إنّ الوحدة الآشورية ليست شعارًا عابرًا أو طرحًا نظريًا جامدًا، بل هي فكرة ثورية وعمل قومي متكامل، يتطلب وعيًا متجددًا وتنظيمًا يوميًا دؤوبًا. فهي تقوم على تثقيف الأفراد، وتعميق إدراكهم لما يجري على ساحة الأمة الآشورية، وما ينبغي أن يكون عليه واقعها ومستقبلها.
تمثل الوحدة الآشورية الحلّ الحتمي لإعادة التلاحم بين الإنسان والأرض، واللغة والتاريخ، والحضارة والهوية، وهي الإطار الجامع الذي ينقذ الأمة من واقع التجزئة والضعف، ويفتح أمامها أفق النهوض الشامل.
ولا شك أن هذا العمل النضالي المشترك، الذي يستنهض الطاقات الآشورية الكامنة ولا سيما في صفوف الشباب المثقف، يرتكز على إيمان راسخ بأن تحقيق الوحدة لم يعد خيارًا، بل ضرورة قومية ملحّة، تمثل البديل الحقيقي عن حالة التشرذم والانقسام.
……….
الوحدة الكامنة في وجدان الأمة
إن الوحدة الآشورية ليست طارئة على وجدان الأمة، بل هي كامنة في كل فرد وجماعة وعشيرة ومذهب آشوري. تتطلع إليها الأمة يوميًا بوصفها مستقبلها المنشود، وتسعى من خلالها إلى تحقيق تكامل بشري وجغرافي وتاريخي ولغوي وحضاري.
هذا التكامل يشكل الأساس الجديد للعمل القومي المنظم، القادر على ضمان تحقيق تطلعات الأمة وآمالها بصورة شمولية ومستدامة، بعيدًا عن الحلول الجزئية والرؤى الضيقة.
……….
دور الجماهير في تحقيق الوحدة
لا يمكن للوحدة أن ترى النور إلا عبر قاعدة جماهيرية واعية وفاعلة، فالجماهير هي صاحبة المشروع الوحدوي الحقيقي، وهي التي تغذيه وتحميه وتدافع عنه، وتضمن استمراريته في مواجهة التحديات.
الوحدة ليست حكرًا على النخب المثقفة، بل يجب أن تستند إلى جماهير ثورية مدركة لأهميتها، مؤمنة بها، ومتطلعة إلى تحقيقها. وعندها فقط تتحول الوحدة إلى قوة فعلية، تجسد التعاون بين مختلف مكونات الأمة الآشورية، متجاوزة المصالح الضيقة، ورافضة الأفكار العقيمة التي تعيق مسيرة النهوض.
……….
الوحدة كضرورة تاريخية حتمية
تمثل الوحدة الآشورية المطلب الأول للأمة، وهي قضية لا تحتمل التراخي أو التأجيل. إذ يجب تغذيتها باستمرار، والدفاع عنها بإصرار، لضمان ترسيخها واستمرارها.
فالوحدة ليست فكرة مجردة، بل فعل نضالي حي، يلهم الجميع، ويشكل ضمانة حقيقية لمستقبل الأمة، ويعبر عن إرادتها في مواجهة التحديات القائمة، وفي مقدمتها الاستعمار الفكري، والتبعية، وكل أشكال الإقصاء والتهميش.
……….
نحو مستقبل أكثر إشراقًا
إن الوحدة الآشورية المنشودة يجب أن تقوم على أسس صلبة وقوة جماهيرية حقيقية، لا على وعود مؤجلة أو تصورات نظرية. وبتكاتف الجميع، تتحول الوحدة إلى واقع ملموس، وإلى قوة قادرة على مواجهة التحديات، وتوجيه الأمة نحو مستقبل أكثر إشراقًا وكرامة.
إنها الأمل الحي الذي يجسد أحلام الأمة الآشورية وتطلعاتها المشروعة، وهي الكفيلة بإعادة الاعتبار لمكانتها التاريخية ودورها الحضاري، وصون وجودها وحقوقها على أرضها.
* مقتطفات من محاضرات الشهيد الخالد يوسف توما أحد القادة المؤسسين لحركتنا الديموقراطية الآشورية
المنشورة في الجريدة المركزية للحركة الديمقراطية الآشورية – زوعا العدد (13) من جريدة بهرا – ܒܗܪܐ
الصادر في شهر آب 1985 مرحلة الكفاح المسلح
