لماذ لايعمل مكوننا المسيحي لخلق مرجعية سياسية موحدة مسيحية في العراق - الجزء الثاني

الدكتور غازي ابراهيم رحو

حديثنا في هذه الحلقة عن من  هي  النخبة وما هي  النخبة  التي تحدثنا عنها في الحلقة الاولى التي نعتقد انها يجب ان تكون رأس  الحربة النخبوية  والتي عليها  ان تبدأ  بتكوين  المجموعة  التي عليها ان  تقود  المرحلة  المقبلة  كمرجعية مسيحية سياسية   وحيث  ان موضوعنا   الذي نتكلم عنه هو المتعلق  باهمية  ايجاد هذه المرجعية  في هذا الظرف المصيري للعراق   والذي  سيحدد  الكثير من المتغيرات  وخاصة بعد تحرير الموصل  وقرى سهل نينوى  لاننا هنا  متوجهين الى منعطف كبير  فاما سيكون هنالك عراقا موحدا  ان جنحت القوى السياسية  الى الاتفاق ونبذ الخلافات او سيكون هنالك تشظي للعراق ويصل به الى التقسيم  ..لا سامح الله ...  لهذا نقول ان النخبة  التي نحتاجها اليوم لشعبنا المسيحي  هم الطليعة  من  الناس التي تعتبر أن الانتماء إلى النخبة تكليفا قبل أن يكون تشريفاً، والتي تعيش شعوراً وإلحاحاً داخلياً يمدها بطاقة التحمّل لمواجهة الواقع السيئ في المجتمع  لهذا  فان النخب  السياسيةبشكل عام  يمكن ان تتكون من: -

اولا- نخب سياسية تتمثل بالسلطة الحاكمة التي بيدها مقاليد الحكم والدولة ؟؟؟

ثانيا - نخب دينية ونقصد بها  في( هذا الواقع المسيحي المرجعيات  المسيحية ) ورجال الكنائس من مختلف الطوائف المسيحية الدينية..

ثالثا- نخب اجتماعية والذين يتشكلون من  قادة الرأي العام في المجتمع والمؤثرون فيه (ونقصد هنا  النخب من المجتمع المسيحي)

رابعا - نخب ثقافية والمتمثلين بالمفكرين والعلماء بمختلف المجالات العلمية  والنشطاء السياسيين في مكوننا المسيحي..بشكل خاص ....

ان حديثنا سيتركز في هذه ا المعاني على   النخب الدينية المسيحية بكل طوائفها  "المرجعية اصطلاحاً"  وهي احد  أقسام النخب الرئيسة في المجتمع  وخاصة في المجتمع العراقي المسيحي المعروف عنه بالتزامه بالايمان ،  كون دور هذه النخب ا يزيد  او ينقص بحسب طبيعة المجتمع، وبالتالي فهي تكتسب أهمية كبيرة جدا في المجتمعات المتدينة والتي تنتشر بها الاديان والمؤمنين وبشكل كبير وخاصة ان للاديان  مكانة  في منطقتنا و بلدنا العراق  بالذات  الذي عانى  ومنذ عام 2003   أزمة حادة تمثلت في غياب دور النخب السياسية  بشكل عام في قيادة الحراك للمكون المسيحي السلمي، تاركة الجماهير المسيحية  وحدها دون إرشاد أو توجيه عدا بعض القوى السياسية التي كانت مدعومة من قبل المحتل او لديها علاقات قديمة مع اقليم كردستان حصرا  ولهذا نجد ان الاكثرية من ابناء شعبنا المسيحي  اصبح (نستطيع القول جزاما)   فريسة  للبعض الذي احتل الساحة السياسية  وهو غير محق ؟؟ واعتقد الاخرون ان هؤلاء  هم من  يمثل  المجتمع المسيحي بكل مكوناته وطوائفه واديانه هذا من جهة ومن جهة اخرى – نخب الوطنيين  من مكوننا المسيحي  بشكل عام الذي  ركن بعيدا ولعدة اسباب  اما بسبب الخوف  او الحيرة  او بسبب بعض الاسماء الوهمية التي  احتلت الساحة خطأ  واصبح لها دورا  كبير في الساحة السياسية وايضا بسبب فراغ الساحة السياسية المسيحة من النخب  حيث حددت هذه الشخوص الطارئة  ما سيكتبه التاريخ لهذا المكون الاصيل  وبهذا اخذت دور  كان يجب ان تاخذه نخب سياسية مسيحية اخرى  لتلعب دورا  في اعادة صياغة دور المسيحيين في العراق بشكل يضمن حقوقها ولجميع الطوائف ,,وبعد هذا التفصيل لابد من الإشارة هنا إلى نقطة غاية في الأهمية وهي أن أزمة المرجعية في مكوننا المسيحي في العراق  اليوم هو ليس في  غيابها بل في   تعددها واختلافها وتضاربها وتنافسها  فيما بينها، بسبب عدم اتفاق المرجعيات الدينية العليا  التي تنتمي  اليها هذه النخب  كما ان ضعف وتخلف العقلية لبعض رجال الدين بما يتعلق بالواقع السياسي هي التي رسخت عدم وجود نخبوية مسيحية تقود الوضع المسيحي في العراق بشكل  جماعي ليكون صوتها  مسموعا وله تاثير على صاحب القرار(الدولة)  وقد استفاد أعداء هذا المكون  من هذا الواقع المرير  أيّما إفادة، الأمر الذي أطال عمر الخلافات وزاد من مأساة مكوننا المسيحي....

