ليست هكذا تُحل الاشكاليات

يلدا مروكل

شاهدت في بداية شهر ايلول ـ سبتمبر ـ  مقابلة تلفزيونية في قناة الشرقية مع سيادة احد المطارنة الأجلاء في المهجر ومن خلال هذه المقابلة القى سيادته بعض التهم البعيدة عن الصحة على رئيس احدى تنظيماتنا السياسية وهي الحركة الديمقراطية الآشورية والذي كان احد اعضاء لجنة صياغة الدستور في عام 2005 ويتهمه بعدم إدراج احدى التسميات التي يكنى بها شعبنا والتي تعتز بها الحركة (زوعا) الا وهي التسمية السريانية

على سيادة المطران الجليل من الضرورة ان يعرف بان في لجنة صياغة الدستور كانت هناك ستة اشخاص من ابناء شعبنا كانوا ممثلون في هذه اللجنة وخمسة من هذه الأشخاص شاركوا في هذه اللجنة من خلال  التحالف الكردستاني  والشخص الوحيد الذي شارك كممثلا لأحدى تنظيماتنا السياسية  لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري وهي الحركة الديمقراطية الآشورية. وكان هناك شخص آخر من ابناء شعبنا وهو المرحوم حكمت الحكيم كان مستشارا  خاصا بالشؤون القانونية التي تتعلق بابناء شعبنا  للسيد فؤاد معصوم رئيس جمهورية العراق الحالي .

ومن الضرورة لسيادة مطراننا الجليل ان يعرف بان الشخص المعني الذي تهجم عليه سيادة المطران وهو الوحيد الذي أظهر تحفظه على الدستور لسببين الأول لعدم ذكر حضارة بابل واشور في ديباجة الدستور وثانيا لشق وحدة شعبنا بوضع الواو بين التسميتين الكلدانية والآشورية وكذلك لعدم ادراج التسمية السريانية في مادة 125 من الدستور. وتم عرض وثيقة بخصوص هذا الموضوع على شاشة قناة الشرقية على الملأ وظهرت بوضوح اعتراضه على ذلك. اي التهمة التي القاها سيادة المطران الجليل كانت غير صحيحة وكان من الأفضل ليسادته التأكد من ذلك قبل توجيه الاتهام.

كما ذكرت اعلاه لم يظهروا اي من هؤلاء الممثلون اي تحفظ على هذه الاشكالية (ادراج التسمية السريانية) في الدستور  بل زادوا من الطين بلة، حيث قاموا باضافة الحرف الواو بين التسميتين الكلدانية والآشورية

 ويقول المرحوم حكمت الحكيم والذي توفي قبل سنوات قال في مقابلة لموقع عنكاوا كوم في تموز 2007 في رده على وضع الواو بين التسميتين الكلدانية والآشورية قائلا: انا مما عملوا على وضع هذه الواو دستوريا من منطلق ما كنا عليه من انكار لوجود الكلدان في العراق وبما ان حدة هذا الانكار قد خفت اليوم خاصة من المتعصبين الآشوريين فانا اليوم اقف مع توافق احزابنا ....لحذف الواوات .......

انا لا استوعب كيف شخص له باع طويل وخبرة في القانون والسياسة ينطلق من منطلق ردود فعل من مجموعة من المتحمسين لإحدى هذه التسميات وهم القلة وينتقم من شعبه ويقوم بشقه الى شطرين ليعطي   مفهوما في النصوص القانونية بانن  شعبين ان صح التعبيرمجرد لرد فعل.

وبالنسبة لإتهام سيادة مطراننا الجليل بان الحركة (زوعا) هي حركة مشبوهة، نريد ان نقول لسيادته بان هذه الحركة التي تسميها المشبوهة كانت وراء ادراج اللغة السريانية في الفقرة الرابعة من المادة 4 كلغة رسمية في العراق

وقبلها ايضا كانت الحركة وراء صدور قانون رقم 4 في ايلول 1992 من قبل وزارة التربية والتعليم في الأقليم وناضلوا رفاق ومؤازري الحركة ومحبي لغة الأم من اجل تجسيد هذا القانون على ارض الواقع حيث بدأوا في 6 آذار 1993 وبامكانيات قليلة بفتح المدارس في كل المناطق التي كان شعبنا يسكن فيها من ظمن الأقليم، حيث قاموا بترجمة مناهج التدريس الى اللغة السريانية واليوم اصبحت هذه اللغة لغة التدريس في جميع المراحل الدراسية من الابتدائية ومرورا بالدراسة المتوسطة والى المرحلة الأخيرة أي المرحلة الاعدادية. وكانت هذه اول مرة من بعد اغلاق مدرسة اورهاي (أديسا) من قبل الامبراطور الروماني زينون في عام 489 انذاك، ومدرسة نصيبين ومدرسة انطاكيا ، خرجت لغتنا الحبيبة من اسوار الكنائس والأديرة الى عامة الشعب كلغة العلم والفيزياء والكيمياء والرياضيات والتاريخ وجغرافيا وشتى المجالات، كيف تتهم هؤلاء الأشخاص الذين احيوا هذه اللغة مرة ثانية بالمشبوهين

