ألقوش الصمود... بين عام سميل 1933 وعام فائز 2017

ابرم شبيرا

يخطأ من يظن بأنه من الممكن حصر تاريخ ألقوش ونضالها وصمودها في مقاومة الظلم والإستبداد والحفاظ على كيانها القومي والديني في عدد من المقالات والبحوث والكتب لا بل وحتى في المجلدات الضخمة، ليس لأن تاريخها غابر في القدم ولقرون طويلة من الماضي السحيق وصولا لحاضر اليوم بل لأن هذا النضال والصمود متجذر وبعمق في أصالة أهلها الميامين وفي ضمائرهم ووجدانهم قد يصعب على الظالمين والفاسدين والدكتاتورين والمنافقين من الأدراك والاحساس بهذه الأصالة التاريخية لألقوش البطلة. وقد يبدو من الظلم أن نحصر هذا الصمود والنضال والأصالة لزمن محدود من 1933 لغاية 2017 ولكن أخذنا هذه المحطة كمثال لمحطات نضالية طويلة وكسبيلا وإيضاحاً للمنافقين ومن يقف ورائهم ويساندهم والذين أتخذوا قرار تنحية مدير الناحية الأستاذ فائز عبد ميخا جهوري بأنهم يلعبون بالنار ويضربون رؤوسهم بالسد المنيع ليست لتاريخ ألقوش في الصمود والتحدي فحسب بل في إصرار أهاليها ومن يقف معهم من القرى والقصبات وبلدات أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري وفي بلدان المهجر  للدفاع عن الحق وعن الأستاذ فائز الذي لا تشوب خدماته الجليلة والنظيفة والطويلة لبلدته بشائبة والتي يشهد عليها القريب والبعيد. فتاريخه الشخصي والوظيفي منذ تعيينه عام 2003 ناصع البياض ويتزين بمواقف مشرفة خاصة وقوفه من بقية أبناء بلدته موقفاً شجاعاً لحراسة مداخل البلدة وحمايتها. فخلال كل هذه السنين الطويلة لخدمة الأستاذ فائز لم يجدوا شائبة في مسيرته حتى هذه الأيام لتظهر دوافع سياسية بحتة خلف قرار مجلس ناحية ألقوش ومحافظة نينوى في تنحيته خاصة فيما يتعلق بمواقفه الواضحة من الإستفتاء الكوردي ومن أبعاد بلدة ألقوش والبلدات المسيحية الأخرى من الصراع بين القوى الطامعة في هذه البلدات.
في آب من عام 1933 أثناء مذبحة سميل لجأ عدد كبير من أبناء شعبنا من أتباع كنيسة المشرق الآشورية "النسطورية" إلى ألقوش هرباً من ظلم وإستبداد بعض من قطاعات جيش النظام العراقي وعدد من أفراد العشائر الكوردية المتحالفة معها فتم محاصرتها وتهديد أهلها بالدمار الكامل مالم يتم تسليم اللاجئين إلى السلطات. غير أن هذا التهديد لم يكن إلا حافزا قوياً ومؤثرا في تعظيم نخوة وشجاعة أبناء ألقوش البطلة في الدفاع عن أخوتهم "النساطرة" فوقف الجميع دون إستثناء رجالاً ونساءا وشيوخاً وحتى أطفالا موقف الأبطال في موجهة التهديد المميت وصمدوا وتحملوا كل نتائج الحصار مؤكدين بوقفتهم هذه الأصالة التاريخية لهم في الصمود ومواجهة التحديات حتى تراجعت السلطات العراقية من حصارها بعد أن ألحوا أبناء ألقوش على  المثلث الرحمات مار عمانوئيل يوسف بطريرك الكلدان في تلك الفترة للتدخل وفك الحصار، فهذه وقفة بطولية نادرة ليس في تاريخنا القومي بل في تاريخ العراق أيضا إن لم أقل المنطقة كلها. وهي ملحمة بطولية كتب  الكثير عنها وقيل فيها قصص وروايات وكم كنت محظوضاً أن أسمع بعض من هذه القصص من جدتي الألقوشية التي كانت تتذكرها وترويها وبنوع من الجدية والحماس. وللحقيقة أقول بأنني أشعر بنوع من الفرح والسعادة، إن لم أقل الشموخ، عندما أنظر في هويتي العراقية للأحوال المدنية بأن مكان ولادتي هو ألقوش. 
أفهل يدرك المنافقون وغيرهم من يهودا الأسخريوطي الذي يتعشش في بعض من أروقة النظام الفاسد في العراق وأربيل هذه الحقيقة التاريخية في البطولة والشهامة؟؟؟ لا أعتقد... لأنه لو كان لهم ذرة ضمير حي وشذرات من الرجولة والنخوة  والوطنية لكانوا من المساندين لفائز وليس من المتنحين له. أفهل هذا التاريخ في البطولة والصمود كان سبباً لمجرمي داعش في عدم الإقتراب من ألقوش... من يدري ربما قرأوا هذا التاريخ وأستفادوا من دروسه. فنقول لهؤلاء المنافقين والفاسدين والمستبدين أقرأوا تاريخ ألقوش ولعل تستفادون منه كما فعل داعش الإجرامي فتردد في غزو ألقوش.
في تموز من هذا العام 2017 يعود التاريخ في بعض من أجزاءه في البطولة والشهامة والصمود والتحدي لأبناء شعبنا، ليس في ألقوش وحدها وإنما في أمكان كثيرة ومختلفة سواء في الوطن الأم أم في المهجر رافضين القرار الظالم المستند على الفساد والإستبداد والمحسوبية في تنحية الإستاذ فائز من خدمته كمدير لناحية ألقوش.نعم يوم أمس خرج أبناء ألقوش في مظاهرة إستنكارية لهذا القرار الظالم:

ثم لحقتها شقيقتها عنكاوة العزيزة على قلوبنا فخرجوا أبناؤها البررة في مظاهرة مؤكدين وقوفهم مع أبناء ألقوش في تحديهم لقرار تنحية الأستاذ فائز: 

وشباب ألقوش التي تجري في دمائهم دماء الشهيد المطران توما أودو والبطل الخالد توما توماس لعبوا أيضا دوهم في رفض هذا القرار والتضامن مع الأستاذ فائز من خلال موقعهم الألكتروني ليؤكدوا بأنه كلهم مع إستاذ فائز... وليسمحني القارئ الكريم أن أخول نفسي وأقول من لندن وفيزبادن وستوكهولم وديتروت وساندياكو وشيكاغو ولوس أنجلس وأريزونا ونصرخ كلنا وبصوت عالي ونقول ... كلنا معك يا أستاذ فائز ومع أهل ألقوش البطلة.

لقد سبق وذكرت مراراً وتكراراً ... ألقوش التي أنجبت التوماين ... الشهيد البطل المطران توما أودو والمناضل الخالد توما توماس... ولعمري أن ألقوش قادرة أن تنجب ألف وألف توما... واليوم نقول نفس الشيء بأن ألقوش قادرة أن تنجب ألف وألف فائز.

المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه  

المشاهدات: 517
أضيف بواسطة: admin بتاريخ 2017-07-26

جميع الحقوق محفوظة لموقع زوعا