شكوى الزميل عدي حاتم الى المقرر الدولي لحرية التعبير والمفوض السامي لحقوق الانسانضد حكومة وبرلمان العراق

زوعا اورغ/ وكالات

السيد ديفد كايه مقرر الامم المتحدة المعني بحماية حق حرية الرأي والتعبير

مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان

تحية طيبة وبعد

اتقدم  اليكم بشكوى عاجلة وفقا للاجراءات الخاصة المعتمدة من قبل مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، ضد حكومة جمهورية العراق وبرلمانها الاتحادي، بسبب عزمهما على تشريع قانون يحد من حرية الرأي والتعبير ويخالف التزامات العراق

الدولية خصوصا وان العراق عضو فاعل في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، كما ان مشروع هذا القانون موضوع هذه الشكوى ينسف كل الضمانات التي التزم بها العراق في دستوره باحترام حرية الرأي و التعبير.

طيا محتويات و تفاصيل الشكوى

تقبل فائق التقدير والاحترام

عدي حاتم

صحفي وناشط عراقي


(١)  الجهة التي أُقدم ضدها هذه الشكوى

أتقدم بالشكوى ضد حكومة جمهورية العراق وبرلمانها الاتحادي، بسبب عزمهما على تشريع قانون يحد من حرية الرأي والتعبير ويخالف التزامات العراق الدولية خصوصا وان العراق عضو فاعل في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، كما ان مشروع هذا القانون موضوع هذه الشكوى ينسف كل الضمانات التي التزم بها العراق في دستوره باحترام حرية الرأي و التعبير.

(٢) موضوع الشكوى

ألجأ لكم لطلب التدخل وفق ميثاق وقوانين الأمم المتحدة للفت انظار الحكومة العراقية الى ضرورة وقف تشريع قانون  "حرية التعبير والتظاهر السلمي " في جمهورية العراق ، لان من شأنه مصادرة حرية التعبير والحق في الحصول على المعلومةة  والالتفاف على حق التظاهر وتسيسه وذلك في مخالفة صريحة لالتزامات العراق الدولية.

وهناك جهود حثيثة من قبل النظام السياسي في العراق المتمثل بمختلف الكتل والاحزاب المتنفذه في البرلمان والحكومة للسيطرة على حرية التعبير والغاء الحق في التظاهر ومنع الحق في الحصول على المعلومات بشكل قطعي من خلال مشروع قانون مايسمى  بـ "حرية التعبير والتظاهر السلمي"الذي أكمل البرلمان العراقي قراءته الثانية ولم يبقَ سوى التصويت على إقراره على الرغم من أن هذا القانون يخالف الدستور العراقي النافذ.

(٢-١) المواد التي يخالفها مشروع القانون موضوع الشكوى وفقا للمعاييرالدولية والدستورالعراقي النافذ

أ - يخالف مشروع القانون موضوع هذه الشكوى والذي اعدته حكومة جمهورية العراق  المواثيق الدولية الخاصة بالحريات وحقوق الانسان وعلى وجه الخصوص "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"ولاسيما في الفقرات و المواد التالية:

المادة ( ثانياً/2 :" تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد، إذا كانت تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلا إعمال الحقوق المعترف بها في هذا العهد، بأن تتخذ، طبقا لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا العهد، ما يكون ضروريا لهذا الإعمال من تدابير تشريعية أو غير تشريعية".

المادة  خامساً /1 : "ليس في هذا العهد أي حكم يجوز تأويله على نحو يفيد انطواءه على حق لأي دولة أو جماعة أو شخص بمباشرة أي نشاط أو القيام بأي عمل يهدف إلى إهدار أي من الحقوق أو الحريات المعترف بها في هذا العهد أو إلى فرض قيود عليها أوسع من تلك المنصوص عليها فيه".

المادة الخامسة-2/ : "لا يقبل فرض أي قيد أو أي تضييق على أي من حقوق الإنسان الأساسية المعترف أو النافذة في أي بلد تطبيقا لقوانين أو اتفاقيات أو أنظمة أو أعراف، بذريعة كون هذا العهد لا يعترف بها أو كون اعترفه بها في أضيق مدى".