هذه الحركة التي تتهمها بالمشبوهة تنص المادة الثالثة من منهاجها السياسي على :ـ ان حركتنا الديمقراطية الآشورية ـ زوعا ـ تنظيم سياسي ديمقراطي وطني قومي، واتحاد طوعي يتميزون بنكران الذات وينتمون الى شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، ويشعرون ويعتزون بكونهم ابناء قومية واحدة لا تتجزأ ، ويؤمنون بانهم ورثة الحضارة النهرينية من ( سومرية وأكدية وبابلية وآشورية وكلدانية وآرامية) والتراث السرياني والمسيحي النهريني، وتوحدهم لغة الأم السريانية والمصير المشترك وتاريخ حافل بالانجازات والعطاءات الانسانية

وتؤكد ايضا المادة العاشرة من هذا المنهاج على : نناضل من اجل الوحدة القومية وازالة اسباب التفرقة بين فئات وطوائف شعبنا ونعتز بكافة تسمياتنا التاريخية (السريانية والكلدانية والأرامية والآشورية) وغيرها

والغريب في هذه المقابلة ان يشك سيادة المطران بوحدة شعبنا، ويردد ما يردد اعداء هذه الأمة ويقول بان الشعب المسيحي في العراق يتكون من اربعة قوميات وهي القومية السريانية والقومية الكلدانية والقومية الآشورية والقومية الأرمنية ويجعل من كل جزء من شعبنا قومية تختلف بعضها عن بعض كاختلاف الأرمنية مع شعبنا. نعم يا سيادة المطران الأرمنية قومية قائمة بذاتها ولكن الآشورية والسريانية والكلدانية ليست ثلاثة قوميات وانما قومية واحدة بثلاثة تسميات. الظاهر ان مطراننا الجليل لازال متأثرا بالنظام الملي والذي كان يسمى بالتركية العثمانية (مللت نظامسي) حيث حسب هذا النظام كان يعتبر الاسلام ملة واحدة بغض النظر عن الانتماءات القومية ان كانت تركيو او عربية او كردية اوالبانبة وطبقا لهذا النظام كان شعبنا يقسم الى ثلاثة ملل أي ملة النساطرة وملة الكلدان وملة السريان حيث كل كنيسة كانت تعتبر ملة وكان السلطان العثماني يتعامل مع كل بطريرك بانه رئيس الملة.

ثم يعود سيادة المطران ويقول بان السريان والكلدان والآشوريين شعب واحد لأنهم جميعهم يتكلمون اللغة السريانية وهم سريان آراميين. والمطران كان متذمرا ومنزعجا من الغاء التسمية السريانية من الدستور ولكن قام هو بنفسه بانكار وجود الكلدان والآشوريين في رده على سؤوال من مقدم البرنامج عندما سأله من هم الآشوريين والكلدان

السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا كان يعمل سيادته لو كان عضوا في لجنة صياغة الدستور؟

ان خروج المطران في وسائل الأعلام وتهجمه على فصيل من فصائل السياسية الأساسية لشعبنا والذي كان ولا يزال له دور كبير في النضال من اجل قضيتنا القومية المقدسة وقدم العشرات من الشهداء من اجل بقاء واحياء امتنا وخاصة خروجه في هذه المرحلة الحساسة والحرجة من حياة شعبنا والذي اصبح

وجودنا كشعب في وطننا التاريخي في خطر هذا من جانب ومن الجانب الآخر اصبح تحرير سهل نينوى قاب قوسين وبدأت بعض الدول تتفهم وتستجيب لمطالب شعبنا في تشكيل المحافظة والادارة الذاتية في مناطقه التاريخية، وان هكذا ممارسات من قبل اناس لهم مكانة بين ابناء شعبنا لا تخدم ابدا قضيتنا القومية وستولد الضبابية وتؤدي الى صعوبة رؤية المستقبل لدى ابناء شعبنا وبالتالي سيكون دافعا في اسراع وتيرة نزيف الهجرة من ارض آبائه ومن ثم افراغ المنطقة من هذا المكون الأصيل. اذا لا مصلحة لشعبنا من هذه الأفعال الا لمن لا يريد الخير لنا

كان من المفروض على سيادة المطران الجليل ان يرجع الى مرجعيته الأعلى بخصوص هكذا مواضيع لتقوم هي بدورها بتكليف مجموعة من رجال الدين لصياغه المقترح بهذا الشأن وتقديمه الى الرئاسات الثلاث في الحكومة العراقية مباشرة اومن خلال احد ممثلي ابناء شعبنا في مجلس النواب العراقي، وبهذه الطريقة الصحيحة وبهذا الأسلوب الحضاري قامت لجنة من مطارنتنا الأجلاء في كنيستنا السريانية الأرثودوكسية المقدسة بتقديم مذكرة بخصوص ادراج التسمية السريانية ضمن البطاقة الوطنية وفي الدستور العراقي ايضاً، حيث تم تقديمها من خلال احد ممثلي ابناء شعبنا في البرلمان العراقي.

اني ارى بان التسمية الثلاثية الكلدانية السريانية الآشورية وبدون الفوارز والواوات هي تسمية تنسجم مع هذه المرحلة لحين شيوع الأمن والاستقرار في المنطقة وحصول شعبنا على حقوقه السياسة والأدارية المشروعة ومن ثم لنترك هذه الاشكالية اي اشكالية التسمية للمؤرخين والباحثين ليجلسوا على طاولة واحده بروح اخوية ليناقشوا ويبحثوا ليختاروا التسمية التي يرونها صحيحة وتكون مرضيه لنا جميعا و تصبح هذه التسمية تسمية رسمية ومعترفة لشعبنا في المحافل الرسمية والدولية

المشاهدات: 1028
أضيف بواسطة: adminsar بتاريخ 2016-10-20

جميع الحقوق محفوظة لموقع زوعا