بهرا.. صحيفة جامعة

00:00:00 30 يونيو, 2017 414
image
بقلم: نبيل ياقو

 الصحافة ربما بمفهومها العام هي وسيط بين الخبر مهما كان مصدره وبين المتلقي الجمهور المنتظر لقراءة ما صدر من تصريحات او ما جرى من احداث سياسية واجتماعية بالدرجة الاساسية ، لحدث مهم يمس حياته اليومية.. لتتطور بعدها لتكون سببا لتنشئة راي عام يحرك الشارع ويغير مسارات لقرارات اثرت في ما بعد بالبنية الثقافية والمجتمعية والتوعوية للمجتمع، ومن ثم وسيطا جامدا بين السلطة والشعب..

ان لكل امة مرآتها وانعكاس لصورة وثقافة وشخصية المجتمع وسياسة الحكم الذي تخضع له هذه الامة او الدولة. حيث ميز الباحثون نظريات للإعلام (الصحافة) استطاعت بعض الدول من فرض وتدعيم ايديولوجيتها في عملية التنشئة الاجتماعية السياسية للمجتمع الذي يقع تحت سلطتها واصبحت حتميا جزء من التحشيد ونشر الوعي لفكر وتوجهات محددة مما سلب ارداة الصحافة وجعلها خاضعة للامر الواقع بحكم نوع نظام الحكم في الدولة او ما تؤمن به تلك الامة او ذلك الشعب..

اتّسعت وتطورت مجالات الصحافة مع ظهور الاحزاب ومحاولة نشر فكرها وتوجهاتها ومناهجها السياسية اتّخذت الأحزاب الصحف ووسائل الاعلام المتنوعة التي وفرتها التكنلوجيا والتطور العلمي السريع والمتنامي، وسيلة تعبّر عن آرائها وتدافع عن أفكارها ومبادئها اضافة تحديد وظيفة الصحيفة الحزبيّة في الاعلام هو الدفاع عن فكر الحزب وعن مواقفه وسياساته. وسلك هذا الطريق كونه الاقرب والاكثر توسعا والاسهل للوصول الى الجماهير.. فالصحافة الحزبيّة هي تلك الصحف التي تعبّر عن فكر سياسي معين أو اتجاه أو مذهب ايديولوجي خاص ..

يطرح تاريخ الاعلام اربعة او اكثر من المحاور التي اثرت وتاثر بها الاعلام وهي .. محور نظرية السلطة. النظرية الشيوعية. النظرية الليبرالية. ونظرية المسؤولية الاجتماعية.

 

صحيفة بهرا – الضياء ليست ضمن هذه النظريات الاعلامية فهي لا تنمتي الى اي من هذه التصنيفات لانها بحسب رايي اختارت نظرية جديدة جمعت بين صحافة الحزب والنظرية القومية باستخدام لغة الثقافة والحس القومي للوصول الى الجماهير.

 بدايتها في العام 1982 كانت عبارة عن نشرة حزبية لايصال اخبار ونشاطات الحركة في ظل حكم دكتاتوري يتطلب ان يكون العمل بسرية وبعيد عن انظار السلطة ما حدى بالرعيل الاول اصدارها وطبعها بسرية وبشكل محدود ليصل الى جماهير. لذلك لا يمكن اعتبار الاعداد الاولى منها صحيفة بالسياقات المتعارف عليها مهنيا، انما كانت عبارة عن نشر وعي قومي وحزبي وموقف سياسي لفصيل اختار من النضال طريقا للوصول الى اهداف قومية وسياسية محددة وواضحة كانت حينها من المحرمات لان السلطة كانت عبارة عن فكر وتوجهات للحزب الواحد..

 

ان الثورة إلاعلامية التي رافقت عملية التغيير السياسي في العراق العام 2003، هي مرحلة اشبه بغزو ثقافي وإعلامي، وكم هائل من الصحف والمجلات والقنوات الفضائية والمؤسسات الإعلامية والثقافية، منها ما هو مبني على أرضيات مهنية صحيحة، ومنها ما هو فوضوي لا يستند إلى أي منطق سوى ارتباطه بالجهات المانحة او الممولة لأغراض سياسية معروفة...


