لألقوش حق تاريخي ونضالي يتطلب تحقيقه إستدامة تلاحم ابنائها ومحبيها

شوكت توسا

الحديث عنظاهرة تعلق الانسان بمسقط راسه و حبه لمرتع طفولته ومحط ذكرياته , حديث  يقودنا الى ان مصداقيةالحب كمفهوم عاطفي عام  أي ّ كان شكله وجنس أطرافه , يحتاج الى  جهد عقلي يرعاه ليثبت صدق وشائجه  ويمتـّن أواصره .

من الأركان التي إعتمدها طيب الذكر المناضل الشيوعي ابو جوزيف الذي أحب بلدته القوش  هو الرابط الذي جعله يمارس نشاطاته العسكريه والسياسيه على مبدأ  أن هيبة القوش وسلامة اهلها فوق مصلحة الحزب, عملا بمقولة لا كرشت ئيذا مناشوخ , وقد اكد الراحل ابو جوزيف التزامه بها في اكثر من مناسبه.

 إذن ليسغريبا علينا ان نشهدالموقف الذي  تبناه  الشيوعيون في القوش بالتنسيق مع الحركه الديمقراطيه الاشوريه ومنظمات المجتمع المدنيفي تنظيم مسيرة إحتجاج شعبيه سلميه وديمقراطيه  ايمانا من الجميع بحقهم  في استنكاراقرار الإقاله القسريبحق مدير ناحية القوش السيد فائز عبد ميخا وحق ارادة الاهالي, هكذا موقف تلاحميسلمي وديمقراطي  سيضاف حتما الى سفر مواقف أخرى مخلّده  سبق للشيوعيين في القوش أن تبنوها التزامابالمبادئ وحفاظاعلى هوية وهيبة بلدتهم .

كلنا يعلم بانفي كل تنظيم يعمل وينشط, تكون الهفوات شأٌنا ً واردا وطبيعيا بإمكان اي ناقد تسجيلها سواء بحق مسيرة ( زوعا) او مسيرة الحزب الشيوعي, ودليلنا في ذلك هو اعتراف  القيادات  وإقرارها عبر مؤتمراتها بوجود أخطاء  صغرت ام كبرت فهي معرضه للنقد, يبقى المهم هوتقويمهاعقليابما يخدم مصلحة من نحبهم ونتكلم بإسمهم,خاصة وهناك من المشتركات التي يتوجب العمل على اساسها ولا اقول  يمكن العمل عليها.

المعروف عن تاريخ الحزب الشيوعي مواقفه وتضحياته ابتداءً من تأسيسه على يد  الشهيد يوسف سلمان يوسف (فهد) الذي أعدمه  النظام الملكي في العام 1949 ,ومرورابمسيرة مناضليه على ذات الدرب, فمنهم من اختار افتراش صخور كهوف الجبال وأخاديد الوديان مناماتا وملاجئا لهم ولعوائلهم , ليس من اجل تمثيل فلم ( حاشاهم), أنما ايمانا منهم  بضرورة مواصلة مقارعة الظلم و أزلامه وحبهم للحرية, ولنا في  طيب الذكر الشيوعي الراحل توما توماس خير مثال على الشيوعية التي نتحدث عنها , فقد  قضى الرجل ردها  طويلا من حياته  مع عائلته وبصحبة رفاقه , مناضلا مرفوع الهامة ومحبوب لدى الجميع, ضحىبكل نفيسمن اجل نصرة المظلومين أيا كان دينهم او عرقهم, ناهيكم عن ان زنزانات السجون كانت تعج برفاقه  طيلة فترات حكم الطغاة المتعاقبه ,فتسلق من بينهم من تسلق اعواد المشانق وهاماتهم شامخه بشموخ عشقهم لحرية الانسان ,و منهم من  قضوا زهرة شبابهم وراء القضبان ينشدون للوطن الحر والشعب السعيد, هكذا هو ديدن الشيوعي الملتزم كما عرفناه , والدرب مازال ممتداً مفروشا بالاشواك امام حملة ذات الرايه ,هكذا إستحق الحزب وصفه  بحزب الشهداء والمواقف الوطنيه .

