زوعا اورغ/ خاص
يسرنا أن نقدم لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري أجمل التهاني وأرق الأماني بهذه المناسبة القومية العظيمة، متمنين لهم سنة خير وبركات وسلام، وأيام مليئة بالأفراح والمسرات.
إن احتفاء شعبنا في الأول من نيسان من كل عام بالسنة الجديدة البابلية الآشورية، إنما يؤكد تمسكه بإرثه القومي عبر آلاف السنين، ينشد تجدد الحياة مع إطلالة الربيع من كل عام.
إن المعاني والمدلولات التاريخية والحضارية التي يجسدها شعبنا بالاحتفال بعيده القومي، تؤكد الانتماء الأصيل الموروث من الأجداد العظام منذ بابل وآشور، حيث تشكلت عبر قرون طويلة هويتنا التي نفتخر ونعتز بها، الهوية التاريخية والحضارية والوطنية المتواصلة عبر مختلف الأزمان، حيث استمرّ شعبنا في وطنه متمسكاً بأرضه رغم كل الظروف الصعبة والمحن والمذابح والقتل والتهجير التي مر ويمر بها إلى اليوم.
إن شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في عيده القومي يجدد عهده مع الطبيعة والحياة والأمل، ويؤكد قدرته على المواصلة، ومواجهة التحديات على ذات النهج الذي اختطه الأجداد الأوائل وشهداؤنا الخالدون، ويؤكد تطلعه المستمر ونضاله المتواصل من أجل حقوقه المشروعة والعادلة والعيش بسلام وكرامة في وطنه التاريخي.
شعبنا الكريم في الوطن والمهجر…
إننا نجدد لكم ولأرواح شهداؤنا الخالدون في عيدنا القومي العظيم، العهد في استمرار المسيرة النضالية والاستعداد الدائم لتقديم التضحيات الواجبة، من أجل الوجود والحرية والعيش الكريم، ليتمتع شعبنا في الوطن بالحقوق الدستورية الكاملة إلى جانب بقية أقرانه من مكونات الشعب العراقي.
لقد انجزنا على الصعيد القومي الداخلي لشعبنا، مهمة كبيرة واستطعنا من توحيد الصف الداخلي والموقف السياسي، وتوجنا ذلك بوحدة الخطاب السياسي قومياً ووطنياً، والتعامل مع قضايا شعبنا على أساس واحد مشترك، وما نزال نسعى إلى تمتين الداخل القومي لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري، عبر صياغة رؤية قومية وطنية تستند على وحدة المطالب القومية لشعبنا على الصعيدين الوطني والإقليم.
وهذه الخطوات الجادة مستمرة في هذا الاتجاه، حتى تكون هناك رؤية واحدة نناضل ونضحي من أجل تحقيقها جميعاً، وإن بلورة هذه الرؤية تستند على المطالبة بحق شعبنا التاريخي في الحفاظ على وجوده القومي ضمن النسيج الوطني العراقي، وذلك لن يتحقق دون استحداث محافظة في سهل نينوى يمارس فيها شعبنا حقوقه إلى جانب المكونات الأخرى في المنطقة، والتمتع بالثروة الوطنية التي حُرمنا منها نتيجة السياسات الإقصائية غير الديمقراطية والتي صادرت خلال العقدين الماضيين الإرادة القومية لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري.
إن هذا الغطاء القانوني سيمكن شعبنا إلى جانب المكونات الأخرى في سهل نينوى من الحفاظ على الوجود والتطور والنماء وحماية الديموغرافية المهددة كل يوم بالتغيير والاستيلاء على الأرض ومن ثم قلع جذورنا.
وفي الإقليم، نسعى ونناضل من أجل الحكم الذاتي على الأسس الإدارية المعاصرة، حيث يعاني شعبنا اليوم من الإقصاء والتهميش والتجاوز على أرضه وقراه دون وجود إرادة حقيقية تسعى لحل المشاكل وإرساء الشراكة القومية الحقة.
لذلك من الواجب علينا أن نحافظ على وجود شعبنا وندافع عن أرضه، ونصون إرادته، ووحدته المجتمعية، عبر تشكيل مؤسسات إدارية رسمية تدخل ضمن مفهوم الحكم الذاتي الإداري، سواء كان ذلك في اللغة والثقافة والأحوال الشخصية والتمثيل السياسي في السلطات التشريعية والتنفيذيّة والقضائية، والحفاظ على ديموغرافية شعبنا وبذلك تتحقق الشراكة القومية الحقيقية التي ما تزال غائبة عن كل هذه السلطات.