لكن ما يهمنا هنا صحيفة بهرا.. هل اثبتت وجودها، وهل تبنت الخطاب الصحيح في نقل الفكر القومي والحزبي والموقف السياسي الى الشارع العراقي ..!!!

كانت الساحة متعطشة لمعرفة ما يجول بفكر وعقل الاحزاب المعارضة التي قارعت النظام طيلة 35 عاما خصوصا الصحف التابعة لاحزاب المكونات المنظوية في خيمة الاحزاب السياسية المعارضة، حيث صحيفة بهرا استطاعت ان تكون في معظم مناطق العراق وبالاخص في الموصل وفي قرى وقصبات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بمختلف انتمائاته الكنسية ، لانه شيء جديد ان يطرح مفهوم الانتماء القومي بشكله الحزبي والسياسي، الذي كان اصلا موجودا في المطبوعات السريانية والدينية والثقافية والتي كانت محدودة الانتشار وعلى مستوى شعبنا في الغالب،. حيث كانت بهرا تنشر هذا الفكر منذو العام 1992 في اقليم كوردستان العراق. واستمرت بنفس النفس والهمة في الاوساط الاعلامية العراقية والمجتمعية والثقافية.. بصيغته القومية واللغوية والشعور والانتماء الديني والكنسي لها وجودها ولها شخصيتها.

استطاعت بهرا ان تطرح الخطاب السياسي الى جانب القضية القومية وهمومها ومصاعبها ،والثوابت السياسية والاخبار الحزبية واضافت اليها الجانب الثقافي والاحتفالي، والاحتفاء بالايام القومية كالاول من نيسان ، وايضا الاحتفاءات الوطنية والعالمية.. والتعريف بالمجتمع المسيحي لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري.للقاريء العراقي بمختلف توجهاته وانتمائاته الدينية والمذهبية والسياسية...

ان بهرا وخلال فترة 35 عاما اثبتت ان الحركة الديمقراطية الاشورية حزب حيوي في الساحة السياسية، وله مواقفه التاريخية وبصماته في السياسية العراقية ودوره الكبير في رسم الكثير من القوانين في الدستور العراقي، وانها ابتعدت عن الفئوية رغم كونها صحيفة حزبية، وابتعدت من ان تكون بوقا للمسؤول او لشخص القائد، وقدمت الثقافة القومية والشعبية كوها قريبة من المتلقي ، كما تنوعت صفحاتها بين الشعر والخبر الاجتماعي والادبي، وكانت قريبة من الجماهير في الاحتفاءات الجماهيرية.. لان الصحافة متى ما كانت قريبة من المواطن وتنقل همومه وآلامه وطموحاته حتى لو كانت حزبية، توصل فكرها بأسلوب فطن وبخطاب دبلوماسي هادئ...

باعتقادي ان بهرا بكادرها المؤمن بقضيته والسباق في طروحاته استطاع الوصول الى الجماهير ونقل همومه وآلامه وطموحاته.. وبالمهنية، والمسؤولية والانفتاح على الاخرين، ومحاكاة نبض الشارع القومي، و الوصول للقاعدة الشعبية التي تعد الأهم على مستوى القراءة والتأثير. واستطاعت على قدر كبير من ان تكون صحيفة حزبية تدخل بيوت الجمهور في ظل فقدان الكثير من الصحف مثيلاتها قراءها لانها قريبة الى معاناتهم وطموحاتهم.

نبارك بهرا عودتها الى الساحة الاعلامية القومية والحزبية والوطنية ونتمنى ان تستمر بصدورها، وبهذه المناسبة نستذكر كل العاملين فيها خلال مسيرتها ونحيي فيهم روح التضحية والاخلاص والتفاني...

كل عام وبهرا وكل العاملين فيها بخير 

المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه 

وسوم