بمناسبة ما ذكرناه أعلاه, يطيب لي ان اعيد  للقراء الكرام نشر مقالة  تحت  عنوان ((  بين قائمتي" اتحاد الشعب " و " الرافدين ", شعب طموح ونضال مشترك)),كتبناها في آذار 2010 اي في  الفتره التي سبقت الانتخابات  البرلمانيه . قلنا  حينها ما يلي:

شَغلَ مصطلح الوطنية  بال العديد من ساسة العراق ومفكريه ما بين حريص على وحدة أرض الوطن وسط عمقه القومي والديني (المذهبي مؤخرا) وبين السعي الى إسعاد شعبه, فيهم  مَن قضى أو سيقضي فصول نضاله  بين مطرقة عروبة العراق وسندان أسلمة قوانينه  إعتقادا منهم  أن سبيل وحدة ألأرض ورفاه الشعب هو في ألاعيب التحكم بمقدراته و إشاعة ما يروّض عقول الناس ويستقطب عواطفها , متناسين بأن نتائج تعليق حقوق ومصائر موزائيك  الشعب  الأخرى وتركها محبوسة وراء القضبان  يكون مؤداها  خلق صراعات  مستديمة وصنع ديكتاتوريات  ثم قبول إحتلالات ترافقها مذابح وتهجيرات تفرغ الوطن من ابنائه ,على الأقل هذا ما شهدناه مدى نصف قرن وأكثر , وما يؤسف له ان  حلقات مسلسل القمع والتطهيرمستمرة  تعبث في جسد العراق و يتناوب  على تنشيطها و تنفيذ أشكالها  أطرافا عديده في عموم جغرافية العراق .

ليس بإمكان أحد إنكار دور الشيوعي  كحالة رياديــّه وضعت لبنات العمل النضالي الوطني الأولى في الدفاع عن مصالح وحقوق كافة شرائح وطبقات المجتمع المظطــَهـَده, إلا أن هذا الدور كان يرتطم  تارة بمخاوف المد العروبي الإسلامي الذي لم يألو جهدا إلا وسخره لضرب كل فكر  نابذ  للتعصب القومي و التطرف الديني , وتارة أخرىكان تعاطف (  الشيوعي)  تجاه قضية الأكراد المزمنة وطول فترة إنحسار جغرافية نضاله  في شمال العراق سببا في وقوعه تحت تأثيرات ضغوط الأحزاب القومية الكردية  التي إقتنصت  لنفسها بشكل ذكي حصة الأسد من  دعم الحزب الشيوعي لها في تدويل القضية الكردية وأستمالته لصالحها على حساب بقية المكونات القومية والدينية المظطهدة ,وقد جاء ذلك مناقضا بشكل واضح  لأدبيات الحزب ومبادئه التي تنص على نصرة  كافةالشرائح المظلومة  و حقها في إسترداد ما سـُـلبَ منها دون تمييز شريحة على حساب أخرى , لأنه دون ذلك لا يمكن أن يتحقق بناء النظام الشيوعي حسب ما منصوص في كراريسه  , و ضمن هذا النهج  فقط يمكن أن تتحقق عملية التجسير ما  بين النضال القومي التحرري وبين تحقيق النظام الوطني الإشتراكي,,,.

