مذابح سميل... الاسباب والوقائع

00:00:00 04 أغسطس, 2017 1155
image
بقلم: يوسف شكوانا

السلطة العثمانية وشعبنا

كانت المناطق التي يعيش فيها شعبنا خلال الحكم العثماني تنقسم الى ثلاثة اقسام اولها الغير مستقلة وهي المدن والاماكن القريبة من المواقع التي تتواجد فيها السلطة، والقسم الثاني شبه المستقلة وتشمل المناطق الخالية من تواجد رجال السلطة ولكنها تصلها بسهولة كلما تطلبت الحاجة، اما القسم الثالث فهي المناطق المستقلة وهي التي لا تصلها السلطة وتشمل منطقة حكاري، وهذه الاخيرة كانت علاقة الدولة بها لا تتعدى استلام الضرائب السنوية، كما كانت هدفا للطامعين في اموالهم وممتلكاتهم والمتعطشين الى دمائهم بتشجيع وتحريض من الحكومة واحيانا مشاركتها بها، لذلك خاضت العديد من المعارك دفاعا عن النفس. اما نظرة الحكومة العثمانية فكانت تختلف من فترة الى اخرى، اشدها وطأة عندما كانت الدولة تتمتع بقوة كبيرة فكانت تعامل المسيحيين وفق احكام اهل الذمة، اما في فترات ضعفها فكانت ترضخ للتأثيرات الاوربية وخاصة فرنسا، ففتحت الابواب امامها وخاصة المبشرين الذين نجحوا في تقسيمنا الى مذاهب متعددة مما زاد من ضعفنا أمام الاعداء الطامعين. 

قرار دخول الحرب

كان شعبنا ولقرون عديدة يعاني من الاضطهاد والمجازر على ايدي الحكام والعشائر المحيطة بمناطقه، فقبل بدء الحرب العالمية الاولى بعشرات السنين كانت عمليات الابادة تمارس ضده، فعلى سبيل المثال يقدر عدد الذين قُتلوا في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني بين 300 الى 350 الف مسيحي وذلك خلال عام 1895، وفي عام 1914 أُعلن الجهاد على (اعداء الاسلام) وصادقه شيخ الاسلام العثماني، وفي نيسان 1915 اشتدت حملة جمعية الاتحاد والترقي في تطبيق شعارها المشؤوم (اقتل- أحرق- دمّر)، ومن القرارات الاخرى التي أُتخذت مثلا في شباط 1915 صدرت أوامر من الباب العالي بتسريح المسيحيين من وظائفهم وتسليم سلاحهم، وبعدها بشهرين أي في 24/4/ 1915 صدر المرسوم السلطاني (سفر برلك) يدعوا حكام الولايات والمدن بترحيل المسيحيين، وقبل هذه التواريخ نرى ان المار شمعون ارسل رسالة الى القنصل البريطاني في الموصل وذلك عام 1849 تضمنت اسماء القرى المغتصبة خلال 30 سنة الاخيرة وكان عددها 376 قرية. بالاضافة الى كل هذا كانت كل المؤشرات تبين قرب سقوط الدولة العثمانية وانتصار الحلفاء، ولما لم يكن بمقدور شعبنا الوقوف على الحياد لانه لم يكن دولة مستقلة اذ كان من رعايا دولة دخلت الحرب فما كان عليه الا دخولها سواء مع الدولة او ضدها،  ولما كانت كل الاحداث والمؤشرات تؤكد بوضوح سياسة الدولة الهادفة للقضاء عليهم، لذلك  جاء قرار العشائر الاشورية في منطقة حكاري بدخول الحرب بجانب الحلفاء وذلك في الاول من حزيران عام 1915 اما في المناطق الاخرى الغير مستقلة وشبه المستقلة فتم سوقهم الى محرقة الحرب ضمن الجيش العثماني. والغريب ان الاعلام العربي يعتبره عمالة للاجنبي بينما يطلق على الموقف المماثل للشريف حسين (ثورة ضد الظلم والاستبداد التركي)، وهكذا سنرى تكرار الكيل بمكيالين عندما يطلق على مطالبة الاثوريين باسكانهم بحسب ما نصت عليه الاتفاقات الدولية معتبرين اياه (تمرد وعصيان ومعاداة الدولة) في حين يعتبر (بعضهم) المطالب الكردية جزء من الحركة الوطنية العراقية    

