بعد معاناة التهجير سهل نينوى يعود لاحتضان ابنائه من جديد

بهرا - تقرير/ ساناي كادو

 بعد مضي عدة اشهر على تحرير سهل نينوى من دنس داعش الارهابي بالكامل بدأ ابناؤه من الكلدان السريان الاشوريين المهجرين منه بالعودة تدريجيا الى بلداتهم وقراهم.

وتعتبر منطقة سهل نينوى الموطن التاريخي لهذا المكون الاصيل في العراق ويشكلون نسبة كبيرة من سكانه وينتشرون في عدة بلدات فيه.

حيث نزحو حاملين اثقال الغربة وهموم الهجرة وبيوتا واملاكا بنوها بعرق جبينهم ابا عن جد, انهم سكان السهل الأصليين متوجهين الى مناطق ابناء جلدتهم مناطق وقرى في إقليم كردستان العراق والى العاصمة بغداد بالإضافة الى نزوح عدد منهم الى خارج العراق، هربا من بطش التنظيم المتطرف، وبعد تحرير سهل نينوى بمشاركة وحدات حماية سهل نينوى بدأ الأهالي والامل يحدوهم الى ديارهم شيئا فشيئا.

 

دور وحدات حماية سهل نينوى NPU في التحرير ومسك الارض

 أوضح المنسق السياسي لوحدات حماية سهل نينوى NPU السيد جيفارا زيا ان دور الوحدات هو مشاركتها في عملية تحرير مناطقنا في سهل نينوى بالاشتراك مع قوات التحالف ضد داعش والقوات الامنية العراقية وبعدها مسك الارض المحررة واقامة خطوط دفاعية حول المنطقة.

وحاليا دورنا هو تأمين مناطقنا لكي يشعر المواطن بالامان وضمان عودته وبقاءه في ارضه التاريخية وثم العمل على مسك الملف الامني وفق مبدأ الحماية المحلية باسلوب الدفاع الذاتي ليكون لشعبنا الدور الفعال والحقيقي في التمثيل المحلي بعيدا عن التهميش والتمييز في مختلف مفاصل الدولة وخاصة الامنية.

وعن عودة أبناء السهل قال زيا : كما هو معلوم ان استهداف ابناء شعبنا من قبل تنظيم داعش الارهابي واثره من الابادة والتهجير واحتلال مناطقه جعلها منها مناطق منكوبة وبنيتها التحتية مدمرة، ولكن رغم ذلك فان ابناء شعبنا المهجرين يتحدون الظروف القاسية وبدأوا بالعودة التدريجية الى ديارهم رغم التلكؤوالتقصير من الادارة المحلية وتأخرها في تقديم ابسط الخدمات والتسهيلات.. ولكن احساسهم بالامان يدفعهم للعودة لكون انا ابناءهم من مناطقه هم من يتصدى لحمايتهم والدفاع عنهم وكذلك احساسهم العالي بتحمل مسؤولية اعادة بناء حياتهم من جديد وبناء ما دمره الارهابيون من اجل خلق ظروف افضل مما كانت عليه قبل مجيء داعش ورفض عودتها الى المربع الاول.

 

التحرير لا يعني العودة الكاملة للسكان

 يطالب المهجرون من سهل نينوى بضمانات كاملة للعودة، وضرورة إيجاد حلول ناجعة كالامن والإدارة والخدمات، وضرورة انصاف هذا المكون الأصيل في ارض ابائه واجداده.

كما ان هناك مطالبات باستحداث محافظة في سهل نينوى بحماية دولية للمكونات الموجودة فيه وتسليح أبناء هذه المكونات، احدى الضمانات الرئيسية للعودة لمنع تكرار ما حصل في سنة 2014 من دخول داعش الى المنطقة.

وفي هذا السياق قال جيفارا زيا : ان عودة المواطن الى دياره يشجع قدوم المنظمات الانسانية وتلك المنظمات الدولية الداعمة لاعادة الاعمار للقدوم واتخاذ التدابير اللازمة في الاغاثة وتاهيل المناطق وخاصة ان مؤسسات الامم المتحدة في العراق قد رصدت الاموال لاعادة بناء مشاريع البنية التحتية، وان مطالبتنا من المجتمع الدولي بتوفير الحماية الدولية ياتي بصيغة تمكين شعبنا في سهل نينوى على الادارة والحماية المحلية، كوننا اثبتنا رغم صعوبة الظروف بقيام ابناء شعبنا الغيارى بحمل السلاح والوثوب بالدفاع عن مناطقهم وتوفير الحماية لهم رغم ضخامة التحديات وتواضع امكانياتنا, ولكنهم ابوا الا ان يتصدوا للصعوبات من اجل صناعة مستقبل مستقر وزاهر لاجيالنا.

 

سهل نينوى منطقة منكوبة

 وفي هذا الاطار بارك السيد داؤد بابا مسؤول فرع بغديدا للحركة الديمقراطية الاشورية انتصارات القوات المسلحة في جبهات العز والشرف للخلاص من داعش الإرهابي.

واكد السيد بابا عضو مجلس محافظة نينوى ان سهل نينوى منطقة منكوبة وتحتاج الى دعم دولي وحكومي ومحلي لغرض إعادة كامل شعبنا الى بيته الأصلي واماكنه التاريخية، واضاف نحتاج تظافر الجهود والوحدة ونبذ الخلافات، كي نبني مناطقنا يجب ان نكون موحدين لا منقسمين ونضع الخلافات جانبا ونبدا بمرحلة اعمار حقيقية.

 

الدعم الحكومي القليل

 وفيما يخص الخدمات في سهل نينوى قال السيد بابا الدعم الحكومي قليل لأننا في حالة حرب وتقشف ان شاء الله عندما تنتهي المعارك في نينوى ستدخل الشركات والاستثمارات في المنطقة من اجل مساندة شعبنا، وأضاف الاعمار في بغديدا قليل ويكاد يكون معدوم, وشكر بابا في ختام حديثه كل من يدعم مناطقنا ان كانت منظمات او الكنائس او الجمعيات او الدول المانحة.

 

الكلدان السريان الاشوريون دخلوا معركة فاصلة مع الدواعش

 قال العقيد جواد سكريا امر وحدات حماية سهل نينوى دخلت وحداتنا معركة فاصلة مع داعش في بغديدا والحمد لله كانت معركة ناجحة وحققنا اهداف شعبنا بجهود المقاتلين الابطال من الوحدات وبجهود شعبنا في الخارج الذي دعمنا ماديا ومعنويا وكان الحافز الضروري والمهم في دخولنا المنطقة، واكد ان الوحدات اول قوة مسيحية تواجه الدواعش وجها لوجه وتحرر أراضينا من دنسه.

وأضاف سكريا بعد التحرير مسكنا الأرض وزعنا قطعاتنا بموجب خطة عسكرية بحته على المحيط مع دوريات مستمرة والان الواجبات مستمرة والمنطقة مؤمنة وخالية من المخلفات العسكرية، واننا نحث الوحدات الإدارية من الكهرباء والماء والمجاري والشرطة والقطعات الأمنية المرتبطة بنا قدموا خدمة جيدة وحاليا بغديدا وبرطلة وكرمليس منطقة امنة نظيفة والحمد لله بدأت العوائل بالعودة.

 

اكثر من 300 عائلة عادت الى بلدة بغديدا

 واكد العقيد جواد نتيجة الجهود المبذولة امنيا واداريا عادت اكثر من 300 عائلة الى البلدة كما عادت الى كرمليس عائلة قمنا بزيارتها وقدمنا كافة احتياجاتها ونشجع الباقين للعودة، وبدأ المقاتلين من وحدات حماية سهل نينوى بالعودة من بينهم انا وعائلتي .

 

انعدام الخروقات الأمنية في المنطقة

تبذل وحدات حماية سهل نينوى جهودها لفرض سلطة القانون في المنطقة، ولم يحصل خرق امني منذ تحريرها وهذا اطمئنان للعوائل العائدة وتشجيع غير العائدة للعودة.

 

رسالة الى الكلدان السريان الاشوريين (المسيحيين)

رسالة وحدات حماية سهل نينوى لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري تؤكد فيها استعدادها لحماية مناطق شعبنا التاريخية وتقدم الغالي والنفيس من اجل ارض الإباء والاجداد، ففي الأيام الصعبة قدمنا وصارعنا الدواعش وجها لوجه واسترجعنا ارضنا ولنا الفخر باننا القوة المسيحية الوحيدة التي شاركت بقتال داعش وإعادة ارضنا وحاليا ماسكين الأرض وعلى المواطنين للعودة.

 

تللسقف عامرة باهلها

 في سنة 2014 وبالتحديد يوم 6 من شهر اب نزح أهالي تتلسقف أيضا مثل بقية القرى والبلدات اثر دخول تنظيم داعش المنطقة وبعد 12 يوما حررت تللسقف وعادت القوات الامنية الى تللسقف كالبيشمركة والقوات ألاخرى اما وحدات حماية سهل نينوى فدخلتها في شهر تشرين الأول 2015 وظلت تحمي الجانب الغربي من البلدة بقوة قوامها اكثر من 70 مقاتل مجهزين للقتال.

 وفي يوم 2016/5/3 تعرضت تلسقف لهجوم من قبل داعش والقوة الأولى التي اشتبكت معهم كانت الوحدات داخل تللسقف وحصلت مواجهات لاكثر من 25 دقيقة باسلحتهم البسيطة والخفيفة واعطت 3 جرحى بعد ان قتلتاعدادا منهم حيث استطاعت إيقاف زحف داعش اكثر من 25 دقيقة واوقفت السيارات المفخخة التي كانت تستهدف مقر قيادةالبشمركة في البلدة والقوات الاخرى بعدها انسحبت.

 وفي حديثه حول قاطع عمليات الوحدات الشمالي قال العقيد جواد : معروف على الجميع ان تللسقف أصبحت عامرة باهلها العائدين من الهجرة حيث الأسواق والشوارع وقاعات الحفلات والمطاعم مملؤة باهلها والكنيسة بدورها موجودة والنواقيس تقرع من جديد.

طموحنا لبلدة باطنايا العودة لكن التدمير الهائل لها حال دون عودة أهلها وبعون الله سيعودون بعد الاعمار، الشرفية مسكونة وعامرة والقوش أيضا كانت الداعمة لجميع اخواتها القرى المنكوبة في سهل نينوى حتى المقرات الحزبية موجودة كالحركة الديمقراطية الاشورية في تللسقف .

في حين قال النقيب فؤاد مسعود امر السرية الثالثة لوحدات حماية سهل نينوى، بعد بدء عمليات تحرير نينوى ودخول الجيش العراقي الى تللسقف وتحرير  تلكيف وبعض المناطق من الموصل بدء أهالي القرية بالعودة الى تللسقف بعد اطمئنانهم بابعاد داعش وخسارته في المنطقة حيث عادت اليها اكثر من 600 عائلة، وعادت الحياة اليها وأسواقها عامرة لكنها ليست كما كانت قبل السقوط لكنها ستعود تدريجيا.

وفيما يخص الخدمات قال النقيب فؤاد بلدية تلكيف كانت لها تخصيصات لتلسقف وبدأ الاعمار فيها وفي باقوفا ايضا من خلال تبليط الشوارع وتقديم بعض الخدمات للمواطنين كايصال الماء والكهرباء بجهود وتخصيصات من الحكومة المركزية، ومستقبلا سيتم تجهيزها بالمولدات لان مولدات البلدة سرقت ومحولات الكهرباء أيضا وجهزت مرة أخرى من قبل دائرة كهرباء تللكيف.

وأضاف : تقوم بعض المنظمات ولجان الكنيسة بتجهيز المنازل بالمواد الكهربائية والصحية لكن هذا ليس كافيا لان المنازل سرقت كاملة فالمشكلة معنوية اكثر من ما هي مادية لأننا هجرنا وسرقت بيوتنا فالمواطنون يشعرون بالغبن، رغم ذلك نشكر الله لان الحياة بدأت تعود الى تللسقف بعد تهجير طال اكثر من 3 سنوات ولكن الناس يتاملون بان يرجعوا الحياة الى القرية مرة أخرى، هناك إصرار من أهالي القرية بضرورة إعادة الحياة الى البلدة وتمسكهم بارضهم أدى الى رجوعهم وتحملهم الصعاب .