المادة 19 / -1/ : "لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة".

المادة 19-2/ : "لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها".

والمادة 21/ : "يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم".

ب - يخالف مشروع القانون موضوع هذه الشكوى، الدستور العراقي النافذ في المادة ٣٨ ثالثا والتي تنص بان :

تكفل الدولة، بما لا يخل بالنظام العام والآداب:
اولاً : حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل.
ثانياً : حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر.
ثالثاً :حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، وتنظم بقانون .

وهنا الدستور واضح وصريح ،إذ انه لم ينص على تقنين سوى حق التظاهر السلمي ، اما حرية التعبير وحرية الصحافة  فتبقى في  أطارها الدستوري ومعاييرها الدولية .

(٢-٢) شرح المخالفات التي يتضمنها مشروع القانون موضوع هذه الشكوى

يحتوي مشروع قانون “ حرية التعبير والتظاهر السلمي” على مواد تناقض وبشكل صريح مبادئ حرية التعبير ومعاييرها الدولية، فمثلاَ

المادة 7 (اولا) من مشروع القانون لاتسمح بالاجتماعات العامة ناهيك عن التظاهر إلا بعد الحصول على اجازات من  الوحدات الادارية حسب نصها القائل :

(للمواطن حرية الاجتماع العام بعد الحصول على إذن من رئيس الوحدةالادارية قبل خمسة ايام على الاقل ،على ان يتضمن طلب الإذن موضوع الاجتماع والغرض منه وزمان ومكان إنعقاده واسماءاعضاء اللجنة المنظمة له).

وهذا النص يتجاوز بالقمع حتى الدول الدكتاتورية البوليسية ، لاسيما وان تعريف الاجتماع العام مطاطي ويمكن تفسيره بانه يشمل حتى النشاطات الاجتماعية مثل الزواج واعياد الميلاد ومجالس العزاء والاحتفالات الدينية ، والمنتديات وجلسات الحوار والنقاش العامة ودواوين الشعر وغيرها، وهذا لم يرد حتى في قوانين الدول الشمولية .  ونص هذه المادة  يلغي أي حق للتظاهر إلا وفق ماينسجم مع توجهات النظام السياسي الحاكم أي ان المظاهرات ستكون مقتصرة على تأييد النظام أو الاحزاب الدينية كما كان معمول به في الحقبة الدكتاتورية السابقة ، لانه كما تعرفون وانتم أصحاب الخبرة والأختصاص في هذا المجال ان المبدأ هو الاعلام  والاخبار (الابلاغ) وليس طلب التراخيص أو الاجازات ، فالتظاهر والإعتصام هو حق كفلته المواثيق والمعاهدات والقوانين والدولية ، كما كفله الدستور العراقي ، لكن جميع الاحزاب المتقاسمة للمناصب الحكومية والبرلمانية تسعى بشكل حثييث الى مصادرة حق التظاهر والسيطرة عليه لتوجيهه كما تريد.

المادة "العاشرة / ثانيا"من مشروع القانون منعت حق الإعتصام حيث تنص على انه

(لايجوز تنظيم التظاهرات قبل الساعة السابعة صباحا أو بعد الساعة العاشرة ليلا).

وهو امر مقيد لأي تظاهر أو  إعتصام ممكن ان يشمل هذه الساعات.

المادة 3 بند/اولاً في الفصل الثاني من مشروع القانون قيدت حق الحصول على المعلومات الى درجة المنع القطعي حيث صادرت حق الجمهور في المعرفة ، إذ نصت هذه المادة على التالي :

”للوزارات والجهات غيرالمرتبطة بوزارة إنشاء قاعدة بيانات مفتوحة ولها نشر المعلومات عن سير أعمالها".

وهذا النص يمنح الوزرات والهيئات الحكومية الحق القانوني في عدم إعطاء المعلومات والتكتم عليها لأن النص أستخدم عبارة "للوزرات "وهي عبارة تخييرية حسب القانون وليس عبارة توجب على المؤسسات الحكومية إعلان المعلومات واحترام حق الجمهور في الاطلاع عليها ، كما ان مشروع القانون يحصر الحق في الحصول على المعلومات بتلك التي يجيزها القانون ، وكما تعلمون فإن العراق مازال خاضعا لقوانين العهد الدكتاتوري السابق وهي  قوانين تعتبر مثالاً للتكتم على المعلومات واخفائها ومعاقبة من يصرح بها وبالتالي فأن هذه المادة تلغي مبدأ حق الحصول على المعلومات ولاتسمح للجهات الرسمية باعطاء اي معلومة .