المنتصر الخاسر

رغم انتصار الحلفاء الذين دخل شعبنا في حكاري الحرب الى جانبهم الا انه خسر مناطقه تلك بكاملها الى جانب نصف عدده خلال تلك الحرب، فبعد انسحاب الجيش الروسي اصبح وحيدا يحيط به الاعداء من جميع الجهات وفي النتيجة تم تهجيره من مناطقه التاريخية في مسيرة مأساوية اعطى فيها فقط اكثر من 50 ألف بين قتيل ومختطف ليصل الى منطقة بعقوبة بانتظار عودته الى اراضيه، ونتيجة السياسات الدولية والمستجدات على الارض لم يعد يطالب باستحقاقات المنتصر وانما الاكتفاء بالعودة الى ما كان عليه قبل الحرب، وحتى هذا لم يتحقق اذ اصطدم مع مصالح الدول المنتصرة وارتفاع مكانة تركيا الكمالية بعد انتصارها على اليونان رغم كونها وريثة الدولة العثمانية التي خسرت الحرب، وهكذا الغيت معاهدة لوزان التي كانت ترغم تركيا على تسهيل عودة غير الاتراك الى مناطقهم وتعويضهم على الخسائر التي لحقت بهم، واستبدلت بمعاهدات اخرى كما ارادت تركيا وكأنها الدولة المنتصرة في الحرب. فقامت عام 1924 بطرد الذين عادوا الى اراضيهم في منطقة حكاري نهائيا مع اصرارها على عدم السماح بعودتهم اليها ابدا. ولمعرفة شدة وطأة الحرب على المسيحيين في الدولة العثمانية تشير الاحصائيات ان المسيحيين كانوا يشكلون 33% من سكان الدولة العثمانية قبل الحرب واصبحت نسبتهم بعدها واحد من الالف.  

مشكلة الموصل وموضوع الاسكان

انتهت الحرب باعلان وقف اطلاق النار في اواخر تشرين الثاني 1918 وكان الجيش البريطاني يومها قد وصل الشرقاط زاحفا من الجنوب، الا انه استمر في زحفه ليحتل الموصل بعد اسابيع، وهذا الاحتلال الغير شرعي استندت عليه تركيا في مفاوضاتها ما بعد الحرب حيث كانت تطالب بمنطقة الموصل، الا ان بريطانيا أصرّت على موقفها في ضمّ الموصل الى العراق، فأثارت موضوع عودة الاشوريين الى مناطقهم في حكاري وهي تعلم ان تركيا ترفضه رفضا قاطعا، وهكذا تمت المساومة بين هاتين المنطقتين (حكاري والموصل)، وامام هذه الخيانة اعطت بريطانيا الوعود باسكان المهجرين من اراضيهم في حكاري بمنطقة خاصة بهم في شمال العراق وتحديدا في مناطق دهوك وزاخو والعمادية، الا ان ذلك لم يتحقق رغم مرور 14 عاما حيث تم اسكان مجموعات صغيرة فقط في اماكن متفرقة وموبوءة، ولما انتهى الانتداب وتم قبول العراق في عصبة الامم كدولة مستقلة فقد هذا الجزء من شعبنا كل الامل في تنفيذ قرارات الاسكان لما كانوا يلمسونه من سياسات الحكام الشوفينية ومواقفهم العدائية من قضيتهم هذه، فاخذوا يطالبون الحكومة بتنفيذ ذلك، وكانت مطاليبهم كما حددها اجتماع (سر عمادية) لا تتعدى الاسكان سواء في تركيا او العراق وتمثيلهم بعضو واحد في البرلمان واحتفاظ البطريرك بصلاحيته كما كانت قبل الحرب، الا ان مجريات الاحداث بينت ان نوايا الحكومة كانت شيئا اخر.    

