الاستاذ جونسون سياوش , نداؤكم بحاجه الى ما يعزز فاعليته سياسيا وقانونيا

شوكت توسا

    السيد  سياوش , عضو سابق في المكتب السياسي  لحزب بيث نهرين  الذي يتراسه الاستاذ روميو هكاري , إنضم فيما بعد  الى المجلس الشعبي , فتهيأت  له فرصة التوزير  في حكومة اربيل لمرتين , ثم غادر المنصب من دون توضيح رسمي حكومي  لهيئة وسبب هذه المغادره إن كانت استقاله ام  إقاله  , مهما  يكن , لسنا هنا بصدد  استعراض أدائه  في مهمته الوزاريه, انما  بإعتباره  سياسي قومي  كتب مشكورا  اكثر من مقاله  خلال اشهر قليله  بعد مغادرته  منصب الوزاره , تناول فيها أمورا تتعلق  بالشأن القومي و بتنظيمات واحزاب شعبنا  سياسيا  .

 جاءت مقالته  الاخيره تحت عنوان ( نداء الى رؤساء وقادة احزابنا,,,,) , وكما في سابقاتها  اكتنفها  غموض ٌ وتلافي واضح  لأمور مهمه  زادت  من ضبابية ما طرحه في مقالاته الاخرى , علما ً ان ما كتبه  إقتصر على مقترحات ونداءات  هي بلا شك مطلوبه من كل مثقف وسياسي مهتم  بشؤون شعبه, ولكي تلقى  آذانا صاغيه  لابد من  إسنادها بما يعزز قبولها والاخذ بها .

ولكي نبتعد عن فرضية  التصديق وعدم التصديق بنوايا صاحب النداء  ومقترحاته مع احترامنا له, سنغض الطرف عن وصف ندائه  كمجرد مبادره شخصيه  او تعبير عن رأي الجهه السياسيه التي ينتمي اليها (المجلس الشعبي) ,حتى في فعلنا سوف لن نسعف القارئ في حيرته  بين ان يعوّل على  مقترحات  وتحليلات سياسيه قوميه لم تعط  لعامل الاستقلاليه  ما يستحقه من اهميه  , وبين إسداء  نصائح مٌبالغ في إعتمادها على إفتراضات  واشتراطات حاول الاستاذ  جاهدا فرضها  بربط  مشروعيتها  بفقرات ومواد دستوريه  هي أصلا لم تكتسب الصفه القانونيه بعد لأنها  لم تُعرض للإستفتاء .

   في احدى مقالاته , ألقى الاستاذ  باحد اسباب تعثر تحقيق مطالب شعبنا في الاقليم  على ظاهرة تشدد بعض القوميين الاكراد حسب قوله , لكنه لم يوضح  للقارئ  درجة المناصب والصلاحيات  الممنوحه للمتشددين ولم يتطرق الى مدى امكانية  حلحلة هذا التيار المتشدد وتخفيف تأثيره على نيل حقوق ابناء شعبنا  في حال تم اعلان تشكيل الدوله الكرديه , بينما  في مقالته الاخيره يلمّح  الى أفضلية تأييد تنظيماتنا للاستفتاء المزمع اجراءه في الاقليم  معتمدا على فرضيات  وتشريعات   يعتبرها  مثبته قانونيا  لكنها ليس كذلك, هذا من جانب, من جانب آخر  لم يعط الاستاذ اي اعتبار او قيمه  للرؤى والتحليلات السياسيه  التي  ترى الإعلان  عن هذا الاستفتاء وفي هذا الظرف مجرد وسيله من الوسائل التي  تستخدمها الاحزاب الكرديه  بذكاء  كلما وجدت في رفع سقف مطالبها  طريقا الى تحقيق مطالبها ومستحقاتها  المتعثره  التي  لم يجن  شعبنا من تحقيقها اي فائده وطنيه  او قوميه  على المدى الحاضر والمستقبلي,لابل يذهب البعض الى وصف حالنا بالمهمشين  على طول الخط .