- المادة14) ) من الفصل الخامس من مشروع القانون نصت على انه : ( يطبق قانون العقوبات رقم(111) لسنة1969 في كل مالم يرد فيه نصا في هذا القانون ) .

وقانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المُشّرع في العهد لشمولي السابق، يمنع منعا باتا اي مساحة  لحرية التعبير أو التظاهر كما يعاقب بالإعدام كل من ينشر أو يفشي معلومات تعد عادية لدى مختلف دول العالم .

كما ان قانون العقوبات بصيغته الحالية يحتوي عقوبات أخرى تتراوح بين السجن 7 سنوات و المؤبد و الإعدام، لكل من يفشي أسرار الدولة أو ينتقد رئيس الجمهورية اورئيس الوزراء أو المسؤولين في الدولة وبعض رموزها  أو بعض موظفي الخدمة العامة لانهه يعتبرها (أهانة رموز وطنية ).

وبوجود مثل هذه القوانين تجعل من المستحيل ان يقوم موظف حكومي بالمجازفة بحياته واعطاء اي معلومات عن أمور وقضايا يحق للشعب معرفتها والاطلاع عليها، لانها تخص حاضره ومستقبله وثرواته ومصير وطنه، وليس مايتعلق منها بـ"الأمن القومي " التي وضحت المعايير الدولية حدود منع افشاء المعلومات الخاصة به.

- وأخيراًفإن القواعد والمسلمات القانونية تجعل من جميع المواثيق والمعاهدات والقوانين الدولية ملزمة للدولة ولهاالعلويةعلى دستورها في حال مصادقتها عليها، وهذا مانصت عليها لمادة (الثانية/2) من العهدالدولي التي فرضت على الدول المصادقة عليهه ان تقوم بإصلاحات دستورية وتشريعية تتوافق معه ومع المعاييرالدولية،وان لاتصدر اي قوانين تخالفها . ومن هنا فإننا نطالبكمم بالإسراع في التدخل ومطالبة السلطتين التشريعية والتنفيذية بالامتناع عن تشريع مايسم بـ(قانون حريةالتعبير والتظاهر السلمي)،وان يتم تنظيم حق التظاهر فقط في قانون يتوافق مع الدستور والتزامات العراق الدولية الخاصة بالحريات وحقوقق الانسان وبما يحقق حرية التظاهر والإعتصام ولايعطي أي صلاحية لاي جهات حكومية بالتدخل بالتظاهرات أومنعها وان يعتمد مبدأأ الاعلام والاخبارعن الموعدوالمكان فقط وليس طلبا لإجازات والأذونات التي تخضع لمزاجية النظام السياسي وتعطي الجهات الحكومية الصلاحية القانونية في منع التظاهر. كمايجب تشريع قانون منفصل يكفل حق الحصول على المعلومات على ان يتوافق مع المعايير الدولية لاسيما  العهد الدولي ومبادئ جوهانسبرغ ذات الصلة بالموضوع .

  

(٣) بشأن إستنفاد الطرق القانونية في العراق

- نود ان نعلمكم باننا إستنفدنا الجهد الوطني لأن هذه ليست المرة الاولى التي تقوم بها حكومة العراق وبرلمانها بتشريع قوانين معارضة للمعايير الدولي في مجال حرية التعبير. وقد سبق لي ان سلكت الاطار القانوني العراقي في مواجهة مثل هذه القوانين لكن السلطة القضائية في العراق  كانت غير مؤهلة للفصل في قضايا حرية التعبير لانها خاضعة بالكامل للسلطة التنفيذية وللاحزاب الحاكمة في العراق.