ازمة الحكومة العراقية

عقد نوري السعيد عام 1930 اتفاقية بين العراق وبريطانيا عارضتها بعض الاطراف العراقية في مقدمتها حزب الاخاء الوطني ومن أشهر قادته ياسين الهاشمي ورشيد عالي الكيلاني وحكمت سليمان، وحليفه في هذه المعارضة كان الحزب الوطني العراقي برئاسة جعفر ابو التمن، إستمرت إنتقادات الاخائيين الشديدة وحملتهم الشرسة على المعاهدة وعاقدها مما زاد من شعبيتهم، ولقد وصفها الكيلاني بأنها صك العبودية واستقال هو والهاشمي وعدد من اتباعهم من مجلس الامة احتجاجا عليها. ولكن المفاجأة كانت بقبول رشيد عالي الكيلاني برئاسة الوزارة في آذار 1933 مع الابقاء على المعاهدة واحترامها كما جاء في منهاج الوزرارة، لا بل دخول بطلها نوري السعيد وزيرا للخارجية بتلك الوزارة، فانفرط عقد تحالفهم مع الحزب الوطني العراقي ووقف ضدهم بشدة، وانقلب الشارع العراقي ضدهم وفقدوا مصداقيتهم ببيعهم المبادئ بالمناصب، ومما زاد من نقمة الشعب عليهم ظهور حملة ضد المذهب الشيعي باصدار بعض الكتب المعادية واتهم الكيلاني المعروف بطائفيته بانه وراء تلك الحملة، وهكذا اصبحت سفينة الكيلاني وحزبه على وشك الغرق، ولكن المعروف عن شخصيته لم يكن من النوع الذي يستسلم ويستقيل وانما يلجأ الى الاساليب التي تبقيه في سدة الحكم مهما كانت دنيئة.

الحل في الحلقة الاضعف

كانت الحكومة العراقية تواجه عدة مشاكل وأزمات في مقدمتها نقمة الشيعة ومسألة الاكراد بالاضافة الى مطالبة الاثوريين بتنفيذ بنود ما تم الاتفاق عليه وذلك بعودتهم الى اراضيهم التي اصبحت ضمن الدولة التركية أو اسكانهم في شمال العراق، ورأت الحكومة العراقية في قضية الاثوريين الحلقة الاضعف حيث بامكانها تبييض صورتها في نظر العراقيين وتوحيدهم للقضاء على هذه الشريحة، فهم في نظرها غرباء جلبهم الانكليز الى البلاد لضرب الحركات الوطنية والتحررية، يطالبون باراضي الاخرين لتقسيم العراق وخلق كيان لهم، وهم مسيحيون (كفار) قاموا بالاعتداء على المسلمين (كذا) في احداث الموصل وكركوك قبل عشرة أعوام، وهم ايضا مذهب مسيحي لا يتفق معهم بقية المسيحيين، لهذه الاسباب فلا ينصر لهم لا العرب ولا الاكراد ولا التركمان ولا السنة ولا الشيعة ولا حتى المسيحيين لاسباب مذهبية، واضافة الى كل ذلك انهم منقسمون الى مؤيد لسياسة الحكومة ومعارض لها، وهكذا بدأت الصحافة العراقية تدعوا الى استئصالهم فنشرت في النصف الاول من شهر تموز 80 مقالة افتتاحية تدعوا الى ابادة هؤلاء الكفرة عملاء الانكليز، واستمرت الصحافة تحث على استئصالهم حيث بلغت المقالات التي تدعوا لتخليص البلاد منهم خلال شهر آب 230 مقالة والى جانب ذلك كانت منابر الجوامع والفتاوي تدعوا باستمرار الى قتل هؤلاء الكفار. 

