زوعا اورغ/ وكالات
رحبت “مجموعة الأزمات الدولية” بعودة الاهتمام السعودي بالعراق، إلا أنها دعت الرياض لعدم تحويله إلى “ساحة حرب باردة” ضد طهران، وبالمقابل دعت المجموعة إيران إلى “تشجيع جهود العراق الهادفة لتنويع تحالفاته الإقليمية”.
ودعت “مجموعة الأزمات الدولية” في تقرير نشر اليوم الثلاثاء (22 أيار 2018) السعودية لعدم تحويل العراق إلى “ساحة قتال جديدة في حربها الباردة” ضد طهران، محذرة من أنه “باستخدامها نفوذها في العراق، يجب على الرياض مقاومة إغراء تحويل البلاد إلى ساحة قتال جديدة في حربها الباردة مع طهران”.
وأكدت المجموعة الدولية في تقريرها أن اهتمام السعودية الجديد “ينبع من الرغبة من مواجهة النفوذ الإيراني”، مشيرة إلى أن العراقيين، وحتى من بينهم أولئك الذين ينتقدون النفوذ الإيراني، “يريدون منع بلادهم من أن تتحول إلى مسرح آخر للنزاع السعودي-الإيراني”. وأضافت مجموعة الأبحاث ومقرها في بروكسل أن “القدرة المالية للمملكة تمنحها القوة، ولكن ليس بما فيه الكفاية لفرض آرائها”.
ورحّبت مجموعة الأزمات الدولية بعودة الاهتمام السعودي إلى العراق بعد غياب دبلوماسي عنه استمر ربع قرن، إلا أنها حذرت من أنه “في حال حاولت الرياض القيام بالكثير في وقت مبكر، فأنها ستجد نفسها غارقة في البيروقراطية والفساد- أو حتى استجلاب رد فعل إيراني”.
ونصح التقرير السعوديين بمواصلة تعزيز الدولة العراقية، وهو هدف يسعى إلى الكثير من العراقيين، والتركيز على إعادة الأعمار وإحداث الوظائف والتجارة، إضافة إلى تحقيق المصالحة بين الطوائف العراقية المختلفة، “مع التركيز على تحقيق توازن في الاستثمارات في سائر أنحاء البلاد”.
ودعا التقرير الرياض أيضاً إلى ضرورة النظر في إجراءات “للاعتراف علناً بالمذهب الشيعي كإحدى المدارس الإسلامية” و”إسكات الخطاب المعادي للشيعة الذي يعتمده رجال دين يقيمون في السعودية”.
وبالمقابل دعا التقرير إيران إلى “تشجيع جهود العراق الهادفة لتنويع تحالفاته الإقليمية”.
يذكر أن العراق الواقع بين القوتين المتنازعتين في الشرق الأوسط، السعودية السنية وإيران الشيعية، قد يشهد تحولاً سياسياً بعد الانتخابات التشريعية التي جرت الأسبوع الماضي وتصدرها تحالف مدعوم من رجل الدين الشيعي الشعبوي مقتدى الصدر، ومواقف القيادي الشيعي متحفظة جداً حيال نفوذ طهران في بلاده، وقد زار أيضاً الرياض العام الماضي. وحلّ في المركز الثاني تحالف فصائل الحشد الشعبي التي يقودها هادي العامري، رئيس منظمة بدر، المدعوم من إيران، ولعبت هذه الفصائل دوراً حاسماً في إسناد القوات الأمنية العراقية خلال معاركها ضد تنظيم داعش. وأثارت نتائج الانتخابات مخاوف من اندلاع توترات جديدة بالوكالة بين طهران والرياض اللتين تتواجهان بشكل غير مباشر حاليا في النزاعات الدائرة في اليمن وسوريا.
وتحسنت العلاقات بشكل ملحوظ بين العراق والسعودية منذ العام الماضي بعد أعوام من الجفاء، اثر سلسلة زيارات بين مسؤولي البلدين وإعادة فتح الحدود للمرة الأولى منذ 27 عاماً واستئناف الرحلات التجارية، وتعهد الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز في آذارالماضي للعراق بتمويل بناء ملعب جديد يتسع لـ100 ألف شخص.