في مطلع نيسان، لا تُفتح صفحة زمنٍ جديد فحسب ، بل يُستعاد في ذاكرة الأمة صوت الأرض، ووهج التاريخ، ونبض حضارةٍ ما زالت جذورها ضاربة في أعماق الزمان. رأس السنة البابلية الآشورية ليست احتفالًا عابرًا، بل إعلان وجودٍ خالد لشعبٍ لم تهزمه المحن، ولم تَغِب شمسه عن مشرق الروح يوماً.
نحن أبناء آشور كلدان سريان، لسنا شظايا متفرقة، بل وجهاً واحداً لحقيقةٍ حضاريةٍ ممتدة من تراب نينوى وبابل وأور . شعبٌ وُلد من رحم النبوغ الإنساني، وسَطّر أوّل الحرف، وشاد أولى المدن، ورفع منارات الفكر والشرائع فوق ضفاف الرافدين.
في هذه المناسبة المجيدة، لا نُحيي الماضي هربًا من الحاضر، بل نُخاطبه لننهض به ونمضي به إلى الأمام. نستلهم من أمجاد الأجداد روح البناء، ونستجمع من ذاك المجد القديم ما يُلهمنا لنصوغ مستقبلًا لأبنائنا يليق بعظمة جذورهم.
الزمن لم يُنسِنا من نحن، ولا الغربة أذابت ملامحنا. ففي كل بيتٍ من بيوت شعبنا، هناك حنينٌ يُشبه الصلاة، وهناك شوقٌ يشبه الحلم، وهناك انتماءٌ يُقاوم النسيان. لن تكون تسمياتنا حجر عثرة، بل فسيفساء تُجمّل وجه الأمة، وتُثبت أن الوحدة لا تعني الذوبان، بل التآلف في إطار الهُوية الكبرى.
فلنُجدد العهد في هذا اليوم العظيم: أن نبقى واحدًا في المصير، شُركاء في الألم، ورُسلًا للنور، نحمل مشعل حضارتنا إلى كل العالم، لا كأثرٍ مندثر، بل كحياةٍ تتجدد كل عام.
وفي ختام هذا اليوم الخالد، إليكم هذه القصيدة التي تنبض بفخر شعبنا، وتُجسد وحدة الأرض والروح والتاريخ:
– قصيدة: من ضوء بابل صاغنا التاريخ شعرا !!!
صوت الربيع من الفرات تألقا
يبكي الممالك مجدها المترنما
يا نهر آشور العريق تحية
من مهد أكّاد الشموخ وسلما
يا دجلة الآشور حييت
السلاما
فيك الشموخ توهجاً
وسلاما
نحن السلالة من تراب حضارة
فيها الكواكبُ سجدت للأعظما
من رحم بابل فجرنا قد أشرقا
وتجلّت الأيامُ حين تنسّما
آشور فينا لا يزال قصيدة
والكلدانُ بحرفها تترنما
سرياننا نورٌ تسامى مجدُه
وسقى القلوبَ محبةً وترحما
شعبٌ توحّد في الجراح كرامة
ما هان يوماً أو تراجع أو انثنى
لا نختلف والدم يجمعنا دماً
والأرض تعرف من بنى وتقدما
في رأس سنة بابلٍ نحيي الرجاء
ونعيد للغدِ الفخارَ الأنجما
نحيا ونمضي رغم كل جراحنا
والغد في عيوننا تبسم وارتقى……
كل عام وشعبنا في الوطن والشتات بخير
مباركٌ عليكم رأس السنة البابلية الآشورية
نحو وحدةٍ راسخة ومجدٍ متجدد وهويةٍ لا تموت.