قراءة في قصيدة "هديتين في الكريسمس لعام 2016" للشاعرة المبدعة مارينا بنجامين

إبراهيم برخو

قصة عيد الميلاد بخصوص أطفالنا في بلاد آشور

    أن يتوقف الأنسان عند قراءته أو سماعه نص شعري،شاعرا كان أم ناقدا أو إنسانا عاديا فالكل مجبر بين أن ينقاد الى قراءة سطحية مباشرة التي تعكسها اللغة الشعرية وبلاغتها أو لأن يغور ويدخل في عمق المتن أو النص الشعري.وذلك للكشف عن ما يحمل هذا النص من رؤى ودلالات التي بدورها تكشف عن دواخل وغاية الذائقة الشعرية للشاعر ثم كشفها عن الأطار الخارجي للنص.

الخصوصية الشعرية لدى أي شاعر تعتمد إعتمادا أساسيا على حصيلة ثقافة وفكر والذائقة الجمالية التي يمتاز بها الشاعر، وبأستخدام هذه المعطيات الثلاث وبأسلوبية مميزة تجعل الشاعر ذو هوية منفردة تميزه عن أقرانه من الشعراء.

بهذه المقدمة البسيطة ، وبعد سماعي لقصيدة " هديتين في الكريسمس 2016" للشاعرة المبدعة مارينا بنجامين وعلى اليوتيوب وفي الرابط أدناه، والتي ألقيت مؤخرا في حفلة الكونسرت "ليلة الكريسمس في بلاد آشور" والتي يقيمها سنويا مركز العلاقات الآشورية الكندية ومركزها مدينة تورنتو،بهذه المقدمة ممكن الأشارة بأن الشاعرة بنجامين لجأت الى إستخدام الرمزية ولغة المجاز لتنقلنا الى قصة أشبه بقصة واقعية والى دراما سينمائية ثم الولوج في حدث درامي يجترح خطا بنائيا متناميا لمشهد درامي يختزل الزمن والمكان ويختزل بذلك كل الصور لمشهد نزول بابا نوئيل والمفارقة في إعطاءه الهدايا للأطفال ، فبينما ينزل بابا نوئيل (الذي تدعوه الشاعرة ب أب العيد تشبيها بالأب الذي يعطي الهدايا لأولاده)فالسماء متلئلئة بأشجار الميلاد وزينتها، ليلتقلي الطفل رمسن  الذي يعيش في الغرب ليتلقى هديته، نراه يفرح بالهدية للحظات ليعود بعدها  ويترك  المكان ليرميها الى جنب ما ، لتترك حزنا عميقا وعجبا عند بابا نوئيل الموشح بملابسه الحمراء ولحيته البيضاء، لهذا التصرف في اللامبالاة من قبل الطفل رمسن الطفل المدلل في كنف بلاد الغربة. وتتوقف الصورة بالصدمة لتنقلنا الى مشهد درامي آخرليتوجه بابا نوئيل لرحلة طويلة وشاقة وليصل على أكتاف الملائكة الى بلاد الشرق الى مدنية نينوى. إن البلاغة الشعرية في إستخدام الكلمات وبذائقة شعرية فذة وبفكر خلاق تنقل لنا صورة حية معاكسة لزيارته الأولى حيث يبدو الليل حالكا وبلاد آشور مدمرة  فيها الخيم مفرغة من الناس والصلبان مكسرة على قباب الكنائس، لتبدو الجدران موشحة بالسواد وليرى الخيمة يفرشها الثلج والأم جالسة وابنها الصغير على صدرها تحمله بذراعيها،والأب منكب على رأسه ، لأنه لم يحضر هدية العيد لأبنه آشور،في المشهد التالي تنقلنا الشاعرة بنجامين الى كيفية تقبل آشور الصغير هديته من بابا نوئيل ويمد يده البسيطة وبملابسه الرثة والممزقة ليستلم بها هديته ويلبسه بابا نوئيل ملبسا جديدا يرميه على جسده البارد ليملىء جسمه النحيل فرحا تكاد رجليه لا تطأ الأرض فرحا بالهدية، وكله أمل ومتلهفا لرؤية هديته.إنها فرحة أطفال نينوى رغم الحرمان والبرد والجوع.

إن هذا الأنتقال الشعري من صورة درامية الى أخرى أكثر تعبيرا تجعل شاعرتنا  تغوص في الحداثة الشعرية لتنقل لنا عالم الخيال لتجعله حقيقة لآعتمادها وتوضيفها للرمزية لتحولها الى الواقعية مفعمة بالحس الوطني والأنتماء للوطن.

الأسلوب الذي اعتمدته الشاعرة بنجامين جاء مغايرا نوعا ما لأسلوب البعض من شعرائنا ،وذلك بأعطاء النص نفسا شعريا بأسلوب تكثر فيه الأستفسارات والتكرار للكلمات وبمعان مختلفة. على سبيل المثال ذكرت الليل في مشهدين مختلفين، فالليل في الغرب غير الليل في الشرق، أستخدمت الليل بصورته الأيجابية في بلاد الغرب،حيث الأشجار المتلئلئة بالزينة جعلت الليل تغمره الأضواء، بينما حين وصفها الليل في بلاد آشور جاء حالكا وبمعناه السلبي عاكسا ظلاله على كل مفردات الحياة.إن هذا التمييز في إستخدام المفردة اللغوية يجعلها تنحو نحوا شعريا،ويعتبر هذا المنحى جديدا في الشعر الآشوري الحديث،

يطول الكلام ويقصر بحضور أدب شعري رفيع المستوى،ولكن في الخاتمة أقول لشاعرتنا مارينا بنجامين إن الأداء الصوتي التي تنفردين به دوما في كل قصائدك الشعرية،بجانب الأسلوبية في إستخدام المفردات اللغوية البلاغية جعلت من الشعر الذي تكتبينه موضع إهتمام الشعراء والأدباء وعامة الناس.

 

المشاهدات: 361
أضيف بواسطة: adminsar بتاريخ 2016-12-19

جميع الحقوق محفوظة لموقع زوعا