من  تأكيدات النهج اللينيني على المسألة القومية هي تفسيرالكيفية التي يجب ان تكون فيها العلاقات البشرية ونضالها ضد  كل ما يؤدي الى تخاصم الشعوب المكافحة فيما بينها , وتأكيد لينين على إعطاء الامم حقوقها القومية لا ينفصل عن دعوته للتعاون بينها وتضامنها في وحدة كفاحية ضد الشوفينية العنصرية والإستغلال الطبقي , إذن على ضوء ذلك يحق لنا ان نتساءل  : لو إفترضنا جوازإدعائنا بأن مظالم  شعبنا الكلدواشوريالسرياني ونكباته المستمرة في العراق قد بلغت ذروتها  من الإظطهاد والقمع والتشريد , معنى ذلك أن من مهام وأولويات  الحزب الشيوعي العراقي  راعي قائمة أتحاد الشعب, هوضرورة الإلتفات  قليلا الى ما يدور سياسيا  وإجتماعيا وثقافيا  بحق هذه الشريحة و شرائح أخرى  أصبح وجودها مهدد بالإنقراض   نتيجة إنفراد  أذرع القوى الدينية المتسلطة والقومية الكبيرة بعددها  وعدتها ,لكننا في حقيقة الأمر لم نشهد حتى ردة فعل  خجولة في نقد الحالة وفضحها

إن قساوة عقود القهر والقمع التي عانى منها الكلدوأشورييون السريان بإعتبارها ظاهرة  لا إنسانية  ولا وطنية , يفترض ان يقابلها  موقفا أخلاقيا صريحا إن لم نقل موقفا سياسيا  مطلوبا  من الماركسي اللينيني الذي يعتد بنضاله  و يعتمد فيه على مبدأ الدفاع عن حق الشعوب المظلومة الموشكة على الإنقراض في المجتمع الوطني.

للامانة نقولها كما سبق و ذكرناها في مناسبات عديده , بأن  التاريخ  سوف يسجل بأحرف من ذهب مواقف  وطنية مشــر ّفه  لشيوعيين  آمنوا بالفكر وكافحوا من أجل تطبيقه على الأرض, حيث  إنفرد من بين قادة الحركة الشيوعية في العراق مناضلون أشداء تجرؤوا عبور الخطوط المفروضة محليا وتجاوزوها بهدف نصرة هذه الشريحة القومية الوطنية  الأصيلة(الكلدواشوريةالسريانية) التي مزقتها المذابح والهجرات لتجعلها فتاتا مبعثرا في أصقاع المعمورة , فقد ظهر من بين صفوف الحزب الشيوعي أبطالا كان لهم دورهم المشهود  في دعم ومساندة اول ولادة لحركةقومية كلداشوريةسياسيا وعسكريا , حيث كان لهذه المواقف أثرها الواضح في مساندة بدايات هذا الظهورللوقوف على قدميه , وما يجدر الإِشارة إليه هو ان  تلكم المبادرات لم تكن شخصية بحته ولا عشائرية أو عنصرية كما يحلو للبعض وصفها , بل كانت نابعه و بكل صدق عن درجه ايمانيه وفكريه  إلتزم بها هذا الشيوعي  الذي يرى في  دعم  حركة تحرر أية  فئة طالها الغبن  برهانا على إلتزامه بمبادئه وهوبذلك يفتح الأبواب أمام المغبونة حقوقهم  لتشجيعهم  للمشاركة في الحركة التحررية الوطنية .

مثالنا في هذا الخصوص ,يتجسد في محطات مبادرات طيب الذكر البطل المرحوم توما توماس  وبعض رفاقه  ,هذا الشيوعي الحقيقي الذي  قلما ستشهد الساحة العراقية مثيلا له حسب  كل المقاسات النضالية  ,كانت المحطة الأولى  من مبادراته  تلك التي حث فيها المرحوم هرمز ملك جكو قبل إستشهاده  في بدايات ستينات القرن الماضي  حين شجعه على المطالبة من المرحوم ملا مصطفى البرزاني   بالسماح له بتشكيل قوة عسكرية كلدواشورية, لكن طلبه تم رفضه لأسباب طويت مع طي تلك الصفحة.