كما وندعو إلى تشكيل حكومة قوية تستند على الشراكة السياسية والقومية الحقيقية، وتكون قادرة على تلبية مطالب وطموحات الشعب في الاقليم بكافة قومياته وأديانه. ونؤكد على اختيار الآلية الكفيلة للتمثيل العادل والذي يجسد الشراكة الحقيقية لشعبنا الذي قدم التضحيات الجسام عبر المراحل النضالية.
وفيما يخص الانتخابات النيابية القادمة في العراق والمزمع إجراؤها في تشرين الاول 2025، فإننا عملنا على توحيد الموقف تجاهها من خلال العمل على تقديم مطالب مجمع عليها قومياً، تهدف إلى صيانة إرادة شعبنا في انتخاب ممثليه في السلطة التشريعية دون تدخل من القوى السياسية المستحوذة على مقدرات العملية السياسية في العراق من خلال الزج بعشرات الآلاف من الأصوات الموجهة من خارج البيت القومي لشعبنا لصالح أشخاص وقوائم انتخابية لا تمثل شعبنا ولا تدافع عن حقوقه بقدر تمثيلها ودفاعها عن مواقف ومصالح القوى التي أوصلتهم إلى مجلس النواب.
وقد قدمنا بذلك مطالب موقعة من قيادات مجتمعية، سياسية ودينية تمتلك امتداداً كبيراً وتمثيلاً واسعاً قومياً وروحياً، إلى رئاسة مجلس النواب واللجنة القانونية والكتل السياسية الوطنية والكوردستانية، لحصر التصويت على مقاعد الكوتا بشعبنا وحده، بهدف تحقيق العدالة في التمثيل السياسي في ظل عملية سياسية ديمقراطية عادلة، وليس كما يحصل الآن من ترسيخ ديمقراطية الأغلبيات القومية والطائفية، التي أقصت التمثيل الحقيقي لمكونات الشعب العراقي الصغيرة في السلطات الثلاث، ومركزة السلطة في يد فئة سياسية تمثل الأغلبيات فقط، دون الاكتراث للشراكة الوطنية وحقوق الأقليات.
وعلى صعيد المنطقة، فإن هناك تغييرات جذرية قد حصلت، وأخرى كبيرة تلوح في الأفق، ستغير الظروف الموضوعية والوجه السياسي، وستلقي بظلالها على بلادنا أيضاً، فقد اقتربت تلك المتغيرات من وطننا، ولا يمكن أن ننأى عنها، دون أن تطالنا تأثيراتها، لذلك يتوجب علينا جميعاً العمل بصدقية، ووضع مصالح الأوطان والشعوب فوق الاعتبارات والخلافات الأخرى، وتقديم المصالح الوطنية على المصالح الأخرى، وترسيخ مفاهيم الدولة المدنية، ومعالجة ملف القوى الموازية للدولة التي تفرض إرادتها على الإرادة الوطنية وتقدم أجندات ومصالح فئوية او اقليمية على المصالح الوطنية، ولأجل ذلك تجر الدولة إلى صراعات ليس للعراق صالح وطني فيها، وحصر السلاح بيد الدولة، وحل الفصائل المسلحة، التي تمتلك السلاح إلى جانب التمثيل السياسي والسلطة، وكل ذلك مخالف للدستور العراقي الذي يمنع القوى السياسية من امتلاك أذرع مسلحة.
وفي الختام، ندعو مجلس النواب العراقي إلى تشريع قانون يعتبر الأول من نيسان عيداً وطنياً عراقياً وعطلة رسمية في الدولة، فالعراق اليوم يستند إلى تاريخ سبعة آلاف عام، وحضارة قدمت للإنسانية، المدنية والزراعة والعلم والمعرفة والقانون.
نهنأ شعبنا مرة أخرى في الوطن والمهجر، وعموم الشعب العراقي بحلول عيد رأس السنة البابلية الآشورية الجديدة 6775، وكل عام وأنتم بألف خير.
30 آذار 2025
الأحزاب الموقعة :
الحركة الديمقراطية الآشورية
حزب اتحاد بيث نهرين الوطني
حزب بيت نهرين الديمقراطي
المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري