الى الورااااااااااء دررر.. يس يم ..يس يم من دفاتر القادسيه

00:00:00 07 يوليو, 2017 1245
image
بقلم: لطيف نعمان سياوش

لم أر أو أسمع رجلا بمثل مواقفه الثابته .. فمنذ تعرفت عليه لم يحد قيد أنملة عن أفكاره ، وايمانه برسالته الراسخة بالمبادىء التي تربى عليها ..

رصيده في المعتقلات منذ السبعينات فاق رفاقه ، أما التعذيب الوحشي على أيدي الجلاوزة في دوائر الامن حدثوا ولا حرج ..
هذا الارث والكم الهائل من العذابات جعله فريسة سهلة لامراض القلب ، وأرتفاع ضغط الدم والسكر و.. و .. و..برغم أنه لم يكن يتجاوز عقده الثالث...
انه صديقي التدريسي ، الشيوعي(ف . ع) الذي كانت مفارز الجيش الشعبي تلاحقه على الدوام ..لكن أستطاع الرجل بدهائه الافلات من قبضتهم تارة في الاختفاء في بيت اخته في منطقة الجوادر بمدينة الثوره ببغداد ، وأخرى في السفر الى مدينة الحله مسقط رأسه لدى أخته الكبرى أرملة الشهيد ..
كان يدرك جيدا أن عوقه المزمن لاصابته في ذراعه الايمن مذ كان في المعتقل ، واعفاؤه من الخدمتين المسلحة وغير المسلحة لن يشفع له امام كمائن الجيش الشعبي التي لم تترك زاوية أو مخبئا الا وفتشته بدقه ..
كان ذلك أبان الثمانينات عندما كانت الحرب العراقية الايرانية مستعرة ..
لم يبق في المحله رجلا أو شابا مالم يتم زجه في صفوف الجيش ، أو قوى الامن الداخلي ، أو الجيش الشعبي ..
× × ×
في احدى الصباحات الباكرة خرج الرجل لشراء الصمون ، وهو الوقت الوحيد الذي يطمئن عليه عدم وجود مفارز الجيش الشعبي .. لكن لسوء طالع المسكين وقع في كمين ، أو سيطرة الجيش الشعبي ، الامر الذي لم يكن في الحسبان أبدا .. انه صيد ثمين مامنه صيد ،كيف لا وهم يبحثون عنه في السماء ويجدوه على الارض ..
لم يجد (بكسر الدال) مع أولئك القساة أعذار (ف.ع) كونه معوّق ، وأعفائه من الخدمة العسكرية .. أقتادوه مرغما الى معسكر الجيش الشعبي ..
هناك في المعسكر جهزوه بالملابس العسكرية ، والسلاح ، وأودعوه مع الآخرين في الحجز المخصص لهم ،والمحاط بالسياج العالي ، والحماية المشددة لضمان عدم هروبهم ..
فكر صديقي بالفرار من هذا الجحيم بأي ثمن لكن دون جدوى لعدم وجود أي مخرج ..
تأزم وضعه الصحي ، وأزداد قلقه لعائلته التي لاعلم لها بمصيره ..ولم يسمحوا له حتى بأستصحاب أدوية ضغط الدم ..
× × ×
اليوم هو واحد من أكثر الاوقات تشددا في التدريب ، والاهتمام الملفت للنظر بالقيافة ، والانضباط .. تأكد الجميع بوجود شيء غير طبيعي ..لم تمض ساعة الاوتم أبلاغ المقاتلين بأن مسؤولا رفيع المستوى سيزور القاطع ، وعلى الجميع أن يكونوا على درجة عالية من الجهوزية ..
جاء المسؤول عريض الشكل رفيع المستوى وهو طه ياسين رمضان محاطا بالكاميرات ، وسيارات المرسيدس الرئاسية ، والحماية المشددة ..
أستكلب العريف الذي يشرف على تدريبهم في تلك اللحظة أكثر من أي وقت مضى ، وصار يصدر الاوامر بالمسير ، والى الوراء درّ ، والانبطاح ، والبروك ..
كان (ف.ع) فارع الطول ، عريض المنكبين ، حرص أن يكون على الدوام في أقصى الخلف ليختبىء وراء المقاتلين ذلك لشعوره بالحرج الكبير في هذا الموقف الذي تورط فيه مرغما ، فما بالك اليوم وأمام الكاميرات التي ستنقل الحدث بأسرع وقت ..
وهو في غمرة المأزق الذي يعيشه تأمل مليا بأوامر وايعازات ذلك العريف المقرفة بالعودة الى الوراء ، والبروك ، والانبطاح !! وقال في نفسه : لماذا يريد بنا الاوباش العودة الى الخلف وأن نكون منبطحين صاغرين ؟!!أي مسرحية هزلية هذه ؟ وبينما هوسارح في خياله نادى العريف بصوت عال : الى الورااااااااااء دررررر..يس يم .. يس يم ..
وهكذا أصبح (ف.ع) قدوة لمقاتلي الجيش الشعبي في ذلك الحفل ال (طاهوي) فصار يتمايل تارة ويترنح أخرى ..خارت قواه ، وعيل صبره ..ولفت بذلك أنتباه الجميع فنادى العريف بما أوتي من قوة : أنت القدوه طلّع صدرك أمشي زين .. يس يم .. يس يم ..
توقف قلب المسكين مباشرة ، وسقط على الارض !!
سحبوه جانبا ، وأستمروا في التدريب غير آبهين لما حصل بتاتا للحفاظ على هيبة التدريب في حضرة طه ياسين رمضان ..
وأستأنف العريف ايعازاته المتكررة : أبرك .. أزحف ..الى الورااااااااااء درّررر .. يس يم .. يس يم ...

 عنكاوا

المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه 


وسوم