زوعا أورغ _ مكتب الإعلام المركزي
في مثل هذا اليوم، السابع عشر من كانون الثاني، تمرّ علينا ذكرى استشهاد الرفيق غسان حنا بويا، فنستحضر سيرة من سِيَر العطاء الصادق، ونستعيد نموذجًا نضاليًا جسّد معنى الالتزام القومي والوفاء لقضية شعبه حتى آخر الطريق.
وُلد الشهيد غسان حنا بويا عام 1957 في مدينة شقلاوا بمحافظة أربيل، غير أن مسيرته الحياتية امتدت لسنوات طويلة في مدينة البصرة، حيث عاش قريبًا من الناس، متفاعلًا مع همومهم اليومية، محافظًا على انتمائه وهويته القومية الأصيلة، رغم البعد الجغرافي عن مسقط رأسه. وقبيل انتفاضة آذار، عاد إلى شقلاوا، ليختار عن قناعة ووعي طريق النضال المنظم، وينضم عام 1991 إلى صفوف الحركة الديمقراطية الآشورية – زوعا، مؤمنًا بفكرها القومي الوطني ونهجها النضالي الصادق في الدفاع عن حقوق شعبنا ووجوده التاريخي.
تميّز الشهيد الخالد بين رفاقه بانضباطه العالي، وتواضعه الجم، وتفانيه اللامحدود في أداء واجباته التنظيمية، فضلًا عن هدوئه العميق الذي كان يخفي خلفه صلابة موقف وقوة إيمان بعدالة القضية القومية.
لم يكن حضوره يومًا شكليًا أو عابرًا، بل ترك بصمته الإنسانية والنضالية أينما وُجد، فكان محبوبًا بين رفاقه، محترمًا في محيطه، ومثالًا يُحتذى في السلوك والالتزام.
وفي السابع عشر من كانون الثاني عام 1993، امتدت يد الغدر والجبن لتغتال جسده في منزله، محاولة إسكات صوته وإطفاء نوره، غير أن الشهداء لا يُغتالون في ذاكرة الشعوب.
رحل غسان حنا بويا جسدًا، لكنه بقي اسمًا خالدًا، وسيرة نضالية ناصعة، وقيمة معنوية راسخة في وجدان الحركة الديمقراطية الآشورية، وفي وجدان شعبنا الذي لا ينسى أبناءه البررة.
إن استذكار الشهداء ليس فعل حنين إلى الماضي، بل هو تجديد للعهد، وتأكيد على مواصلة المسيرة، والتمسك بالحق، والإيمان بعدالة قضيتنا القومية، مهما تعاظمت التحديات وتكاثفت الصعاب.
المجد والخلود للشهيد غسان حنا بويا
الرحمة والسكينة لروحه الطاهرة
والوفاء لتضحيات شهداء شعبنا