سير المعارك

 كانت الجكومة مصرّة على ضربهم بقسوة لذلك كانت تعمل على إفشال كل المحاولات التي تهدف لحل المشكلة سياسيا، ففي أواخر أيار لبى البطريرك مار شمعون دعوة وزير الداخلية حكمت سليمان الذي كان سابقاً عضوا في جمعية الاتحاد والترقي التي ارتكبت مذابح عام 1915 وقام باحتجازه في بغداد مع والده وأخيه وعمته، ولم تنفع معه كل رسائل وأوامر الملك فيصل الاول التي أرسلها من سويسرا لاطلاق صراحه، وقاموا بتضليل الملك بأخبار كاذبة عن سير الامور، ولقد وصل اصرارهم على التهديد باستقالة الجكومة، كما قام متصرف الموصل خليل عزمي بالدعوة الى عقد اجتماع ضم الفريقين الاثوريين المنقسمين بين مؤيد لسياسة الحكومة في موضوع اسكانهم ومعارضها، وفيه تم عرض مشروع (دشتازي) الذي يقضي بإسكان عدد قليل من العوائل في اماكن متفرقة بخلاف ما نصت عليه المعاهدات وأُعلن في الاجتماع انه بامكان المعارضين لسياسة الحكومة هذه مغادرة البلاد حالا الى أية جهة يرغبون، على أثر ذلك قامت مجموعة تضم اقل من 1000 رجل بالعبور الى سوريا تاركين في العراق عوائلهم وذلك في 14 حزيران، وفي سوريا وجدوا ان السلطات الفرنسية فيها لا ترحب بهم كما قامت الحكومة العراقية بالبطش بعائلاتهم، لذلك قرروا العودة، فبدأت مجموعات صغيرة بعبور النهر عائدين الى العراق في 5 آب، وبعد ان تم الامر دون حدوث اية مشاكل بادرت مجموعة كبيرة بسلك الطريق نفسه، ولكن هذه المرة كانت القوات العراقية تنتظرهم من على الربايا، وحال وصولهم الى الجانب العراقي من النهر في منطقة فيشخابور قامت القوات الحكومية باطلاق النار عليهم من تلك الربايا التي كانت مهيأة لهذه الغاية، فنشب القتال بين الطرفين، استمرت المعركة 20 ساعة وانتهت بتفرق رجال العشائر بعد ان تكبد كل فريق عشرات القتلى، بعدها قام الجيش العراقي بقيادة بكر صدقي وبعض العشائر بشن حملة ابادة ضد الاثوريين فحرقوا 66 قرية بالكامل اما عدد القرى التي هدمت بلغت 95 قرية، وأصدرت الحكومة قرارا بمنح مبلغ دينار واحد عن كل اثوري يتم تسليمه للقوات المسلحة حياً او ميتاً، وبناءً على طلب الحكومة بذريعة حمايتهم من العشائر، التجأت مجموعات كبيرة من الاهالي خاصة النساء والاطفال الى المناطق التي تتواجد فيها السلطة فكانت اكبر تجمعاتهم في سميل والقوش، وفي سميل هاجمتهم القوات الحكومية وبدأت باطلاق النار عليهم بهدف القضاء عليهم جميعاً ولم يفرقوا بين رجل وامراة وشيخ وطفل، ولقد كتب الكثير عن البشاعة التي ارتكبت في سميل، وفي القوش كانت المذبحة على وشك التكرار بعد ان رفض اهالي القوش تسليم اخوتهم الى السلطات، فتهيأت المدفعية لتدمير البلدة ولكنه تم الغاء القرار في اللحظات الاخيرة بجهود البطريرك مار عمانوئيل توما.

إحتفال على جثث الاطفال

رغم بشاعة الطريقة الدموية التي تعاملت بها القوات الحكومية مع المشكلة التي خططت لها وأصرّت على تنفيذها الا انها اعتبرت قتل النساء والاطفال نصرا ما بعده نصر واعتبرته عملا قوميا ودينيا مجيدا، قاموا ببقر احشاء النساء بالحراب ووضعوا احشائهن على رؤوسهن وهن في اشد درجات الالام والعذاب، وقضوا على الاطفال الواحد تلو الاخر يلقون بهم في الهواء لتتلقفهم الحراب، وفي طريق عودته الى الموصل اختطف الجيش العراقي عددا كبيرا من الفتيات أسيرات، كما قاموا باعدام مئات الاسرى الذين استقبلوا الجيش رافعين الرايات البيضاء، وخير من وصف بشاعة الاعمال التي ارتكبها الجيش مع بعض العشائر ما كتبه احد الشهود الانكليز في تقريره السري وكان يعمل في خدمة الحكومة العراقية حيث قال: (انني رأيت وسمعت الكثير من الاعمال المريعة المرعبة في الحرب الا ان ما رايت في سميل فانه يفوق تصور البشر). وبينما كانت جثث الاطفال لا زالت ملقاة في الطرقات ودخان حرق القرى لا زال متصاعدا، بدأت إحتفالات (النصر) وبأيعاز من الحكومة تعم البلاد، حيث هيأت الصحف للاحتفال بالنصر العظيم نصر القضاء على الكفار،  وتم استقبال القوات المسلحة التي ارتكبت المذابح باحتفالات كبيرة حيث اقيمت اقواس النصر في الموصل وزينت بغداد بالاعلام واكاليل الزهور، كما رفعت بطيخات محفورة على شكل رؤوس ملونة بالاحمر على رؤوس الحراب والخناجر لتمثل رؤوس الاشوريين، وكافأت مجرمي المجازر بترفيع قائدهم بكر صدقي ومنح الضباط الملطخة اياديهم بدماء النساء والاطفال سنة أسبقية، كما أصدرت مرسوماً خاصاً بتقديم القهوة والحلاقة مجانا للعامة والخاصة خلال ثلاثة أيام.     

