في مقر الحركة الديمقراطية الأشورية , زيونه - بغداد

شوكت توسا

   في بداية كانون الاول من 2016 وضمن سفرتي الاخيره الى العراق, قصدتُ بغداد قادما من القوش ونزلت ضيفا في مقرزوعا, وبعد أن أمضيت يومان  قضيتها في مراجعات رسميه, سألني الاستاذ سرجون سليفو المسؤول في اعلام الحركة  إن كنت اود مصاحبته في الغد مع صديقين آخرين لتمضية يوم بغدادي في شارع المتنبي ومقهاه المشهور الشابندر, اعجبتني الفكره بل اشتقت اليها فطلبت منه اعتباري نفرا رابعا , في الصباح أستأجرنا تاكسي أوصلتنا  الى طريق مغلق لاسباب امنيه , فترجلنا ومشينا قليلا كي ندخل شارع المتنبي المكتظ بالسابله, في الحال احسست بأمان في مدينة تعد مضطربه وغير آمنه خاصة عندما لاحظت عيون الناس تدقق بالكتب المعروضه على جانبيه, وأخرون متجمعين حول عربة بائع يشترون منه شيئا ابيض اللون وعلى شكل رقائق يقطعها البائع بسكينه من ساق شجره, حقيقة لم يسبق لي معرفة هذا الشئ الذي يستمتع العراقيون بأكله , وحين سألت عنه, إبتسمت احدى السيدات وقالت هذا اسمه جمّار يؤخذ من لب ساق النخله.

استمرينا بالمشي الى ان وصلنا نهاية الشارع التي يرتكنها مقهى الشابندر,فقررنا نيل قسطا من الراحة مع استكان شاي وسيكاره في المقهى المكتظ برواده المثقفين والفنانين وهواة الاراكيل وشاي السماور وصور شخصيات عراقيه معلقه على جدران المقهى, إذ من شدة الزحمه إضطررنا الانتظار واقفين  الى ان حظينا بمكان للجلوس فتسنى لنا فيه التعرف على اثنين من رواد المقام العراقي  , تبين انهما فرحا حين عرفا باننا كلدواشوريين من شمال العراق,فدار بيننا حديثا شيقا طرقنا فيه اكثر من باب وشباك عراقي ,ثم ودعناهم تاركين المقهى لنبدأ جولة العوده مرورا بشارع المتنبي مرة أخرى, كان في بالي ان اجرب طعم الجمار, صدفة رايت صاحب العربه وقد تغير اتجاه مسيره , وحين سألته عن رغبتي بشراء الجمار, تاسف وقال  لي بانه قد نفذ.

وصلنا الشورجه فدخلناها عن طريق درابين سوقها الضيقه فتبضعنا من بهارتها المشهوره بما تحمله ايادينا, اما شارع الرشيد , فحاله الحزين يحسر الدمع في المآقي  من كثرة أكوام المزابل وشحوب ملامح بناياته التي توحي بغزوة شيخوخة قبل أوانها ,صدقا ً,  لم أصدق نفسي باني اسير في شارع  كان لرونق أرصفته ولألأة بناياته التراثيه بهاء وزهوا يجذب الناس اليه,الكل يبكيه , لكن الفاعل انتم وهم , اما نحن فقد ودّعناه بألم ودعوات آملين أن تلقى آذانا تعيد لهذا الشارع هيبته البغداديه,ثم توجهنا الى استئجار سيارة تعيدنا الى زيونه  .

الصورتان  في مقهى الشابندر / شارع المتنبي

  في اليوم التالي,فكرت بقضاء بعض الوقت في زيارة مخيم النازحين المقام في  مقر زوعا ,يضم المخيم  160_ 165 كرفانا لـ 157 عائلة تم نقلها من اربيل الى بغداد ,حيث و بتنسيق من قبل السيد يونادم كنه مع وزير النقل العراقي في شهر آب 2014 , تم تخصيص طائرة نقل مجانيه  نقلتهم من اربيل الى بغداد ثم الى مقر الحركه.هنا  تجدر الاشارة الى ان هذا المقر, عدا اعباء المخيم  , فقد هيأ غرفا مجانيه لمبيت ابناء شعبنا الذين يقصدون بغداد لانجاز معاملاتهم الرسميه في دوائر الدوله.

 بعد أن سـُمح لي بدخول  المخيّم عبر باب في السياج الكبيرالذي يحيط الكرفانات ويعزلها عن بقية بنايات المقر, دخلته فوجدت غيرما كان في مخيلتي,حيث اول ما وقعت عليه عيني كان دكانا ً صغيرا لبيع كماليات تحتاجها العائله,دخلته كأي نازح ينوي شراء حاجة, فاستقبلني شاب بعبارة " أمر خدمه عمّي",شكرته وقدمت نفسي له فقابلني بالمثل مقدما نفسه بإسم روميو كريم  كريم/ من كرملش, ثم قلت له : كل ما اوده بعد تعارفناهوالتحدث قليلا حول حياتكم في المخيم ,اجابني مُرحبّاً: هل تود التحدث هنا ام نجلس في مقهى المخيم نشرب شايا ًونتحدث؟ لم استطع ان اخفي استغرابي, فسألته:مقهى داخل المخيم؟! اجابني نعم مقهى بسيط يقضي النازحون فيه اوقات فراغهم بتبادل الاحاديث والتسلي بلعب الورق والدومنه, من اجل تدخين سيكارتي  طلبت منه ان نقف خارج  الدكان لاكمال حديثنا .

 بدأت حديثي معه حول فكرة  دكانه وحجم مبيعاته اليوميه وفجأة تجمّع حولنا نازحون اخرون, فتوسع الحديث وتنوعت جوانبه,فهمت من احاديثهم ان هناك مدرسه قريبه يداوم فيها اولاد المخيم,وكنيسه قريبه يئمها النازحون للصلاة, كماعلمت بأن عددا لا بأس به من الشباب يعملون خارج المخيم لتمشية المعيشه اضافة الى معونات تقدمها لهم مختلف المنظمات.

  كان أمرا طبيعيا ان تتضارب الآراء اوتتفق اثناء تبادل الاسئله ومناقشتها,لكن ذلك لم يغير في نظري من حقيقة حجم الرعايه المقدمه لهم مذ وطأت أقدامهم مدينة بغداد وبشهادتهم .

 يقول الاخ هاني عيسى توما من قرقوش : لم يكن وضعنا جيدا في البدايه حيث قضينا تسعة اشهر في قاعات وغرف منام هيأتها لنا الحركه في المقر مع إعداد وجبات الاكل في مطبخ المقريوميا,الى أن جلبوا الكرفانات فتحسنت احوالنا وخفت الأعباء التي كانت تتحملها الحركه.

 من اجل مزيد من معرفة التفاصيل ,توجهت بالسؤال التالي : هل هناك اية جهه معينه تضايقكم او تزعجكم ؟  اجاب احدهم  بنعم  مشيرا الى ظاهرة انخراط قرابة 30_40  نازح الى كنائس انجيليه, معتبرا اياها  ظاهرة استغلال وجدت طريقها لدى البعض .

اما الاخ عادل يونو ججو, وهو نازح  تللسقفي بصحبة عائلته , لمّح في  كلامه الى وجود حالات سلبيه اخرى تزعجه  عدا ظاهرة الانجيليه,طلبت منه ذكرها  دون مجاملات,أجابني قائلا : انا ضد كل من يثير المشاكل والاتهامات الباطله بحق من يساعدنا في محنتنا من دون سند او مستمسك, والذي يفعل ذلك فهو ناكر للجميل,هنا تدخل الاخ سلطان ابو مريم  موجها كلامه للجميع: ان نوايا هذه القله المسيئه معروفه وهم شخصين او ثلاثه لا أكثر,فبالرغم من كل ما تبذله لجنة ادارة المخيم  وبمساعده من قبل الحركه, فإن الذي في أذهان هذه القله القليله لابد ان يدفعهم الى كيل شتى الاتهامات والاساءات كالذي فعلوه  في احدى التظاهرات عندما شتموا واهانوا صورة الذي اتى بنا الى هذا المكان , اي صورة اليسد يونادم كنه  .

   في هذه الأثناء, نصحني احد الاخوه بضرورةالاستماع الى السيد فؤاد يعقوب متي مشيرا بيده الى شخص واقف بقربي منصتا ً, فسلمت على الاخ فؤاد وصافحته, بحكم ثقافة هذا الرجل البرطلي وإطلاعه كما بدا لي,عرف بأني سأكتب حول هذا اللقاء وأنشرصورالمشاركين بعد الاستئذان منهم,لذا دعاني الى فنجان قهوه في كرفان عائلته كي يشرح لي على انفراد وجهة نظره, بعد دقائق استأذنت وذهبت برفقة السيد فؤاد لشرب فنجان قهوه مع عائلته في الكرفان  .

 يقول السيد فؤاد: انا انسان عراقي مستقل , سأتكلم بحسب ما تمليه عليه قناعتي وقدرة ادراكي للامور , رغم كل ما يقال ورغم كل الإساءات التي صدرت من بعض الفوضويين سواء في المخيم او في التظاهره,فإن الحركه (زوعا) بذلت و مستمره ببذل ما بوسعها من اجل مساعدتنا منذ  تنظيم  قوائم باسماء النازحين الراغبين بمغادرة عينكاوه ثم نقلنا مجانا الى بغداد والى هذه اللحظه ,اما ظاهرة الانتساب للكنائس الانجيليه, فتلك دون شك محاولة استغلال أوضاعنا  التعبانه, لكني أؤكد بأن الانتساب الى هذه الكنائس لا علاقة له بالايمان الديني بل بتحقيق منافع شخصيه,والأمر المؤسف الاخر والكلام للاخ فؤاد, هو ان شخصين او ثلاثه (معروفون لدى الجميع ) تعمدوا في  بث البلبله بدوافع شخصيه وراحوا يتصرفوابسوء بحق الذي قدم  الخدمه لنا بكل رحابه صدر كمن يلقي  الحجارة  في البئر التي يرتوي منها , تلك حالة نستنكرها . بعد ان سمعت ما تفضل به الاستاذ فؤاد, شكرته وودعته.

في  اليوم التالي, سمعت من احد النازحين حول دخول شاحنه محمله يقول بانها للمخيم لكنه يستغرب ادخالها في قاعه مجاوره للمخيم, فدفعني فضولي الى التأكد من قصة هذه الشاحنه وعن محتوياتها وسبب ادخالها في تلك القاعه, سألت اكثرمن شخص له علاقه بالموضوع ,فتأكد لدي  وجود شاحنه  تحوي صوابين ومواد تنظيف ومساحيق غسيل مخصصه للمخيم , وقد تم ادخالها في قاعه جانبيه كي لا تترك في العراء ليلا بسبب وصولها بعد الظهر, و ان اللجنه المسؤوله عن المخيم و التي تضم احد النازحين فيها , قد باشرت بتحديد حصة كل نازح بحسب القوائم  كي يتم توزيعها في اليوم التالي , وهذا بالضبط ما حصل . ليس هذا فقط, ففي ذات اليوم شاهدت بنفسي دخول شاحنتان محملتان ببراميل فارغه بعدد العوائل وكرفاناتهم , تم تنزيلها  قرب سياج المخيم , ثم في اليوم التالي جاءت صهاريج نفط ملأت البراميل ثم  وزعت على الكرفانات بحسب الاصول.

   أختم مقالي حول مشاهداتي بكلمه مختصر حول وجهة نظري قائلا , هناك ظاهرة غالبة الحصول ليس في اروقة  المخيم فحسب انما في مجالات وأصعده أخرى متنوعه,ألا وهي التشكيك وكيل  التهم  دون وازع او درايه , وعندما تأخذ هذه التشكيكات والاتهامات مدياتها الغير المعقوله والغير المسؤوله في الترويج دون التأكد من حقيقة الامر,فإن في الامر إجحاف وعدم دقه  .   

 

صوره للدكان وصاحبها روميو كريم

 

صورة النازح  التللسقفي عادل يونو ججو  وعائلته 


 

  مقهى المخيم

 

صوره مع  النازح  الاستاذ فؤاد يعقوب متي وعائلته

 

لقاؤنا في حلقه اخرى لو تسنى لنا ذلك

الوطن والشعب من وراء القصد

New layer...

المشاهدات: 1133
أضيف بواسطة: adminsar بتاريخ 2017-01-10

جميع الحقوق محفوظة لموقع زوعا