أنيــــن الضحيه وهراء وعّاظ الجلادين

شوكت توسا

عندما يُكتب لبلد أن يحكمه طارئون على الوطنية والثقافة والنزاهة, فحاله لن يكون  أفضل من حال الفلاح والقردة "إن تشاجروا أفسدوا الزرع وإن تصالحوا أكلوا المحصول" (جورج أورويل ). سيّانلا خير يرتجى حتى من  صلحهم, أما فوز الفاشل ولأكثر من مرة بأصوات الشعب , تلك بلا شك خلاصة  تلاقي ارادة الطامعين بخيرات البلد مع المزورين الذين زادوا على ضخامة الكارثة طامة ً يعاب  فيها عقل الشعب المدمن على قبول اللدغات ومن عين الجحر دون هشة ٍ أو كشة سوى الغرق في جلد الذات بعد كل لدغة  وأثم يقترفه.

 مَنْ مِن العراقيين لا يعرف بأن الحاضنات الدينية المذهبية  والقومية المتغطرسة  هي التي تفقس السراق والفاسدين, فلولا تمذهب وقومنة  الشعب ما كان باستطاعتها استمكان آلام الشعب وعواطفه  ومخادعته بصراعاتها الظاهرية فيما بينها, فورطته في اكثر من مطب , كان احدها تمرير دستور لا رابط  يربط نصوصه  بفكرة  بناء المواطنة, بل وكيلكم الله  مجرد صندقجة قنابل موقوته  وُزعت ازرار فرقعتها على الكتل الثلاث, وما على المساكين سوى ترقب  تفجير إحداها وتحضير الأكفان كلما ضُربت منفعة أحدهم .

قد يخال للبعض بأن المادة 140,هي العاقة الوحيدة التي وُصِم به الدستور, لكن الذي يقرأ ديباجة الدستور الفئوية سيكتشف بان رحم الدستور يتسع  لتفريخ  عاقات تكون ال 140  احلاهم وأشقرهم .

لنقتبس من الديباجة ما نصه: (( مستذكرين مواجع القمع الطائفي  من قبل الطغمة المستبدة , ومستلهمين فجائع شهداء العراق سنة وشيعة, عربا وكوردا وتركمانا ومن مكونات الشعب جميعها)).

يقال بأن مضمون الرسالة يُفهم من عنوانها, ونحن نقول بأن ما اقتبسناه خير كاشف لنوايا واضعي الدستور, والذي يود التحدث عن الوطنية  يكذب لو قال بانها  موجودة  في  ديباجة دستور إختزلت معاناة شعب بأكمله  بمظلومية فئه او فئتين  مستكثرة ً على الشرائح الاصيلة ( الكلدواشورية السريانية والأزيدية والشبك والصابئة والأرمن ) ذكر تسمياتها ,لا بل إستنكفت من الاشارة الى  أنهم  بناة  حضارة العراق الحقيقيين والمسجلة باسمهم , وكأننا باالديباجست يلمح بان هذه الجماعات كانت  في سفرة ترفيهية الى كوكب آخر أبان حكم النظام السابق , فلم يطالها ما طال البقية, بينما الذي  قاسوه  من شتى انواع الإضطهادات لم يثن عقولهم وقلوبهم عن حب موطنهم, وهم اليوم و للمرة الكذا ضحية النزاعات الطائفية والشوفينية , تلكم حقائق لا يتجاوزها الا فاقد السمع والبصيرة.

رب سائل يستفسر عن مربط  كلامنا  بعبارة "وعاظ الجلادين", حتما الربط قائم لحين يتسنى لنا  نقد ومعاتبة  ماسك القلم وهو يكيل بمزاجيته وميزانه المختل النعوت بحق الضحية المسكينة  وكأنه يخاطب الجلاد , تاركا وكره ُ في مأمن.

 ثم يا تـــــرى, ما الذي منعَ الديباجيست من ذكرعبارة مفيدة كقوله مثلا (مستذكرين مواجع  قمع النظام  للعراقيين) بدلا من ذكر مسميات  ومناسبات واهمال اخرى؟ وهل تساءل العراقي عن سرّ حشو الدستور بمفردات المقابر و الأجتثاث  والمجازر والأنفال والمناطق المتنازع عليها  ومأساة البشير!!! لو شاء من شاء أن يقيّم عملية حشر هكذا مصطلحات, فدساتير الأمم المتمدنة ترفض بل تشمئز من التذكير بها، ليته هذا الذكر كان بوازع تحسين أوضاع المظلومين, انما المراد منه استيلاء الاحزاب وحاشياتها على كل شيء كي تكتمل عناصر صناعة الفوضى التي حكت عنها الوزيرة السمراء  كونداليزا رايس .