هكذا  نداءات ومقترحات بالطريقه التي يطرحها الاستاذ سياوش بعد الاذن منه,هي  قابله للنقد  لو أخذنا  بنظر الاعتبار استنادها على  تشريعات ما تزال غير نافذه  وغير محسومه  قانونيا  كي يتم  التعويل  والاعتماد عليها في  ضمان  اي اشتراط  من الاشتراطات التي يطرحها جنابه ,بما معناه  أن المقترح عندما  يعتمد في اطلاقه على ظاهره اعلاميه متكرره ومعروفة  مسبقا  بدون سند دستوري مثبت  ومحمي قانونيا وقضائيا, من  المؤكد سيكون المقترح او النداء  فاقد  لمقومات الأخذ به  حتى لو غضينا الطرف عن  تاثير الجهه السياسيه التي ينتمي الكاتب  اليها  وعلاقتها باصحاب القرار الحكومي والبرلماني  .  إذن من الصعوبة بمكان  تلبية النداء او التسليم  لمقترح  يبدو فيهما صاحبه نفسه  يعاني من ظاهرة التأرجح   في قناعاته السياسيه  التي يتحكم فيها  إنتمائه لجهه سياسيه( المجلس الشعبي) معروف عنها  افتقارها  السياسي للاستقلاليه  التي تؤهلها  لرسم مستقبل ومصير شعب قوميا ووطنيا, اي ان الخلل المشار اليه ( غياب الاستقلاليه) هو ليس فقط  في  منطقية  و صلاحية المقترح  او النداء , انما الخلل هو ذاته الذي تعاني منه الجهه التي يخاطبها ويطالبها (تجمع  أحزاب وتنظيمات شعبنا)  بالاخذ بندائه ومقترحاته , اي اننا بغياب الاستقلاليه السياسيه   وعدم  بحث اسبابها وسبل معالجاتها  نكون كمن يدق الماء في الهاون  كي يصنع منه  عجينة البيتزا وحواصل  الشعب خاويه تنتظر .

 شخصيا أستهجن اي فكر او انتماء  خاصة لو كان قوميا , لا يعطي  للاستقلالية حقها  بحيث  تتصدر اولويات  شروط إنجاح اي مقترح  والاستاذ سياوش اول العارفين بأنها الدعامه الاساسيه و على اساسها يمكن للتجمع  على سبيل المثال الأخذ بالمقترح  والعمل عليه بيد وفكر واحد مهما كان صعبا , هذا الخلل  يقودنا الى التساؤل بإستغراب  عن سبب عدم تطرق  الاستاذ سياوش الى هذا الجانب الحيوي ( استقلالية اتخاذ القرارات) , حيث لم يعلق ولو بكلمتين  على اهميته  ولاعلى  اسباب وعواقب غيابه التي نعاني منها كثيرا , خاصة والاستاذ يقترح وينادي ويناشد  وهو يعرف مسبقا   بان الاخذ بمقترحه سواء كان متحررا من الاملاءات او مـُملى  علينا, فهو في الحالتين  سيلاقي صعوبه  بسبب غياب عنصر الاستقلاليه السياسيه.

 إن إهمال اهمية وخطورة  عامل الاستقلاليه السياسيه  في  طرح الافكار وتوحيد الرؤى , امرمثير  ليس له ما يبرره منطقيا   سواء كان الطرح شخصيا او ناطقا  باسم التنظيم الذي  ينتمي اليه صاحب المقترح ,اما محاولة التغطيه  والتستر وعدم الاشارة الى ضرورة معالجة  مسالة الاستقلاليه , فهي  نقطه قاتله تسجل سلبا على اي حزب او تنظيم  او شخص لا يراعي اهميتها , وقد سبق  وتناولناها  في اكثر من مقاله  , لذا كنا نتوقع او هكذا تمنينا أن يشير الاستاذ سياوش  الى  اهمية هذه النقطه  التي  لا يمكن  للناشط القومي المؤمن  ان يتغافلها  في تعاطيه مع واقعنا السياسي  ,  والا فإن اقل ما يمكن قوله في مثل هذه الحاله هو ضبابية مربكه  لايمكن لها ان تدع المعنيين  بالنداء او المقترح  الأخذ به على محمل الجد   مع غياب الشرطين اللذين اشرنا اليهما ( الاستقلاليه السياسيه والصفه القانونيه) .

 اختم  واقول للاستاذ سياوش , شاكرا اياه على نداءاته ومقترحاته , يا ترى  متى ستشرع العقول  بالتفكير  في ضرورة امتلاك  شرط  الاستقلاليه السياسيه  كي ترى الاقتراحات البنّاءه  طريقها في دراستها وقبولها .

الوطن والشعب من وراء القصد

 

 

المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه


 

 

 

المشاهدات: 712
أضيف بواسطة: adminsar بتاريخ 2017-04-26

جميع الحقوق محفوظة لموقع زوعا