود البشرية على هذا الكوكب؟؟

هل تمكنت الأنثى من تنظم نفسها كقوة يكون لها الصوت المسموع والمؤثر في المؤسسات السياسية والأجتماعية بشكل عام؟؟

وهنا الإجابة يجب أن تكون من المرأة دون غيرها.

شمعون شليمون

لمناسبة يوم المرأة العالمي.

 

zowaa.org

menu_en