النتائج والدروس

كان شعبنا المنتصر الخاسر الوحيد في الحرب العالمية الاولى وما تلاها في آب 1933 مما أدى الى هجرة العديد الى سوريا وتشتيته في بلدان عديدة اخرى،وخسر حقوقه التي اقرتها المعاهدات الدولية بعد انتهاء الحرب، والمتابع لمجريات الامور يلاحظ اصرار الحكومة التركية على عدم عودتهم الى مناطقهم التي كانوا يشكلون فيها وحدة جغرافية وقومية متماسكة، وهذا ما اصرت عليه الحكومة العراقية ايضا في عدم اسكانهم في منطقة واحدة وانما تشتيتهم في امماكن متفرقة يكونون هدفاً سهلاً للطامعين في أموالهم وممتلكاتهم وأعراضهم، ومن ثم وضع نهاية للمطالبة بحقوقهم اياً  كانت. وهكذا نرى ان سلسلة الاضطهادات مستمرة لم تتوقف الى اليوم، وما حصل في الموصل وبلداتنا في سهل نينوى على أيدي (داعش) ليس الا حلقة اخرى من سلسلة الاضطهادات، فعبد الحميد الثاني سلّم راية الاضطهاد الملطخة بدماء الابرياء والتي استلمها من اسلافه الى طلعت باشا وانور باشا وجمال باشا السفاح، ليستلمها بعدهم  رشيد عالي الكيلاني وحكمت سليمان وبكر صدقي فتصل بعدهم الى ابو بكر البغدادي. اما على الصعيد الوطني فالزج الدموي للجيش العراقي في هذه القضية لم يكن النهاية وانما البداية في سلسلة الانقلابات العسكرية، فنرى بطل المجزرة المجرم بكر صدقي يقوم بمحاولة انقلاب عسكري بعد ثلاث سنوات ويقوم باغتيال مؤسس الجيش العراقي جعفر العسكري لينال بعدها بسنة واحدة  الجزاء العادل وذلك في الذكرى الرابعة لمذابح سميل حيث تم اغتياله في الموصل عندما كان في طريقه الى تركيا الاتاتوركية، وبعدها باربع سنوات يقوم رشيد عالي الكيلاني بانقلاب اخر وهكذا تستمر السلسلة الى مجئ صدام حسين الى الحكم وإتباعه سياسة دموية أدّت الى تدمير البلاد. وبما يخص الدروس فالطغاة كانوا دائما يتبعون سياسة إثارة فئة على أخرى، وأيضا شق الصف الداخلي معتمدين على اسس مذهبية ومناطقية مما أدّى الى عدم وحدتنا عسكريا أو سياسيا وهذا ما سهّل على الاعداء تمرير مخططاتهم في القضاء على شعب اصيل وتطلعاته في العيش على ارضه التاريخية، وبالقاء نظرة على واقعنا الحالي نرى ان سياسة (فرق تسد) التي اتبعها الاعداء لا زالت تعشعش فينا لا بل انها زادت حدة بحيث اصبح الاختلاف يشمل كل النواحي. فالى متى؟؟؟

 

3 انواع من القبائل

المستقلة تدفع الضرائب

اختلاف التعامل بحسب قوة العثمانيين، في القوة القسوة وفي الضعف فتح الابواب للمبشرين

عبد الحميد الثاني قتل سنة 1895 بين 300 الى 350 الف مسيحي

سنة 1914 اعلن الجهاد على اعداء الاسلام وصادقه الشيخ العثماني

اشتدت حملة جمعية الاتحاد والترقي في تطبيق شعارها المشؤوم (اقتل- أحرق- دمّر)، 

ومن القرارات الاخرى التي أُتخذت مثلا في شباط 1915 صدرت أوامر من الباب العالي بتسريح المسيحيين من وظائفهم وتسليم سلاحهم

في 24/4/ 1915 صدر المرسوم السلطاني (سفر برلك) يدعوا حكام الولايات والمدن بترحيل المسيحيين

وقبل هذه التواريخ نرى ان المار شمعون ارسل رسالة الى القنصل البريطاني في الموصل وذلك عام 1849 تضمنت اسماء القرى المغتصبة خلال 30 سنة الاخيرة وكان عددها 376 قرية

المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه  

وسوم