ففي 26نيسان 2012 قدمت دعوى طعن بما يسمى بـ "قانون حقوق الصحفيين " الذي شرعه البرلمان العراقي في اب/أغسطس من عام 2011 ، الى المحكمة الاتحادية العليا (الدستورية) العراقية، لان هذا القانون يخالف صراحة وبشكل واضح للمعايير الدولية لاسيما المادة 19 من العهد الدولي ، وهذا ما أكدته العديد من المنظمات الدولية بينها "لجنةة حماية الصحفيين “ [1]كما ان "قانون حقوق الصحفيين "الذي شرع وقتها، يخالف الدستور العراقي النافذ في المواد (13 و14 و 38 و46 )، وعلى الرغم من ذلك  فإن المحكمة الاتحادية (الدستورية )وهي أعلى مؤسسة قضائية ردت دعوى الطعن المرفوعة من قبلنا وبدعم من مئات الصحفيين العراقيين لإلغاء القانون سيء الصيت. في تشرين الأول/كتوبرمن عام 2012.

لذلك نحن نعتقد باننا استنفدنا الجهد الوطني من خلال رفع دعاوى سابقة تخص حرية التعبير والصحافة أمام القضاء العراقي لكننا خسرناها لأن السلطة القضائية أصدرت أحكامها بما يتناسب وإرادة السلطة السياسية وليس بما يتفق مع القانون والدستور العراقي.

نحن نلجأ لكم بعد ان فقدنا الثقة تماما بالسلطة القضائية العراقية التي نعتقد انها غير قادرة ولا جاهزة للفصل في قضايا حرية التعبير وحقوق الانسان لانها خاضعة وبشكل كاملة للسلطتين التنفيذية والتشريعية وغير مستقلة لان مثلها مثل كل مؤسسات الدولة خضعت المناصب القضائية العليا فيها للمحاصصة الطائفية والعرقية والحزبية ، لذلك فإن أغلب قراراتها تمثل توازن المصالح بين الأطراف العراقية الحاكمة وليس بالضرورة ان تكون متوافقة مع الدستور والقانون العراقي والتزامات العراق الدولية .

(٤) معلومات عن مقدم الشكوى

الاسم : عدي حاتم

العنوان: 13 Rue vasco de gama France-Paris

رقم الهاتف : 0033605936747

البريد الالكتروني : freedom@gmail.comjournalism.

صحفي عراقي عملت في الصحافة والاعلام منذ عام 1997 وشاركت في تأسيس العديد من وسائل الاعلام بعد عام ٢٠٠٣ ، ونشطت في الدفاع عن حرية الصحافة والتعبير منذ ذلك التأريخ وحتى  أضطراري الى الخروج من العراق الى فرنسا في ايار/مايو عام 2014  بسبب محاولات الإغتيالا ومطاردة المليشيات والجمعات المسلحة لي ولاسرتي .

كتبت العديد من البحوث عن حرية الاعلام في المرحلة الانتقالية ، كما كتبت بحوثا ومواد تدريبية عن وضع الصحفيين وعملهم في مناطق الحروب والنزاعات وطرق حماية أنفسهم اثناء تغطية الحروب . حصلت على العديد من الجوائز التقديرية نتيجة جهودي في الدفاع عن حرية التعبير بينها " الوسام الفرنسي لحقوق الانسان " عام 2009 .

(٥) جهات أخرى غيرحكوميةيمكن الاستفادةمن آرائهاحول موضوع الشكوى

يمكنكم الإطلاع على رأي وتقرير صادر من منظمة فريدوم هاوس عن القانون موضوع الشكوى ومن خلال هذ الرابط

رأي وتحليل منظمة المادة 19 لمشروع قانون "حرية التعبير والتظاهر السلمي " في العراق

[1]تقرير لجنةحمايةالصحفيين .

ملاحظة: قدمت هذه الشكوى في شهر حزيران /يونيو من عام 2016 ، وساهمت مع نضال الناشطين الآخرين في تعطيل تشريع "قانون حرية التعبير والتظاهر السلمي " وتجميده في البرلمان. ولم يعلن عنها وقتها احتراما للمعايير وقواعد السلوك المتبعة .

 

المشاهدات: 90
أضيف بواسطة: adminsar بتاريخ 2017-04-20

جميع الحقوق محفوظة لموقع زوعا