وبعد هذا التفصيل لابد من الإشارة هنا إلى نقطة غاية في الأهمية وهي أن أزمة المرجعية السياسية  المسيحية في العراق هو بسبب  اختلافها  وصراعها على القيادة  ناسية ان هنالك قيم يجب الالتزام بها والتي يحاول طرف من اطراف الكنيسة العراقية الوصول اليها ولكن اصرار البعض من رجال الدين اللذين يعتقدون ان دورهم ضعيف في ارسالء الوحدة الكنسية هو الذي جعل التشرذم للنخب السياسية المسيحية التي اصبحت تعمل كل منها  بروئية مرجعها الكنسي الذي اضعف دور جميع النخب ...وهذا جميعه يتحمله بشكل  لا يقبل الجدل  الى ضعف المرجعيات الدينية المسيحة في عدم اتفاقها وتوحدها على موقف محدد  بل حتى تضاربها في بعض الاحيان  والذي يؤثر تاثيرا مياشرا  على وجود مرجعية سياسية مسيحية متوافقة فيما بينها  ، وقد استفاد  الاخرون  من هذا الواقع أيّما إفادة، الأمر الذي أطال عمر ضعفنا في الساحة العراقية  لهذا نرى ان الرؤيا  الان تتعلق بما يلي:-

ان المرجعيات الدينية المسيحية العراقية  لديها  الان ازمة  ليس بعدم وجودها بل بعدم اتفاقها  وعدم مشاركة البعض منهم  بما يخدم المكون المسيحي  اما بسبب ان بعض المرجعيات الدينية المسيحية التقليدسة التي بقيت  على اسلوبها التقليدي بعدم الانضمام الى الحاجة الفعلية للمجتمع المسيحي في العراق ومنذ عام 2003  او بسبب وجود تفاوت بين  المرجعيات الحديثة ذي العقلية المتجددة  والتي لم تروق للمرجعيات   التقليدية  لانها تعتقد انها لا تستطيع مجاراة النشاط والهمة والتحرك لبعض القادة المسيحيين من الكنيسة  اللذين اصبح لهم دورا متميزا ورائدا  في الساحة العراقية والساحة العالمي  والتي همها الدفاع عن حقوق شعبنا المسيحي في العراق دون تمييز

وسيكون لنا في الحلقة القادة كلاما اكثر توضيحا لما نصبو اليه ... والى لقاء .

المشاهدات: 411
أضيف بواسطة: adminsar بتاريخ 2016-10-21

جميع الحقوق محفوظة لموقع زوعا