وعن الدمار في باطنايا قال النقيب فؤاد ان الدمار في باطنايا 75% قبل فترة بجهود من الحركة الديمقراطية الاشورية من خلال الاتصال بوزيرة الإسكان والاعمار أرسلت اقسام بلدية من الجنوب وتحديدا من السماوة والناصرية جاءوا ورفعوا الأنقاض وفتحوا بعض الشوارع في باطنايا حسب امكانياتهم والعمل مستمر فيها حاليا.

 

العودة السريعة للنازحين

 اكد السيد عماد باباوي عضو مجلس قضاء الحمدانية على ضرورة توفر الخدمات الأساسية ليعود النازحين ويتشجعوا على العودة ، الذي ترك ارضه وبيته لاكثر من ثلاثة سنوات مهجرا بسبب داعش يجب اعطاءه ضمانات للعودة اولا الامنية وثانيا الخدمات كالكهرباء والماء.

وأضاف السيد باباوي ان الخدمات حاليا موجودة 60 % الماء موجود من المشروع الرئيسي والكهرباء موجودة ومستمرة ليلا ونهارا عدا انقطاعه بسبب العطلات الفجائية ، في حال عودة جميع أهالي المنطقة سيحصل زخم وستبدأ بالانقطاع وسنعود الى المربع الاول .

البلدية جهدها استثنائي من خلال الاليات التي أرسلت من الوزارة بحدود 40 الية في بداية التحرير وهي بدورها قامت برفع الأنقاض الموجودة في الشوارع الرئيسية وبلدية بغديدا استمرت بالعمل الى اليوم، اما الكهرباء اعماره بطيء بسبب عدم تخصيص الموارد المالية لكن رغم ذلك لم تقصر دائرة الكهرباء في تقديم خدماتها حيث أوصلت الكهرباء الى جميع الدوائر الحكومية ولاي عائلة تعود يتم امدادها بالتيار الكهربائي.

وبالنسبة لقطاع الصحة في بداية التحرير كانت مستشفى الحمدانية عسكرية بعدها رممت من دمارها الواسع من قبل الدواعش ، من قبل الـ UN  التي تكفلت بتأهيلها وصالة العمليات من النوع الممتاز وبقياسات عالمية و هي على وشك الانتهاء.

ودعا السيد باباوي أبناء شعبنا العودة الى ارض الإباء والاجداد وطالب الكنائس والأحزاب الى حثهم للعودة لان عدم العودة سيؤدي الى تغيير ديموغرافي في قرى وبلدات شعبنا، علينا ان لا نترك ارضنا التاريخية، والكل يتحملالمسؤولية في العودة وعلينا ان لا ننسى حضارتنا وتاريخنا لانه لم يعد لنا البديل اما الموت او الحياة فوجودنا ضروري .

اما المواطن من أهالي بغديدا جرجيس سوني الذي عاد وعائلته الى بغديدا بتاريخ 2017/6/1 وصف وضع المنطقة بالجيد بالرغم من حاجتها للكثير من الأمور، الخدمات الأساسية من الماء والكهرباء متوفرة ، هذه الضروريات الأساسية للحياة والباقي على الانسان كم يستطيع ان يحقق الرفاهية لنفسه!!.

وعن امن المنطقة قال المواطن جرجيس ان مدينة بغديدا امنيا بيد وحدات حماية سهل نينوى ولا يوجد خرق امني منذ التحرير الى اليوم وواجباتهم منتظمة من حيث نقاط الحراسات والدوريات والواجبات الليلية ومتابعة العوائل العائدة وتوفير احتياجاتهم. واضاف ان بغديدا بحاجة الى سكانها انا اقولها دائما بغديدا بحاجة الى ابناءها وسبب عدم عودتهم ان قسم منهم لديهم ارتباطات كالدراسة والامتحانات وقسم لا يريدون العودة بضمنهم بعض الساكنين في الكرفانات.. ودعا أهالي بغديدا الى العودة ووجوب الاستفادة من ما حصل، عانينا 3 سنوات وقبل التحرير كنا نقول جميعا سنعيش بالخيم في سبيل تحرير بخديدا واليوم بغديدا حررت والبيوت فارغة ... يجب ان نكون وفيين لبيوتنا وترابنا.

* نشر التقرير في العدد 653 من جريدة بهرا

المشاهدات: 594
أضيف بواسطة: adminsar بتاريخ 2017-07-14

جميع الحقوق محفوظة لموقع زوعا