وفي محطة ثانية كان لهذا الرجل الشيوعي طيب الذكر وبشهادة العديدين من ناشطي الحركة الديمقراطية الاشورية (زوعا) راعية قائمة الرافدين, الفضل الكبير في إسناد  مناضليها يوم إلتحق طلائعها بصفوف الحركة الكردية  في بدايات ثمانينات القرن الماضي ,حيث قدم لهم  طيب الذكر كافة انواع الدعم  المعنوي والتسليحي  إيمانا منه بأن عملية بناء الوطن الحر لا يمكن ان تتكامل ما لم يكن أبن البلد الأصيل والمعذب في مقدمةالمساهمين في النضال من اجل حقوقه وسعادة شعبه في وطنه الأم,,,.

وفي محطة ثالثة  وكما أكد  العديد  من الأصدقاء الذين كانوا على مقربة من طيب الذكر المرحوم توما توماس  في بدايات تسعينات القرن الماضي, يوم هبت مجاميع شبابية كلدواشورية  والتحقت معه أبان الإنتفاضة , يؤكد هؤلاء الاصدقاء بأن لسان حال المرحوم أبو جوزيف كان دائما يؤكد على ضرورة دعم الحركة التحررية القومية الكلد اشورية السريانية كجزء من حركة التحرر الوطنية العراقية  , ولم يتردد المرحوم في تشجيع الشباب للإنخراط في صفوف الحركة الديمقراطية الأشورية  التي رأى  فيها إمكانية  التبلور والتنامي قاعديا  كي تصطف وطنيا مع بقية المناضلين الوطنيين الأحرار, كثيرة هي المحطات التي شدد فيها  طيب الذكرعبر لقاءاته على وحدة هذا الشعب وضرورة رص صفوفه كي  يستطيع أن يمارس حقه القومي والوطني.

لقد سبق وأشرنا في مقالات عدة, بأن تقدمية فكر الحركة الديمقراطية الاشورية  وخطها القومي الوطني الذي مر عليه اكثر من ثلاث عقود نضالية ما بين مد وجزر , قد وضعها في مصاف الحركات القومية التقدمية التي إعتمدت حق الإنسان وتساويه مع الأخر مبدأ ً لبناء الوطن الذي يضم الجميع بعيدا عن أي روح إستعلائية او شوفينية او دينية متطرفة , إذن هذه الحركة القومية الفتية إلتقت  في  تطلعاتها مع  علمانيّة الأحرار ووطنية الشيوعيين , ومن هذا المنطلق فهي(الحركة) اليوم تستحق أن تحظى بالدعم والتشجيع  ما دامت أثبتت حضورها الوطني  في آليات عملها القومي , وما أكثر تأكيدات العديد من الشيوعيين على مصداقية وطنية هذه الحركة وبرنامج قائمتها الرافدين , كان آخرها ما ورد في تصريح  السيد حميد مجيد موسى سكرتير الحزب  حين قال نحن كشيوعيين نعتبر الحركة الديمقراطية الأشورية  صديقا سياسيا  لنا. لذلك نحن من جانبنا كنا  نتمنى لقائمة إتحاد الشعب  الفوز بمقاعد برلمانية  توازي نضالات وتضحيات الحزب الشيوعي كي تتواصل  المحطات التي  بدأها المناضل طيب الذكر أبو جوزيف ولتجد تصريحات مسؤولي الحزب طريقها  الى التطبيق  السليم من خلال تكثيف الحوارات  والتفاهمات  ما بين ممثلي قائمة اتحاد الشعب وقائمة الرافدين  وممثلي بقية المكونات الصغيرة الاخرى التي تعلّق آمالها على دعم التيارات الوطنية لمطالبها وحقوقها القومية والوطنية.

الوطن والشعب من وراء القصد   

المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه  

المشاهدات: 444
أضيف بواسطة: admin بتاريخ 2017-07-26

جميع الحقوق محفوظة لموقع زوعا