 نعم بفئوية  وضيق عقلية ممثلي الشيعة والسنة والاكراد كساسة ولا اقصد  الشعب المبتلى, مزقوا أوصال العراق بعد أن أوقعتهم أهواؤهم  في فخ الإستجداء والشحذ من السياسي الامريكي الذي لا صاحب له ولا صديق سوى  تحقيق أجندته, فبغبائهم السياسي وباعترافهم واعتراف العم  سام, جيء لنا بداعش التي بنوا آمالهم على الديموغرافية الجديدة التي سيرسمها التدمير والنزوح, اما صراعاتهم ومشاجراتهم كما اسلفت, فهي لعمري عورة  فضحتها صفقات مشبوهة ما كانت لتتحقق  لولا مباركة صناع الفوضى الخلاقة , فأكلوا محصول الشعب  وأمعنوا بذبحه  دون ان يرف لهم جفنا  .

أعود و اقول إنه لأمر مؤلم أن يخرج من بين ظهرانينا  بين فينة وأخرى كاتبا يلتحف النقد كغطاء ليستر ما يضمر في داخله, نعم هو حر فيما يبديه , لكن  أن يمتطي  ظهر الحقيقة تارة , وبأخرى يختار المظلوم كأنصى حائط وابخسه كلفة ً كي يعتليه لتسليته , فهو في ذلك يستمتع بوصف  الضحايا من اهله بالاقزام  والضائعين الخونة, طيب لماذا هذا الإمتطاء على  أكتاف الضحية  وترك  الذي سلم جسد العراق  ورقاب أهلنا بيد الدواعش, مالذي كان بيد ناسنا ان تفعله  يوم َقـُدمت نينوى وبلدات سهلها لقمة  للدواعش , وهل نتغافل خوف النازحين من العودة الى اماكنهم المدمرة حتى وهي محررة  خوفا من أن تتكرر جريمة تسليمهم لمن سيحل محل الدواعش , اي ضحية  أكثر بؤسا من هذه الضحية.

أرجو ان يكون  واضحا  بأني  لا أدعي  خلو ساحة سياسييّ ورجال دين الكلدواشور السريان والشبك واليزيدين وحتى التركمان من الأخطاء, اذ هناك الكثير مما يستوجب النقد واللوم, ولكن هل يشكل ذلك مبررا كي نلقي جل  تبعات المخطط الامريكي  والمتورطين في فلكه على الضحية , ثم تحت يافطة وحجة النقد واستبيان الحقيقه, ننعتها  بالقزوميه  والضياع سواء كان المقصود ممثلينا او الشباب المتطوعين  الذين لبوا نداء حمل السلاح لحماية ما يتم انقاذه , ان كان ولابد من نعت طرف بالقزوميه  والخيانة, فهي  لا تليق بالضحية بل بالوالي السعيد ووكلائه الطائفيين والشوفينيين الذين كذبوا حين تنكروا لاداء قسم الاخلاص للعراقيين وأوغلوا  متقصدين تهميش الضحية وإحراجها يا  اما القبول بالوصاية  او بذبحها  بعد حرمانها من حماية نفسها بنفسها , فاغتصبت  العذارى  ونهب وحرق الأخضر واليابس بعد تشريد سكانها  .

 ليس من العدل ان نسوّف  مطالبات ممثلينا  رغم  اختلافاتهم  بعدم زج مناطق سهل نينوى في اتون صراعات  السنة والشيعة والعرب والاكراد, اما جدوى وعدم جدوى المطالبة من ساسة السنة والشيعة والاكراد بالكف عن خلق واجهات امنية وعسكرية كارتونية متعددة في  المناطق المحررة .

انا ارى بأن المطلب عقلاني وانساني وعلى من يفهم ابعاده ان يدعمه, والا كيف نتحاشى الجحر الذي لدغنا منه مرات , لابل لو شئنا البحث عن ضمان  لعيش الباقين و الناجين من جرائم داعش مع استمرار غياب القانون , فالضمان لن يكون إلا بتوفير حماية رقابية دولية تبعدهم عن أتون صراعات البقيه التي لا أحد يعلم  نتائجها.....

الوطن والشعب من وراء القصد

 

المشاهدات: 452
أضيف بواسطة: admin بتاريخ 2017-03-07

جميع الحقوق محفوظة لموقع زوعا