شعبنا الكلدوآشوري السرياني والتغاضي عن حقه في تقرير المصير.

00:00:00 20 أبريل, 2017 702
image
بقلم: حكمت كاكوس منصور

لا تكاد الصحف العربية، ورقية والكترونية، ولا المباحثات على الساحة السياسية، من ذكر حقوق الشعوب، والمطالبة بتحقيقها، واولها بالطبع حقوق الشعب الفلسطيني المغتصبة، وبعد نضال طويل دخل الكرد على الخط ايضاً، واضحى العديد من الكتاب، والسياسيين يتعاطفون معهم ويذكرون بضرورة تقرير الشعب الكردي لمصيره. بالرغم من ان الاول، الشعب الفلسطيني، هو العدو الاول لإسرائيل، باعتبارها مغتصبةً لأرضه، والثاني ،الشعب الكردي، هو صديق لإسرائيل، باعتبارها داعمةً له، في تناغم شاذ وغير مفهوم للحالتين. فيما تظل الضبابية تخيم على حقوق شعبنا، الى درجة التغاضي عن الكتابة عنها من قبل المثقفين العرب، وصفحاتهم بكل اشكالها، مع علمهم باننا اهل هذا الوطن، العراق، ونحن من بنى حضارته، وجذورنا تضرب في العمق وفي التاريخ، وتقف امام عيونهم شامخة، في العراق وفي جميع بلدان العالم من خلال الاثار التي توزعت في متاحفها. فالعالم يعرفنا من خلال حضارتنا، ويحترم هذه الحضارة ويتمنى لو نشأت في احدى دوله، ليتباهوا بشعب هكذا حضارة، في حين يحاول الاخرون تهميش شعب الحضارات، وتشتيته وعدم المحافظة عليه، والتغاضي عن حقه في تقرير مصيره.
فعن قريب ستطول فترة اغتصاب الارض الفلسطينية لسبعين عاماً، ولا تزال الكتابات، والبحوث المؤتمرات والندوات، فيما عدا الحروب، تقام للمطالبة بحق الشعب الفلسطيني وحق تقرير مصيره، بينما قضية شعبنا التي تشبه بصورة او بأخرى قضية الشعب الفلسطيني، لا تزال غير مهمة في السفر العربي، وبالأخص العربي الاسلامي. لا بل التعتيم وخلط الاوراق على ما يجري ضد شعبنا مستمر. فعندما اشتدت الهجمة عليه من قبل حاملي الفكر السلفي، ادعى البعض اننا لسنا وحدنا ضحية هذا الفكر، وقللوا من تلك الهجمات، غير مبالين بتأثيرها على قومية لا تمتلك احداً يحمي ظهرها، ولا احداً يسندها ان ارادت السقوط، على عكس العرب والكرد، فالمساندين لهما كثر، وبأشكال مختلفة، عدا امكانياتهم البشرية التي لا تتأثر كثيرا كما نحن.
ان قضية شعبنا في الفكر العربي معدومة تقريباً، ويعود السبب وكما ذكرنا الى التعتيم الذي مورس عليها، بالإضافة الى ضعف الاداء السياسي، والى حد نشوء الحركة الديمقراطية الآشورية ووقوفها على قدميها صامدة بوجه جميع محاولات اجهاضها وتحييدها عن الساحة السياسية. وقفت بجهودها، وجهود مسانديها، ومؤيديها من شعبنا، وليس من اي جهة اقليمية، او دولية، كما هو الحال مع الشعبين الفلسطيني والكردي.
حتى عندما اراد شعبنا ومن خلال زوعا ان يتم انشاء محافظة له على ارضه، حفاظاً على من تبقى من شعبنا، وقف البعض بالمرصاد لإنشاء هكذا محافظة. وبدلا من التباهي بتشكيل محافظة جديدة باسم “آشور” بدلاً من سهل نينوى، ليعيدوا على الاقل جزء من هيبة العراق، راحوا يخلقون الاعذار التي تمنع تشكيل هكذا محافظة، علما بانهم انفسهم هم من يفتخرون بإرث آشور امام الرأي العالمي، وبالمقابل ينكرونه على اصحابه. انها مغالطة، واي مغالطة، يتاجرون باسم آشور، وفي عين الوقت، يمتنعون من استحداث محافظة باسمه، وحتى باسم عاصمة إمبراطورتيه نينوى.
واستناداً الى تاريخ شعبنا السلمي في العصر الحديث، والى محبته للعراق، والى صداقته لجميع الاطياف، واحترامه لجميع الاديان، ألا يحق لهذا الشعب ان يحقق مصيره على الاقل بأنشاء محافظة له، ويحافظ على ما تبقى من ناسه في ارض تمنحه الامن، ويشعر فيها بالاطمئنان على مستقبله ومستقبل اجياله. ان شهادة الجميع على ان الكلدوآشوري السرياني هما من اطيب فئات الشعب العراقي واكثرها سلمية، لم تشفع لشعبنا في تبني فكر جاد، من قبل العرب والكرد، يشيد بأبناء العراق الاصلاء، وفي المحافظة عليهم لانهم ملح العراق، وانهم الاحق في الحقوق، بدلاً من سياسة التهميش ضدهم.
فإلى متى تبقى سياسة التهميش ضد الشعب الكلدوآشوري السرياني الطيب ؟ ولماذا الايغال في حرمانه من حقوقه القومية الطبيعية، والاستيلاء على اراضيه ومقدراته ؟ وأخيرا 

وليس آخرا متى يصحى فكر جيراننا العرب والكرد ويدافعوا عنا كما دافعنا نحن ايضاً عن العرب وعن الاكراد ؟

 

 

المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه


وسوم