ذكريات موجزة من الماضي .. في الذكرى الـ 38 لتأسيس الحركة الديمقراطية الأشورية

دانيال سليفو

( 1 ) مقدمة

بعد انقلاب تموز عام 1968 بدأ النظام السابق بتسوية العلاقات وترميمها وتنظيفها من رواسب وأدران الماضي مع الأحزاب الوطنية والكردية واليسارية وحتى مع الطبقات الاجتماعية والدينية والعشائرية , ولكنه كان يقوم بالخفاء يخطط ويوثق حالات المعارضين والأسماء المناوئة لحكمه من أجل اصطيادها وإيقاعها في الكمين في الفرصة المناسبة , ودعا جميع القوى السياسية حينذاك للانخراط في الجبهة الوطنية التقدمية , ولكنه وبعد سنوات ( العسل ) إنقلب عليهم وأخذ ينكل بهم ( تمسكن النظام حتى تمكن ) . وفي ضوء تلك السياسة دعا النظام الرمزين التاريخين المرحوم البطريرك مار أيشاي شمعون ومالك يعقوب وخروج الالاف في الاستقبال الاحتفالي الذي تم في مطار بغداد والكنائس في العديد من المدن العراقية ولا ننسى ان جيل هجرات مذابح هكاري وسميل والثورة الكردية كان لا زال يعيش بيننا متفاعلاً مع الرموز القومية القادمة وسارداً تفاصيل المعاناة والمذابح والهجرات التي حصلت والآمال المعقودة على عودة الرمزين في ظاهرة لم يشهدها شعبنا مسبقاً . تنامى الوعي القومي عند مختلف شرائح شعبنا , وأصبح هاجساً يومياً ومادة للتداول والنقاش في أغلب المناسبات , وتحولت تلك النهضة الى صور ولغة ورموز تشكيلية فنية وأشعار وأغاني ومسرحيات تحت رعاية الجمعيات والمراكز الثقافية والرياضية والاجتماعية , والبعض الأخر أخذ يبحث عن طريقة لتأطير انتماءه وخصوصيته القومية من خلال الانضواء تحت لواء الأحزاب الوطنية والكردستانية , وسرعان ما تراجع البعض منهم بعد ان تلمس اهتمام تلك الأحزاب بمصالحها ( وهي غير مُلامة على ذلك ) والتي لا يتطابق الكثير منها مع رؤى وأماني ابناء شعبنا , والأمّر من ذلك ان بعض تلك المفاهيم والطروحات الرئيسية كانت تتناقض وتحمل سوء فهم اتجاه قضيتنا !. الخطوة الأولى للتأسيس تصاعدت الرغبة بتشكيل تنظيم قومي ووطني لدى القيادة المؤسسة للحركة الديمقراطية الآشورية ليتصدى للمهمة القومية ويلبي طموحات شعبنا ويخاطب العديد من التجمعات الشبابية في المراكز الاجتماعية والدينية بعد تصاعد الاهتمام بالسياسة والفكر واللغة والإعلام , وحصلت لقاءات عديدة واتصالات بين الكتل والأفراد ذوو الإتجاه القومي من بغداد وكركوك والموصل لتشكيل تنظيم يلّم القوى ويجمعها ويستثمر الجهود وينطق باسمها أمام الوضع الوطني والعالمي , ويكشف حقيقة المعاناة والمآسي التي المّت بشعبنا , والمشاركة والشراكة في القرار السياسي الوطني انطلاقا من أصالة شعبناً ومشروعية قضيته التي هي قضية العراق بشكل أو بآخر , والتي تنسجم وتتوافق مع حق المواطنة عموماً وحقوق المذاهب والقوميات التي لا تتناقض مع مصلحة العراق و مستقبله لفتح جسور وقنوات الحوار والتآخي مع جميع العراقيين . تجمعت الكوادر والكتل والتجمعات من أجل تأسيس وولادة تنظيم , وتم إنجاز التأسيس في 12 نيسان من عام 1979 وتأسيس تنظيمات المدن في المحافظات في ظروف وطنية تبدو مستقرة في ظاهرها ولكنها تحمل العديد من الكمائن والجمرات في بواطنها , حيث تصاعد التوتر مع الاكراد و شيعة الجنوب ولم يكمل العام الأول من ولادة الحركة الا وكانت القوات العراقية والإيرانية قد بدأت القتال وعمليات القصف والدمار التي امتدت لاحقاً الى المدن والقرى العراقية , وغابت بذلك خيرة الشباب والكفاءات التي كان من الممكن ان تساهم في دعم وتعضيد العمل القومي , وعانى شعبنا في ظل الحرب أيضاً من فوضى مصادرة الحريات جميعها بحجة ظروف الحرب ومتطلبات المرحلة . كما أن مناورات السلطة الحاكمة السياسية والشعارات الوطنية الجوفاء كانت تنقشع من أمام الأنظار بسرعة أمام حرارة التنكيل والقمع وفساد الاجهزة الأمنية والتقارير الجاهزة لرفاق البعث . بدأت نشاطات أعضاء الحركة منذ البداية في شمال الوطن بزيارة القرى والقصبات للتعريف بالتنظيم وكذلك عقد لقاءات مع احزاب المعارضة الكردية والعراقية من أجل التنسيق والعمل المشترك داخلياً وخارجياً . كما أن الاعضاء المؤسسون من تنظيمات الداخل شرعوا في نسخ نشرات وبيانات الحركة وجريدتها المركزية ( بهرا ) وتوزيعها للأعضاء والمؤازرين والى أبناء شعبنا جميعاً دون التوقف عند عشيرة أو مذهب معين أو تسمية والتي لم تكن معروفة ومتداولة حينذاك أصلاً . 

المشاهدات: 349
أضيف بواسطة: adminsar بتاريخ 2017-04-13

جميع الحقوق محفوظة لموقع زوعا